أكد المرصد المغربي للسجون أن ظاهرة الاكتظاظ تؤثر على تنفيذ برامج التأهيل وإعادة إدماج السجناء،مؤكدا أن “ملف اكتظاظ السجون في المغرب يحول دون التمتع بحقوق الإنسان الأساسية، خصوصا الحق في الصحة الجسدية والنفسية والحق في الفسحة الكافية وفي التغذية السليمة والمتوازنة.”
وانتقد المرصد ظاهرة الاكتظاظ بالمؤسسات السجنية بالإشارة إلى أن “متوسط المساحة المخصصة لكل نزيل بالكاد يبلغ 1.74متر مربع وذلك على الرغم من افتتاح ثلاث 3 مؤسسات سجنية التي رفعت من مجموع الطاقة الإيوائية إلى 64 ألف و549 سرير”.
وسجل المصدر أن هذا الرقم “يبقى بعيدا عن المعايير الدولية المعمول بها”، لافتاً إلى أن “القواعد الأساسية الدنيا للجنة الأوروبية تنص على أنه من أجل الوقاية من التعذيب وغيره من أشكال المعاملة اللاإنسانية والقاسية لابد أن يقل الفضاء المخصص لكل سجين في زنزانة جماعية عن أربعة أمتار إضافة إلى مرفق صحي معزول”.
وأورد المرصد، في تقريره السنوي حول وضعيات المؤسسات السجنية بالمغرب خلال 2023، أن عدد السجناء ارتفع من 86 الالاف و384 إلى 102 ألف و653 ما بين سنتي 2019 و 2023 أي بنسبة 18,83 في المئة وبنسبة 5.6 في المئة ما بين سنتي 2022 و2023، محيلاً على التقرير السنوي للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج لسنة 2023 الذي قدر معدل اكتظاظ السجون المغربية بـ 159 في المئة.
وبينت المعطيات التي قدمها المرصد أنه “في العادة يمكن القول إن 120 في المائة هو اكتظاظ خطير”، مبرزا أن “الحال هو أن عددا من السجون المغربية تعرف اكتظاظا خطيراً؛ فنسبة الاكتظاظ مثلا بجهة مراكش آسفي بلغت 154,31 في المئة وجهة الرباط سلا القنيطرة 146,33 في المئة وجهة بني ملال خنيفرة 132,38 في المئة”.
ونبه معدو التقرير إلى إن “ما يعانيه السجناء في مؤسساتنا السجنية من مختلف الفئات والأعمار من التكدس أثناء النوم واستعمال حتى الأماكن غير المعدة أصلا للنوم ( الممرات المراحيض…) وما ينتج عن ذلك من انتقال الأمراض المختلفة وخصوصا منها المعدية، بالإضافة للاعتداءات الجنسية والآثار النفسية والاجتماعية التي تخلقها على السجناء المعتدى عليهم”.
وأوضح التقرير أن المعالجة الحقوقية لظاهرة الاكتظاظ تتطلب الوقوف عند الأسباب الكامنة وراء استفحال هذه الظاهرة وما لها من آثار وانعكاسات على الحق في الولوج إلى كل الخدمات المنصوص عليها في المنظومة القانونية الوطنية والدولية.
واقترح المرصد، رفع الميزانية العامة المخصصة للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، ورعاية أوضاع أطر وموظفي المؤسسات السجنية وتوفير كل الضمانات التي ترفع من معنوياتهم أمام المهام المتعددة والصعبة التي يشتغلون في ظلها.