متابعات

جحيم اسمه الرابوني .. بين بذخ القيادة ومعاناة الساكنة

الحياة في تندوف وفق العديد من التقارير خصوصا الغربية، تتوزع إلى مستويين متباينين، الأول يرسم حياة الترف والبذخ الذي ينعم فيه قياديي بوليساريو، والثاني يكشف عن واقع أليم لسكان المخيمات الذين هم في الأصل مجرد محتجزين، داخل سجن كبير مطوق بعدة أحزمة أمنية يحمل اسم تندوف أو الستالاك الكبير.

فمن جهة، هناك كتلة بشرية مجبرة قسرا على التعايش مع نظام عسكري في أرض قاحلة جرداء، متربة، داخل مساكن طينية وخيام بالية و رثة، تشكل مخيمات متفرقة يشقها طريق إسفلتي واحد، ومن جهة أخرى، تطل قيادة بوليساريو على هذا الواقع المزري من “الرابوني” الذي يضم ما يسمى بالمراكز الإدارية، وهي التي تتمتع وفق ذات التقارير بعائدات المساعدات التي تتلقاها من بعض الدول المستفيدة من النزاع القائم، أبرزها الجزائر.

وبين هذين الواقعين تتسع الهوة بين القاعدة البئيسة والهرم الذي راكم الثروة، كما كشفت عنه مجلة “فوربس” الأمريكية حين تطرقها لثروة “الزعيم” الذي يخلف نفسه مثل كل ديكتاتوري العالم، فما هي معالم هذين النقيضين، وكيف يعيش كل واحد منهما؟

عدد ساكنة تندوف غير معروف

من الصعب جداً التكهن بعدد سكان مخيمات تندوف، ذلك أن الأرقام التي تطفو بين فينة وأخرى حسب العديد من الفارين من جحيم البوليساريو، غير حقيقية بالمرة، وأنها مجرد أرقام تم النفخ فيها من طرف السلطة الجزائرية للإيهام بأن هناك تجمع بشري ضخم يحتاج للكثير من المساعدات وينتظر حلا للنزاع، غير أن بعض المنظمات العالمية، كالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي تحدثا عن رقم يقل بكثير عن مائة ألف نسمة، وهو رقم لا يوازي حتى ساكنة حي صغير بعمالة من عمالات الدار البيضاء، وعلى الرغم من ذلك تعيش هذه الساكنة لأزيد من 40 سنة عزلة تامة عن العالم الخارجي وفقرا مدقعا ونقصا حادا في التغذية والأدوية، أضف إلى ذلك الحرمان من التنقل وزيارة الأقارب بل وحتى العلاج إثر الأوبئة المتفشية داخل تندوف.

وحسب بعض الفارين الذين نجوا من هذا الواقع، فإن سكان المخيمات ليسوا عرقا متجانسا كما تدعي قيادة بوليساريو، ذلك أن أقل من نصفها هم صحراويين مغاربة، وجدوا أنفسهم بتندوف لثلاثة عوامل، بعضهم كانوا رحل ينتقلون مع مواشيهم عبر الصحراء وكانوا يصلون حتى تندوف، غير أنهم أجبروا على البقاء هناك بعدما وُجدوا في الطرف الآخر أثناء فترة تبادل اطلاق النار بين مرتزقة البوليساريو والقوات المسلحة الملكية، حيث فضلوا المكوث هناك خوفا من القصف، اعتقادا منهم أنهم سيعودون إلى المغرب بعد وقف المناوشات، لكن سيجبرون بعدما وضعت أوزارها سنة 1991على البقاء بالمخيمات كمحتجزين، ومنهم من تم اختطافهم من داخل المدن المغربية كالعيون، الداخلة، الساقية الحمراء، بوجدور، وادي الذهب.

ومنهم من رحل طواعية بعد التغرير بهم عبر شعارات القومية الوهمية ليجدوا أنفسهم في آخر المطاف مجرد أرقام تراهن عليها عصابة محمد عبد العزيز للمتاجرة بالمساعدات القادمة إليهم من بعض الجمعيات الأجنبية، بينما تتشكل أغلبية ساكنة تندوف من أفارقة جنوب الصحراء، تم استقدامهم إلى المخيمات مع توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار لتضخيم أرقام ساكنة المخيمات.

محتجزون وليسوا لاجئين

يصر العائدون من تندوف على عدم تسمية ساكنة المخيمات باللاجئين، واصفا إياهم بالمحتجزين في أكبر معتقل في العالم، تسيطر عليه الجزائر بمساعدة ميلشيات مسلحة يذكرنا بسجون النازية “إننا في حالة سجنية مادامت المخيمات لا تنطبق عليها معايير وشروط مخيمات اللجوء” :”في هذا الطرف القصي من الجزائر حيث تنعزل تندوف، يعيش الناس هناك وضعية صعبة للغاية، وفي ظروف غير إنسانية تنعدم فيها شروط الكرامة، أضف إلى ذلك أن أغلب هؤلاء يعيشون تفككا أسريا، بالنظر إلى اختطاف قيادة بوليساريو لآلاف الأطفال من حضن عائلاتهم قسراً، وإبعادهم إلى كوبا التي تعد معملا لغسل الأدمغة يعود الى عهد الحرب الباردة، هناك حسب مصادر غربية، يتم طمس هويتهم وتربيتهم على مبادئ الحقد والكراهية مع تدريبات عسكرية شاقة.. النساء هناك ذليلات، يقضين وقتهم في فراغ قاتل بعدما عاشت أغلبهن مرارة فقدان الطفل والزوج والأخ.. الإهانة الاحتقار والاغتصاب والممارسات الجنسية المهينة قسرا سمات أساسية في حياة المرأة الصحراوية هناك، عكس وضعية زوجات قياديي بوليساريو اللواتي تنعمن بكل الامتيازات كما هو الحال بالنسبة لزوجة محمد عبد العزيز التي تشغل منصب وزيرة للثقافة.

وحسب بعض التقارير، فإن أكثر من 30 بالمائة من الأطفال الصحراويين بتندوف والبالغ عمرهم ما بين 5 و12 سنة يعانون من سوء التغذية، بينما يعاني أكثر من 70 في المائة ممن تقل أعمارهم عن 5 سنوات من أعراض فقر الدم وبعض الاوبئة الغريبة كالشمانيا الناتجة عن براز وبول جحافل الفئران التي سكنت المخيمات بالالاف، هذا في الوقت الذي يعيش فيه أبناء عصابة الرابوني في النعيم ببعض الدول الأوربية على حساب المتاجرة في البشر واسترقاقهم، ذلك أن المقربون من قيادة الوهم يتمتعون في ظروف مريحة سواء بـ “الرابوني” أو دول أجنبية، بينما تعيش حوالي 90 في المائة من الساكنة حياة قاسية يطبعها البؤس والحرمان.

مقترحة :