أثار استقبال مصر وفد من البوليساريو برئاسة خطري آدوه، في الاجتماع الذي جرى بين برلمان عموم أفريقيا والبرلمان العربي في مدينة شرم الشيخ مؤخرًا، حالة من الجدل بعد استقبال ميناء الأسكندرية باخرة قادمة من الجزائر وتحمل 30 ألف طن سولار، كدعم منها للأزمة المصرية.
وتلك الخطوة التي تشكل استفزازًا للمغرب للمرة الرابعة والتي تأتي كدعم مباشر لصالح الجزائر في قضية النزاع على الصحراء المغربية.
وكانت مراسيم الاجتماع المشترك بين برلمان عموم أفريقيا والبرلمان العربي، قد انطلقت، الإثنين الماضي، بمشاركة وفود برلمانية تمثل 47 دولة عربية وإفريقية، وحظى وفد البوليساريو باستقبال رسمي من السلطات المصرية التي نظمت المؤتمر في شرم الشيخ، بعد أن منحت أعضاء الجبهة الانفصالية تأشيرات لدخول أرضيها، بمناسبة مرور 150 عامًا على انطلاق البرلمان المصري.
وميناء الأسكندرية استقبل باخرة قادمة من الجزائر وتحمل 30 ألف طن سولار، كدعم منها اتجاه الأزمة المصرية، و تم تفريغ حمولة الباخرة “ميرسك أدريتك” بعد إنهاء الإجراءات القانونية والتأكد من مطابقة الشحنة للمواصفات، تمهيدًا لضخها وتعبئتها وإرسالها للمحافظات الأخرى.
ويأتي قرار السلطات الجزائرية، إمداد مصر بالمشتقات الطاقوية في أعقاب تجميد شركة “ارامكو” السعودية تموين مصر بالبنزين بشكل مفاجئ على خلفية بوادر أزمة دبلوماسية ناشبة بين البلدين، على خلفية تراجع القاهرة اتجاه الأزمة السورية، وهو ما أثار غضب المملكة العربية السعودية.
ولطالما يحضر إسم دولة الجزائر في النزاع الرسمي حول ملف الصحراء بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، حيث يعود هذا النزاع على المستوى الإعلامي إلى احتضان الجزائر لمخيّمات تندوف، مقر البوليساريو ودعمها المتواصل لهذه الجبهة، رغم تأكيد الجزائر ولو على الصعيد الرسمي أنها ليست طرفًا في النزاع.
ووراء هذا الدعم الجزائري الذي تحظى به البوليساريو مواقف تاريخية تتعلق بالتوتر الذي طبع علاقات المغرب والجزائرمنذ السنوات الأولى لاستقلال الدولتين، وتباعدها على المستويين السياسي والعسكري، وكذا تضارب مصالح دولتي الاستعمار اسبانيا وفرنسا على اعتبار أن هذه المنطقة تعتبر من مناطق نفوذهما التقليدية.
ويعد هذا الاستقبال الاستفزاز المصري للمغرب رقم 3، حيث لمصر مواقف متذبذبة من قضية الصحراء التي تعد خطاً أحمر للمغرب، خاصة بسبب استقبالها محسوبين على البوليساريو.
وتوترت العلاقة بين الطرفين خلال تقديم المغرب طلبًا للعودة إلى منظمة الاتحاد الإفريقي، حيث وقعت مجموعة من الدول الصديقة للرباط على طلب تعليق مشاركة البوليساريو في جميع هياكل الاتحاد الإفريقي، غير أن مصر لم تكن من هذه الدول الموقعة على الطلب رغم تأكيدها دعم الموقف المغربي.
السفير المصري في المغرب إيهاب جمال الدين، سبق له في ظل استياء المغرب من عدم توقيع القاهرة على الطلب الذي وقعته 28 دولة، أكد أن مصر “تأمل في رؤية المغرب مستعيدًا دوره ضمن الأسرة الإفريقية في أقرب الآجال”، مشيرًا إلى “وجود تنسيق دائم بين المغرب ومصر حول هذا الموضوع وغيره من الأمور التي تهم البلدين والشعبين الشقيقين”.
كما عبر السفير المصري في تصريحه لوكالة الأنباء المغربية الرسمية عن ترحيب بلاده وتأييدها الكامل لرغبة المغرب في العودة إلى منظمة الاتحاد الإفريقي.