سياحة

غلاءوفوضى وقروض وإدخار “ميت” يفقدون المغاربة طعم العطلة الصيفية

رواج تجاري ضعيف وحركة سياحية متعثرة، ذلك ما أجمع عليه مجموعة من التجار وأصحاب مشاريع سياحية تعرف ذروتها في الأرباح خصوصا في فصل الصيف، خلال اتصال مع “مشاهد”.

حركة سياحية متعثرة وإقبال تجاري ضعيف

وأكد محمد تاجر بمدينة اكادير في تصريح للجريدة، أن الإقبال على الشراء يبقى ضعيفا ولو أن أكادير سجلت اقبال أعداد مهمة من السياح الداخليين في المرتبة الأولى، الا أن هذا لم يؤثر بالإيجاب على الحركة التجارية كسابق عهدها خصوصا في فصل الصيف.

إرتفاع صاروخي لكلفة عطلة الصيف بأكادير

من ناحية أخرى يشتكي السياح المغاربة من الغلاء الذي يلهب الجيوب من كل صوب وحدب، وقالت “سعاد” زائرة للمدينة والتي تقطن بمدينة مراكش، في دردشة مع الجريدة، أن تكاليف العيش من أكل ومشرب وخدمات “مطاعم مقاهي ..” تبقى غالية مقارنة مع تكاليف المعشية بمدينتها الأم, وخصوصا تكاليف كراء الشقق التي تتراوح بين 400 و600 درهم لليلة وهو الذي يثقل كاهلها وهي التي إعتادت التنقل إلى أكادير في هذا الفصل لقضاء عطلة الصيف رفقة عائلتها قبل سنوات, حيث أكدت أن كلفة هذه العطلة ارتفعت بشكل صاروخي مع ما كانت تكلفه من قبل.

إدخار ميت وعطلة صيفية بطعم “الكريدي”

هذا الإرتفاع في الأسعار والخدمات يدفع بالعديد من الأسر حيث تشهد الفترة ذاتها “فصل الصيف” إقبالاً ملحوظاً على القروض الاستهلاكية والقروض العائلية؛ لتغطية تكاليف العطلة في ظل الأزمة الخانقة التي تمر منها فئات واسعة من المجتمع المغربي بسبب تداعيات جائحة كورونا و ما خلفته من أضرار اجتماعية و اقتصادية مست بشكل كبير بقدرة الأسر على الإدخار.

ذلك ما عززته الإحصائيات الأخيرة الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط وبنك المغرب التي أكدت على تزايد توجه الأسر نحو الاقتراض من أجل تمويل الاستهلاك، إذ صرحت 90.2 في المائة من الأسر، مقابل 9.8 في المائة، بعجزها عن الادخار خلال الـ 12 شهرا المقبلة؛ فيما بلغت مديونية هذه الأسر لفائدة البنوك 394.9 مليار درهم متم ماي الماضي، بزيادة قيمتها 9.5 مليارات درهم، أي بزائد 2.5 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية.

وبالنسبة إلى البنوك شكلت هذه الوضعية فرصة لزيادة إنتاجها من القروض، مستفيدة من تقليص البنك المركزي معدل الفائدة الرئيسي من 3 في المائة إلى 2.75، بعد فترة ركود طويلة، تأثرت خلالها عملية توزيع القروض بارتفاع كلفتها (الفوائد العالية)، وتفاقم مستوى المخاطر المتعلقة بعدم الأداء، خصوصا أن قيمة القروض المتعثرة مازالت في ارتفاع حتى الآن، إذ وصلت إلى 96.6 مليار درهم خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة الجارية، بزائد 3.6 مليارات درهم، أي بـ 4 في المائة مقارنة مع 2023.

“الغلاء والفوضى” يدفعان بمغاربة العالم نحو شواطئ الجارة الإسبانية

من جهة أخرى كشفت مصادر إعلام إسبانية، في تحقيقات أنجزت مؤخرا، أن عدد السياح المغاربة الذين يزورون إسبانيا في الفترة الصيفية في تزايد مستمر، مشيرة إلى أن الجديد هذه السنة هو لجوء الآلاف من أفراد الجالية المغربية بدورهم لقضاء عطلتهم بشواطئ شبه الجزيرة الإيبيرية، حتى أن هناك من الأسر من أصبحت تلتقي خارج المغرب مع الأقارب المقيمين في دول المهجر.

فعلى شواطئ جنوب إسبانيا، وكذلك في مناطق ساحلية أخرى ككطالونيا وفالنسيا، أصبح من الشائع رؤية سياح مغاربة يفضلون قضاء عطلاتهم الصيفية على شواطئ الجارة الشمالية، ووضعت تحقيقات الإعلام الإسباني من بين أسباب هاته الهجرة السياحية “الفوضى” التي تعرفها العديد من الشواطئ خاصة بشمال المغرب، وارتفاع التكاليف مقارنة مع شواطئ إسبانيا.

مقترحة :