شكلت مكافحة الجرائم المالية، وإصلاح مدونة الأسرة، ورهانات تطبيق ضريبة الكربون، أبرز المواضيع التي تناولتها افتتاحيات الصحف الوطنية الصادرة اليوم الجمعة.
وهكذا، كتبت صحيفة “لوبينيون” التي تناولت موضوع مكافحة الجرائم المالية، أنه في الوقت الذي أصبحت فيه الجريمة المالية أكثر تعقيدا بسرعة توازي رقمنة اقتصادنا، أصبحت المجهودات المبذولة لتكييف التكنولوجيا ضرورة حتمية، الأمر الذي يستدعي استباق التحديات المستقبلية، بما في ذلك إدخال العملات المشفرة، التي سيتم تقنينها قريبا في المغرب.
وأشار كاتب الافتتاحية إلى أنه من الصعوبة بمكان ضبط الجريمة المالية، إذ أن الحاجة إلى مؤسسة في هذا الشأن هو الحل الأنسب، ومن هذا المنطلق تم التفكير في إحداث النيابة العامة المالية الوطنية، لافتا إلى أن العديد من المتخصصين يدعمون هذه الفكرة لضمان تسريع القضاء، في وقت أصبحت فيه مكافحة الفساد أولوية وطنية.
وأضاف أنه أمام نقص في عدد موظفي النيابة العامة وتعدد القضايا التي تثقل كاهلها، فإن وجود نيابة عامة مختصة تعد ضمانا للفعالية في مواجهة التداخل بين الجهات المعنية واختصاصاتها المتشابكة، ما يؤدي إلى نتائج متباينة في عمليات البحث.
وأوضح أن الفكرة بسيطة تتمثل في إحداث نيابة عامة مستقلة مكلفة بمتابعة الجرائم المالية في شموليتها، تتمتع باختصاصات واسعة بخصوص الاختلاسات المالية، انطلاقا من غسيل الأموال إلى الجرائم الرقمية.
وأضاف أن الأمر يتعلق بتحقيق نجاح في مكافحة الجرائم المالية مماثل للنجاح الذي حققته عدالة مكافحة الإرهاب، في نظر مؤيدي هذه المقاربة.
أما صحيفة “ليكونوميست” التي تطرقت مرة أخرى لموضوع إصلاح مدونة الأسرة، فكتبت أنه بغض النظر عن المواقف الشعبوية التي تم التعبير عنها بشأن أبرز الخطوط العريضة لهذا الإصلاح، يجب الاعتراف بأن هذه المراجعة تعد ثورة حقيقية من شأنها التخفيف من معاناة العديد من الفئات الاجتماعية.
وأكد كاتب الافتتاحية أن ما يراه البعض “تقدما بسيطا”، يعتبره البعض الآخر انتصارا كبيرا، لاسيما النساء اللائي اضطررن إلى مواجهة ما يعد قانونيا من الناحية التشريعية لكنه غير عادل من الناحية الأخلاقية.
وأضاف أن الرهان الحقيقي في الوقت الراهن يكمن في الطريقة التي سيتم بها إعداد مشروع هذا القانون وكيف سيتم تعديله داخل البرلمان، لأن ذلك سيحدد مدى فعالية الحقوق الجديدة التي أرستها هذه الإصلاحات.
وأشار إلى أن توعية العموم بمضامين هذا الإصلاح أمر بالغ الاهمية، مما سيسهم في التحرر من النزعة المحافظة التي لا تزال سائدة في مختلف الشرائح الاجتماعية، والانتقال بذلك إلى مستوى جديد من الحقوق.
ولفت إلى أن هذه الدينامية يجب ألا تنسينا أن معركة التنمية هي الأكثر أهمية، لأن البطالة والفقر هما السببان الرئيسيان وراء ارتفاع حالات الطلاق والعزوف عن الزواج، وليس أحكام القانون الذي لا يقل أهمية عن المدونة.
من جانبها، كتبت صحيفة “ليزانسبيراسيون إيكو” أن إدراج ضريبة الكربون في قانون المالية لسنة 2025 يمكن اعتباره تهديدا وفرصة في الوقت ذاته، حيث يعكس رغبة المغرب في الانخراط في انتقال بيئي مع الحفاظ على ركائزه الاقتصادية.
وأكد كاتب الافتتاحية أن هذه الضريبة، المستوحاة من النماذج الأوروبية، تهدف إلى تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون دون التضحية بتنافسية الشركات المغربية.
وأشار إلى أنه بالنظر إلى أن 65 في المئة من الصادرات موجهة نحو السوق الأوروبية، فإن ضريبة الكربون، وإن كانت طموحة، لم تعد خيارا بل أصبحت الحل الأمثل لمواجهة واقع عالمي يدفع الاقتصادات نحو تبني ممارسات أكثر استدامة.
ولفت إلى أن الحكومة تهدف، من خلال فرض تكلفة على الأنشطة الملوثة، إلى تحفيز الاستثمارات في التكنولوجيا الخضراء والطاقة المتجددة.
وأضاف أن الهدف، أمام رفع المغرب لاستثماراته في الطاقات النظيفة إلى 15 مليار درهم بحلول سنة 2027، يتمثل في تحويل هذه التحدي على المدى القصير إلى فرصة على المدى الطويل، من خلال جذب رؤوس الأموال وتعزيز جاذبية المملكة في مجال الطاقة النظيفة.