شكل مشروع قانون المالية لسنة 2025 الموضوع الأبرز الذي تناولته افتتاحيات الصحف الوطنية الصادرة اليوم الاثنين.
وفي هذا الصدد، ترى صحيفة “ليزانسبيراسيون إيكو” أن مشروع قانون المالية لسنة 2025 يمثل نقطة تحول حاسمة في المجال الضريبي، مشيرة إلى أن الحكومة اتخذت خطوة هامة في مواجهة الظرفية الصعبة التي تتميز بالجفاف، وذلك من خلال إعلانها عن الإعفاء المؤقت من الضريبة على القيمة المضافة على عمليات استيراد بعض الحيوانات الحية والمنتجات الفلاحية كالأرز، وزيت الزيتون.
وأوضح كاتب الافتتاحية أن الهدف المعلن هو استقرار أسعار المواد الأساسية وضمان توفيرها بأسعار معقولة لجميع المغاربة.
وأشار إلى أنه في ما يتعلق بالضريبة على الدخل، فالأجراء تنفسوا الصعداء مع اقتراح مشروع قانون المالية رفع الحد الأدنى من الدخول المعفاة من الضرائب إلى 6,000 درهم شهريا، الأمر الذي سيخفف من العبء الضريبي على العديد من الأسر.
وأضاف أنه سيتم أيضا توسيع الشرائح الضريبية، وخفض معدلاتها بهدف تعزيز القدرة الشرائية.
وأكد أنه مع ذلك، فإن هذا التخفيف الضريبي لا يشمل الجميع، حيث تشدد الحكومة القواعد على بعض المداخيل التي كانت منسية حتى الآن، وذلك من خلال خلق فئة جديدة من الدخول الخاضعة للضريبة.
وأضاف أن هذه المبادرة تستهدف بشكل خاص الأفراد الذين لا تندرج مداخيلهم ضمن الفئات الخمس الحالية، أو الأرباح الناتجة عن ألعاب القمار، معتبرا أن هذه الخطوة تأتي في إطار رغبة واضحة لتعزيز العدالة الضريبية.
من جهتها، كتبت صحيفة “لوبينيون” أنه إذا كان إعفاء دخول الأجور التي تقل عن 6000 درهم شهريا قد لقي ترحيبا واسعا، فإن الطبقة المتوسطة، التي أثقلت كاهلها الزيادات المتتالية التي فرضتها الدولة، على مر السنوات المالية الفارطة، تتوقع إجراءات أكثر شمولا تهدف إلى الحفاظ على قدرتها الشرائية، مشيرة إلى أن احتياجاتها متزايدة في سياق يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة، بينما تظل المداخيل المالية لهذه الطبقة محدودة.
وأوضح كاتب الافتتاحية أنه فضلا عن تخفيض سعر الضريبة الهامشي من 38 في المائة إلى 37 في المائة على المداخيل التي تتجاوز 180 ألف درهم، وتخفيض الضريبة على الدخل عن الأعباء العائلية من 360 إلى 500 درهم عن كل شخص يعوله الخاضع للضريبة، فإن جميع التدابير التي يتضمنها مشروع قانون المالية تخص الشريحة المسماة بـ”الطبقة المتوسطة الدنيا”، مشيرا إلى أن هذه الشريحة تشمل حوالي 4 ملايين من الأجراء المسجلين في صندوق الضمان الاجتماعي.
وأضاف أن البعض قد يظن، للوهلة الأولى، أن هذه الفئة تمثل نخبة “أرستقراطية” ميسورة، وأن الدفاع عنها قد يبدو غير مبرر، لكن هذه الشريحة تتألف من أطر شابة كافحت من أجل الولوج إلى سوق الشغل، وغالبا ما تنحدر من أحياء شعبية وما تزال تعيش فيها حتى اليوم، بعيدا عن مظاهر الرفاهية التي قد يتصورها البعض.
ويرى أنه من هذا المنطلق تأتي ضرورة التفكير العميق في مفهوم العدالة الضريبية قبل تحديد نظام ضريبي معين، لأن ما قد يكون عادلا للبعض قد يكون حيفا بالنسبة للبعض الآخر.
ومن جانبها، ترى صحيفة “ليكونوميست” أن الحكومة تعتزم، من خلال مشروع الميزانية الجديد، بذل جهود جبارة لخلق فرص عمل جديدة، مشيرة إلى أنه تم الإعلان عن خطة عمل قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد، تستند إلى “مقاربة متكاملة ومتعددة الأبعاد” لدعم التشغيل.
وأشار كاتب الافتتاحية إلى أنه بغض النظر عن النوايا الحسنة، لم تتمكن هذه الحكومة، مثل سابقاتها، من التغلب على ارتفاع معدلات البطالة، لاسيما في صفوف الشباب والنساء.
وأكد أن الحكومة تطمح، اليوم، إلى كسر المنحى التصاعدي لمعدلات البطالة من خلال التركيز على تنمية الاستثمارات، لاسيما الاستثمارات الخاصة.
وأشار إلى أن بعض القطاعات معنية بشكل خاص، لكونها “توفر عدد كبير من مناصب الشغل”، مثل قطاع الفلاحة، وقطاع البناء والأشغال العمومية، والسياحة.
وأضاف أن الرهان الحقيقي، في ظل هذه الدينامية، يكمن في تجنب تحول استراتيجية تقليص البطالة إلى إنتاج وظائف غير مستقرة، ومنخفضة القيمة، ولا تساير التحولات الاقتصادية.