بقلم محمد الوحداني مدير مكتب مشاهد بجهة كلميم واد نون.
تابع الرأي العام المحلي و الوطني، منذ اللحظات الأولى خبر دخول لجنة تحقيق مركزية الى ميناء افني، هذه اللجنة التي اوفدتها مدام زكية الدريوش كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة المكلفة بالصيد البحري ، للتفتيش في ملفات مندوبية الصيد البحري بالميناء البحري ، و تفاجأ الجميع بالقرار العاجل لإنهاء مهمة المندوب.
فكثر القيل و القال عن أسباب عزل بغداد بودي مندوب الصيد البحري بميناء سيدي افني، و تعددت في وسائل الإعلام وفي تدوينات وسائل التواصل الاجتماعي، مبررات تفسير ذلك القرار .
ما بين متهم له بالفساد و عدم إعمال القانون ،وما بين مدافع عنه وأنه ضحية حسابات حزبية، وضغوطات لوبيات محلية تستفيد وتستنزف منذ سنوات خيرات ميناء افني دون احترام القانون .
و يوما بعد يوم بدأت معلومات و اشاعات أخرى تطفو على سطح مستنقع ما يعرفه ميناء سيدي إفني ، من قبيل انه هو من طلب الإعفاء ، وأنه دفع ثمن دخوله في صراع مع لوبي موظفين في مندوببة الصيد البحري بسيدي افني، راكموا عبر السنين ثروات و عقارات عديدة….. حيث يروج انه طالب الإدارة المركزية بالتحقيق في مصادر اغتنائهم، تفعيلا لمبدأ من أين لك هذا ؟ لذلك قام بعضهم بتنظيم وقفة احتجاجية ضده اثناء التحقيق معه.
لكننا كما ندعو الى ذلك دوما : على الإدارات العمومية أن تتواصل مع المواطنين، و تشرح ما يقع لأن الحق للولوج للمعلومة حق دستوري، يحفظ للموظف كرامته اذا ظلم ، و تضمن للمواطن حقه في المعلومة، لأن الإدارة العمومية ملك للشعب، وليست ملكا خاصا لأعضاء الحكومة ، أو في ملك الموظف المسؤول عنها، أو في ملك عامل الإقليم، و ليست ملكا خاصا لمواطن ما .
حينما لا تتواصل الإدارة العمومية أو الخاصة، يصبح التشهير و الاتهام المغرض ، و تصفيات حسابات شخصية أو غيرها هي من يصنع الرأي العام، و هذا خطر على الوطن و على الشعب و المؤسسات .
على كتابة الدولة في الصيد البحري ان تتواصل في الموضوع ، كي تتوضح الحقيقة ، خصوصا و أن لجنة تحقيق من الإدارة المركزية أشرفت على الاستماع و التدقيق في ملفات هذه الإدارة بميناء سيدي افني .
وبين من يريد أن يطبل لعامل الإقليم كي يتقرب منه من خلال نسب قرار عزله له ، و من يريد أن يصفي حسابا شخصيا كي ينتقم، و من يريد أن يغطي حقيقة ما يقع من تجاوزات و يضع المندوب لوحده كبش فداء ، تضيع حقيقة ارادة ملكية هادئة لمواجهة تدريجية للفساد، و جهد بذله مهنيون و حقوقيون، و ارادة دولة المؤسسات لتحقيق المبدأ الدستوري الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة، حينما قررت مدام الدريوش ايفاد لجنة تحقيق مركزية الى الميناء الذي كان لعنة آيت باعمران و منذ قرون ، بدل ان يكون مصدر نعمته، راهن الباعمرانيون منذ قرون على احداث ميناء كي يكون رافعة للتنمية، وكان ذلك محور مطالبهم مع الملك محمد الرابع و مع الحسن الأول الذي أصدر ظهير ميناء أركسيس اثناء زيارته إلى ايت باعمران عامي 1882 و 1886، و محور زيارة الحسن الثاني عام 1972 إلى افني، وكذلك محور زيارة محمد السادس إلى افني عام 2000 حينما دشن الميناء الترفيهي الذي أصبح بعد ذلك مطرحا للنفايات لأكثر من عقد، و هو الآن مجرد شهادة على تبخيس ارادة ملك لتنمية ميناء افني والمدينة والمنطقة.