في الوقت الذي اعتزل المخرج المصري المعروف محمد سامي ، في اوج عطائه الفني وفي عز احترافيته وفي قمة شهرته وبعد ازيد من خمسة عشر سنة من العطاء الفني القوي والرصين والهادف ..
مازلنا في المغرب نعاني من السيتكومات والمسلسلات الهزيلة الضعيفة التي لا مستوى فني لها ولا ترقى حتى لمستوى النقد لتوضع على طاولة النقاد ويقيمون مستواها . لذلك تذيل قائمة نسبة المشاهدة مقارنة مع باقي المسلسلات المنافسة .
فجل إن لم نقل كل الاعمال المغربية تقريبا لم ترق بعد للمستوى المطلوب ، ومازانا بحاجة لكتاب سيناريو محترفين ، ومخرجين محنكين فضلا عن ممثلين بارزين على الشاشة ، باستثناء اسماء قليلة معدودة على رؤوس الاصابع .
هناك مسلسلات غابت عن ساحة النقاش والتداول على مواقع التواصل الاجتماعي كمسلسل “انا وياك” الذي حصل على دعم مالي كبير واقيمت له دعاية اكبر وكانه من اقوى المسلسلات العربية، لكون قصته لم تجذب المشاهد المغربي ولم تستاثر باهتمامه .
كذلك مسلسل “الشرقي والغربي” لشوقي العوفير والمعروض على القناة الثانية “دوزيم” لم يهتم به رواد المنصات الاجتماعية، ولم يحصل على نسبة مشاهدة تستحق مقارنة مع باقي المسلسلات الرمضانية لهذه السنة، مع انه اعتمد اسماء فنية معروفة لها وزنها في الساحة الفنية المغربية .
المسلسل الوحيد الذي اهتم به المشاهد المغربي هو مسلسل “رحمة” المعروض على قناة “ام بي سي 5″ ، والذي تفاعل معه عدد كبير من المشاهدين وحظي بأعلى نسبة مشاهدة خلال شهر رمضان لهذه السنة.
و”رحمة” يروي قصة أم مغربية تتحمل أعباء تربية أطفالها بمفردها، وتوفر للعائلة الطعام والشراب وباقي المستلزمات الضرورية . و تحاول ان تكون لأبنائها بمثابة الاب والام رغم المطبات والعقبات ، بعدما غادر الأب البيت بسبب إنجاب طفل معاق.
المسلسل الوحيد الذي اعتلى عرش اليوتوب على الصعيد المغربي لرمضان الحالي هو بمسلسل “الدم المشروك” الذي يعرض على شاشة القناة الثانية ، لكنه اتهم بالسطو الفني على عمل مصري. فضلا عن عرضه للقطات مخلة بالحياء، حيث أكد اغلب المعلقين انهم يضطرون لتغيير القناة بعد إظهار إحدى الممثلات لجراتها الزاىدة …
ويروي هذا المسلسل المثير للجدل قصة ثلاث اخوات يفرض عليهم الواقع الجديد إدارة مشروع تركته امهن المتوفية مع انهن لا يفقهن شيئا في إدارة هذا النوع من المشاريع.
ومع ان الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية تخصص ميزانيات ضخمة لهذه المسلسلات فهي لحد الآن لم تستطع منافسة مسلسلات مصرية تم إنتاجها وعرضها في فترة السبعينيات والثمانينات، من قبيل “رافت الهجان”، و”المال والبنون”، و”ليالي الحلمية” …
لماذا لم يجرؤ ولو مخرج واحد من المخرجين الفاشلين الكثر ان يعلن اعتزاله كما فعل المخرج المصري محمد سامي مع ان كل مسلسلاته قوية جدا .
هل أصيب رحم الدراما المغربية بالعقم لأن تلد لنا مخرجا موهوبا كالمخرج محمد سامي او باقي المخرجين المصريين او السوريين او اللبنانيين …مع ان الدولة تشجع الاعمال الفنية.
لسنا بحاجة لاعمال ركيكة تستهزئ بعقولنا ولا تقدم لنا اية فائدة ومع ذلك تستنزف الملايير من اموال هذا الشعب البئيس المغلوب على امره . لو رصدت هذا الميزانيات لتطوير التعليم والصحة والتشغيل ووو لكان ذلك احسن . وقد صدق الشاعر حين قال :
قد اسمعت لو ناديت صخرا
لكن لا حياة لمن تنادي .
بقلم : الصحافي حسن الخباز