محمد الوحداني مدير مكتب “مشاهد” بجهة كلميم واد نون
تاريخ ترزفيت ن إرامان ( الإبل ) في قبائل الصحراء التي تعتبر آيت باعمران إحدى قبائلها التاريخية الأولى لاعتبار أنهم أمازيغ الصحراء قبل مجيء القبائل العربية الحسانية (بنو هلال و بنو سليم و بنو حسان) هو تقليد اجتماعي، فسفينة الصحراء ليست فقط وسيلة تنقل عبر المجال الجغرافي ، أو ممارسة اقتصادية من خلال القوافل التجارية ، ورأسمال مالي مادي ولكنها كذلك رأسمال رمزي يقدم في الاعراس و المناسبات فرحا أو عزاء ، و أمست في السنتين الأخريين استعراضا للقوة الانتخابية ورسالة عابرة للمجال السياسي و النفوذ السياسي .
كلنا نتذكر الضجة الإعلامية الوطنية، و لمنتديات التواصل الاجتماعي محليا و مغربيا ، لهدايا جمال القبائل الجنوبية للوزير بيتاس ابن عاصمة قبائل آيت باعمران مدينة افني، بعد عودته من الحج العام الماضي بعد ترؤسه للوفد الرسمي المغربي للحجاج ، و كيف تمت قراءة ذلك ، في إقليم سياسي بامتياز و عبر القرون.
جاء الدور هذه المرة على إبل رشيد البطاح رئيس جماعة عاصمة قبائل آيت باعمران، المهداة لوالي جهة كلميم واد نون الناجم بهي ابن قبيلة ازركيين ، ورئيسة جهة كلميم واد نون الحسنية ، بمناسبة زيارتهما الرسمية بمناسبة عيد العرش الى سيدي إفني ، المدينة التاريخية التي يقال عنها : هناك العالم و هناك افني ، افني التي تمنعت على الفرنسيس و النكليز والبرطقيز و الالمان والسبنيول وعلى أحد أضخم و أكبر الحملات العسكرية التي عرفها تاريخ المخزن المغربي تحت رئاسة أهم جنيرالات الاستعمار الجنيرال دولامونط الفرنسي و مشاركة الباشا الكلاوي و القايد حيدا أومايس وباقي قياد المخزن من سيدي بوعثمان مرورا بحاحا وادا وتنان و ماسة وشتوكة وتارودانت وعموم ازغار سوس الكبرى وتزنيت وآيت جرار و نواحيهما …عام 1917، وانتصرت قبائل آيت باعمران في معركة إكالفن التاريخية على هذا الكل وظلت آيت باعمران المنطقة الوحيدة غير المستعمرة في العالم عبر القارات الى حدود 1934، حيث دخلت اسبانيا التي كانت تحاول منذ بدايات 1400 ميلادي استعمار ما كانت تسميه حقها التاريخي في افني ، دخلت فقط باتفاقية تفاوضية عرفت باتفاقية أمزدوغ التاريخية عام 1934م.
و عودا الى بدء الكلام ، فبعد التقسيم الإداري لعام 2015 ، و بعد احداث إقليم إفني و إلحاقه بجهات الصحراء ، وبعد الوفاة المثيرة لبلفقيه عبد الوهاب الباعمراني عام 2021 ، إثر انتخابات مجلس جهة كلميم واد نون الصحراوية، طفت على السطح عام 2023 ظاهرة ترزيفت الإبل مع وزير الاحرار بيتاس مصطفى بقطعان جمال حركت راكد رسائل عميقة في المتخيل الصحراوي و رسائلها الى الدولة و القبائل …
اليوم شكلت هدية البطاح رشيد الى الوالي الأزركي و الرئيسة الحسنية منعطفا اخرا بحكم أنها قدمت باسم آيت باعمران…..!
و إثر ذلك تناسلت أسئلة بين الباعمرانيين من قبيل :
1 / هل يحق لرشيد البطاح أن يمثل قبائل آيت باعمران خصوصا ان هذه الهدية اشتراها من ماله الخاص ( يقولون ان التوفر على المال لشراء الهدية لا يبرر تمثيل قبائل ايت باعمران) خصوصا انه كما قال الاغلبية منهم، لم تكن بمساهمة باقي مكونات قبائل آيت باعمران: اصبويا و مستي و آيت عبلا و آيت اخلف و آيت ايعزة و آيت النص و آيت علي ، و حتى قبيلته آيت الخمس، فقد عبر لنا كثير من رموزهم انه لا يمثل هذه القبيلة التاريخية و الكبرى في آيت باعمران .
2 / رئاسة بلدية افني في نظر كثيرين بالرغم عن انها عاصمة الإقليم و حاضرة آيت باعمران، لا تسمح للبطاح التكلم باسم آيت باعمران، لأنها رمزية مؤسساتية انتخابية و ليست رمزية قبلية ، لأن الرمزية القبلية يحكمها منطق رمزي اخر مرتبط بالشرعية التاريخية و النضالية و القبلية، وكما عبر لنا أكثر من واحد منهم انه لا يتوافر عليها ، لأن أبناء آيت باعمران متواجدون في افني وقبائل آيت باعمران والصحراء وباقي مدن المغرب وعبر العالم ، وهذه شرعية كما قال لنا احد رموز المعارضة بالجهة لا يتوافر عليها نهائيا البطاح رشيد .
3 / مقربون من رئيس جماعة افني صرحوا لنا أن هذه الهدية التي قدمها البطاح رشيد هي هدية تقديرية: لقبيلة ازركيين ذات الشأن عبر الوالي الذي يعتبره اخا كبيرا له و صديقا لعائلة البطاح السمهري ، الذي يعتبر ابوه الحاج مبارك البطاح من أعيان آيت باعمران، و تقديرا لعائلة بوعيدة احدى أهم أسر الصحراء و رئيستها مباركة بوعيدة التي تربطها علاقة دم بايت باعمران (اخوالها) .
4/ وهناك قراءة اخرى تقدم بها بعض ابناء ايت باعمران ، تذهب الى أن الهدية ، كانت رسالة إلى عامل الإقليم الحسن صدقي،حيث تموقع فيها البطاح الى جانب الوالي و الرئيسة ضد عامل الإقليم الذي يروج البعض إلى علاقته المتوترة مع الناجم بهي و امباركة بوعيدة.
في نظري الشخصي وجوابا على كل هذه الأسئلة، آيت باعمران و رمزيتها القبلية و التاريخية أمام الدولة و باقي قبائل الصحراء، لم تكن ولن تكون بكم من الجمال تقدم لك كهدية، و لا بكم من الإبل بإمكانك ان تهديها .
شرعية آيت باعمران و تمثيلها أمام المخزن و القبائل له منطق آخر تعرفه الدولة و الباعمرانيون وباقي الناس عبر المغرب والعالم .
فامغار سعيد الخمساوي، والقايد أحمد الهصباوي، والقايد عبد الكريم الخلفاوي، وسيدي احمد زكرياء السكال، وسيدي حماد الدرهم، والقايد بوحلاسة و آخرون لم يكونوا وزراء و لارؤساء لكنهم كانوا يمثلون آيت باعمران، و بلا إبل ، فالشرعية التمثيلية لا تشترى بمال و لا بهدية .
أمام المخزن وكل المغاربة وكل دول العالم: آيت باعمران عبر التاريخ يمثلها من يمثلها و لا تمثل بالإبل ، هذا ما قاله كل من تواصلنا معه .