على إثر تعمق أزمة الجزائر مع فرنسا وعدد من دول الجوار، سارعت الجزائر إلى تعزيز علاقاتها مغ إسبانيا، بهدف التخفيف من مظهر العزلة الإقليمية التي تعيشها في محيطها نتيجة التوترات، عقد وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، أمس الجمعة، أول لقاء رسمي ومباشر مع وزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، على هامش قمة الـ20 المنعقدة في جنوب إفريقيا، منذ الأزمة التي كانت قد عصفت بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين في 2022، جراء إعلان إسبانيا دعمها لمقترح الحكم الذاتي لحل نزاع الصحراء تحت السيادة المغربية.
ويتوقع العديد من المهتمين بملف الصحراء، أن ينتهي سيناريو الأزمة بين الجزائر وفرنسا، على نفس منوال السيناريو مع إسبانيا، في ظل صعوبة تصور تراجع باريس عن موقفها الداعم للمغرب في قضية الصحراء، وصعوبة استمرار الجزائر في أزمتها مع باريس على المدى الطويل.
ويأتي هذا اللقاء الثنائي بين وزير الخارجية الجزائري ونظيره الإسباني، بعد يومين فقط من منشور نشره الحساب الرسمي للرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، بموقع إكس الذي أشاد فيه بفوز مواطن جزائري بجائزة للرواية في إسبانيا، ووصف تبون إسبانيا في هذا المنشور بـ”الدولة الصديقة”، على غير عادات تصريحاته ومنشوراته في السنتين الاخيريتين.
ووفق ما نشرته الصحافة الإسبانية بخصوص اللقاء الذي جمع عطاف بألباريس، فإن “المسؤولين الاثنين ناقشا سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في عدد من المجالات، مثل الهجرة ومكافحة الإرهاب، وزيادة العلاقات التجارية والاقتصادية”، كما ناقشا التطورات التي تشهدها القضية الفلسطينية وأكدّا على ضرورة مواصلة الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد تسوية عادلة ونهائية للصراع في الشرق الأوسط على أساس حلّ الدولتين.
وبحسب مصادر جزائرية وإسبانية، فإن الوزيرين لم يناقشا لا من قريب أو من بعيد قضية الصحراء المغربية، وهي القضية التي كانت تُصر الجزائر على مناقشتها مع إسبانيا.
ويرى مراقبون أن “لجوء الجزائر من جديد لإصلاح وتعزيز علاقاتها مع إسبانيا، يأتي بعد إدراكها لصعوبة فرض ضغوطات على إسبانيا لتغيير موقفها الداعم للمغرب في قضية الصحراء، وبالتالي تسعى لإيقاف الأضرار في هذه القضية، وفي نفس الوقت ترميم صورتها التي تضررت جراء أزماتها الكثيرة مع دول المنطقة” بحسب ما أورده موقع “الصحيفة” الإخباري المغربي.
وتعيش الجزائر، إلى جانب أزمتها الدائمة مع المغرب بسبب قضية الصحراء، أزمة سياسية ودبلوماسية حادة مع دولة مالي، حيث تتهم باماكو الجزائر بالتدخل في شؤونها الداخلية بدعم حركات انفصالية في شمال البلاد، كما تعيش الجزائر حاليا على وقع أزمة حادة مع فرنسا بسبب دعم الأخيرة للمغرب في قضية الصحراء، والخلاف حول قضايا أخرى مثل الهجرة والذاكرة.
وتعرف علاقات الجزائر أيضا توترا مع أطراف ليبية، في الشهور الماضية، خاصة مع خليفة حفتر، وكانت قبل ذلك في أزمة دبلوماسية وتجارية مع إسبانيا، حيث كانت قد سحبت سفيرها من مدريد وأوقفت معاملات تجارية معها بسبب إعلان إسبانيا دعما لمقترح الحكم الذاتي لحل نزاع الصحراء تحت السيادة المغربية، قبل أن تقرر التراجع عن تعنتها وتعود إلى استنئاف العلاقات مع مدريد دون أن تجني أي شي من ضغوطاتها.