آراء

لحروري في رسالة مفتوحة إلى وزير الصحة: قسم الإنعاش بالمستشفى الجامعي بوجدة:رفقا بأرواحنا..افتحوا تحقيقا

السيد وزير الصحة المحترم،

أكتب إليكم اليوم، لا بصفتي خبيرة في المجال، بل كامرأة فقدت والدها في غرفة الإنعاش بالمستشفى الجامعي بوجدة. أكتب بقلبي، وبما تبقى من وجعي، لا طلبا لتعاطف، بل طلبا للحقيقة، واحتراما لروح من رحل، وحقوق من قد يرحلون.

في سنة 2018، دخل والدي، رحمه الله، قسم الإنعاش بذلك المستشفى. مكث هناك أسبوعا قبل أن ننقله إلى مصحة خاصة في مدريد، وهناك فقط تكشّفت الحقائق.

التقرير الطبي المرفق مع هذه الرسالة، والصادر عن الأطباء الإسبان، يؤكد أن حالته تعقّدت بسبب عدوى داخل المستشفى ناتجة عن بكتيريا قاتلة تُدعى Acinetobacter baumannii، وبكتيريا أخرى تُدعى Pseudomonas aeruginosa، وكلاهما من الأنواع المقاومة بشراسة للمضادات الحيوية، والتي تنتقل بسهولة عبر أجهزة التنفس الاصطناعي. كما تبيّن أن كليتيه توقفتا عن العمل دون أي تدخل لتصفية الدم، وظهره كان متسلخا بسبب قلة الرعاية.

حاول الفريق الطبي هناك إنقاذه، لكن الوقت كان قد فات.

توفي بعد أسبوعين.

وترك خلفه سؤالا يؤرقني إلى اليوم:

كم من مريض دخل قسم الإنعاش في وجدة ولم يخرج منه حيا؟ ولماذا؟

أنا لا أبحث عن الثأر، بل عن العدالة.

ولا أكتب من باب التهويل، بل من باب الضمير.

وأكتب لأن ضميري يأبى أن أصمت، وأنا أرى تزايد عدد الوفيات داخل قسم الإنعاش، وأسمع قصصا تتشابه في التفاصيل والمآل. وربما أكون الوحيدة من بين عائلات المتوفين التي تملك دليلا طبيا قاطعا على وجود بكتيريتين قاتلتين داخل أجهزة المستشفى:

Acinetobacter baumannii

Pseudomonas aeruginosa

هاتان البكتيريتان معروفتان بقدرتهما على مقاومة المضادات الحيوية، وانتشارهما داخل أقسام الإنعاش، وتسببهما في تدهور الوضع الصحي السريع لكل من يُصاب بهما.

والدليل بين يدي، في التقرير الطبي الذي يشرح بوضوح أسباب وفاة والدي.

وبناء على ذلك، وبصفتي مواطنة مغربية، وابنة لرجل أسلمته أسرته إلى مؤسسة استشفائية أملا في إنقاذه، أطالبكم بـ:

فتح تحقيق رسمي عاجل في ظروف العمل داخل قسم الإنعاش بالمستشفى الجامعي بوجدة.

إيفاد لجنة طبية وتقنية مستقلة ومحايدة للتحري في أسباب الوفيات، وتقصي حقيقة انتشار العدوى داخل القسم.

تحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية، واتخاذ تدابير عاجلة تحمي من تبقى، وتصون كرامة من يُحتضرون في صمت.

اللهم إني قد بلغت.. اللهم فاشهد..

نعيمة لحروري/صحافية

مقترحة :