آخر ساعة

رحيل آخر الشخصيات التاريخية .. من هو الراحل محمد بن سعيد آيت إيدر؟

محمد بن سعيد آيت إيدر يساري مغربي قاوم الاستعمار الفرنسي وشارك في تأسيس جيش التحرير، وبعد الاستقلال تعرض للإعتقال مع عدد من أطر المقاومة وجيش التحرير، ثم لجأ مبكرا إلى الجزائر، ثم انتقل إلى فرنسا، وساهم في تأسيس منظمة 23 مارس.

المولد والنشأة
ولد محمد بن سعيد آيت إيدر يوم 1 يوليوز 1925 في قرية تينمنصور بمنطقة أشتوكة آيت باها.

الدراسة والتكوين
تلقى تعليمه في عدد من مدارس منطقة سوس العتيقة، ثم انتقل الى مراكش حيث تابع دراسته في مدرسة ابن يوسف، المؤسسة الشهيرة التي خرجت العديد من عناصر النخبة الوطنية أيام الحماية.

الوظائف والمسؤوليات
قاد آيت إيدر خلال مرحلة المقاومة عددا من الخلايا التي خاضت الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي، وتولى المسؤولية السياسية عن جيش التحرير المغربي في الجنوب، وشغل عضوية المجلس الوطني للمقاومة.

وبعد سنوات من المنفى في عهد الاستقلال، أسس منظمة العمل الديموقراطي الشعبي وانتخب أمينا عاما لها، وأصبح نائبا برلمانيا باسمها. وفي إطار اندماج عدد من الأحزاب والحركات اليسارية، تولى المهمة الشرفية رئيسا لليسار الاشتراكي الموحد عام 2002.

التجربة السياسة
نشأ آيت إيدر في منطقة معزولة عن التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عرفها المغرب في عهد الحماية، ولم يكتشفها إلا بعد انتقاله إلى مراكش للتعلم في مدرسة ابن يوسف، حيث فتح عينيه على العمل الوطني، والتقى بقيادات سياسية كعبد الله إبراهيم والمهدي بن بركة. واصطدم مبكرا رفقة زملائه بوالي مراكش الشهير الباشا التهامي الكلاوي، رجل فرنسا القوي في المغرب.

انخرط بقوة في العمل المسلح بمشاركته في قيادة فرق جيش التحرير المغربي وتكوين خلايا المقاومة. وفي هذا السياق، تولى في بداية الخمسينيات منصب المسؤول السياسي لقيادة جيش التحرير في الجنوب. وأرخ لهذه المرحلة من حياته في كتاب صدر عام 2001 بعنوان “صفحات من ملحمة جيش التحرير بالجنوب المغربي”.

ومع السنوات الأولى للاستقلال، بدأت الهوة تتسع بين عدد من المناضلين اليساريين وقياديي جيش التحرير من جهة والنظام الحاكم من جهة أخرى، وخصوصا ولي العهد آنذاك الحسن الثاني الذي تولى العرش بعد وفاة والده محمد الخامس عام 1961.

تعرض بن سعيد للاعتقال عام 1960 ثم 1963 وغادر إلى المنفى بالجزائر حيث صدر عليه حكم غيابي بالإعدام عام 1964.

ومن الجزائر حيث اتهمه النظام بالمشاركة في مخططات تخريبية لزعزعة النظام، انتقل إلى فرنسا حيث دخل تجربة سياسية جديدة من خلال الانخراط في منظمة حملت اسم “23 مارس” ذات التوجه الماركسي اللينيني.

عاد للمغرب عام 1981، ودشن تجربة جديدة من العمل السياسي في اطار المؤسسات، من خلال حزب “منظمة العمل الديمقراطي الشعبي” التي انتخب أمينا عاما لها عام 1983.

وباسم المنظمة دخل البرلمان وكان وجها بارزا عرف بإثارته لقضايا حساسة، فقد كان أول سياسي يطرح قضية معتقل تازمامارت التي كانت من قبيل المسكوت عنه.

ولم يمنع الطابع الراديكالي للمنظمة من المساهمة إلى جانب أحزاب وطنية أخرى في تأسيس الكتلة الديمقراطية عام 1992، وهو التحالف الذي كان له دور ضاغط على الإصلاحات في أواخر عهد الحسن الثاني.

واجه لاحقا تحدي الانشقاق الذي تعرض له حزبه عام 1996 بانسحاب مجموعة من القيادات التي انتظمت في حزب جديد، لكنه عاد من جديد لتوسيع عائلة اليسار بالاندماج مع أحزاب وحركات أخرى في حزب اليسار الاشتراكي الموحد عام 2002.

المصدر: الجزيرة \ مشاهد

مقترحة :