استعد المسؤولون الإيرانيون منذ أكثر من أسبوع لهجوم إسرائيلي في حال فشل المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، لكنهم ارتكبوا خطأً فادحًا في حساباتهم – إذ لم يتوقعوا هجومًا إسرائيليًا قبل الجولة التالية من المحادثات، المقرر عقدها يوم الأحد في عمان. هذا ما صرحت به أمس مصادر مقربة من القيادة الإيرانية لصحيفة نيويورك تايمز.
ورفض المسؤولون التقارير التي تحدثت عن هجوم وشيك، لاعتقادهم أن الدعاية الإسرائيلية تهدف إلى الضغط على إيران لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي في هذه المحادثات. وزعمت المصادر أنه من المحتمل أن يكون هذا التراخي قد أدى إلى إهمالهم وسائل احتياطاتهم.
وأفاد مسؤولون أنه في ليلة الهجوم الإسرائيلي، لم يختبئ كبار القادة العسكريين في أماكن آمنة، بل بقوا في منازلهم، وهو قرار مصيري كلفهم غاليًا. كما تجاهل قائد سلاح جو الحرس الثوري، أمير علي حاجي زادة، وكبار أركانه أمرًا بعدم التجمع في مكان واحد. وعقدوا اجتماعًا طارئًا في قاعدة عسكرية بطهران، وقُتلوا في ضربة إسرائيلية مباشرة.
وهكذا قضت إسرائيل على جزء كبير من القدرات الدفاعية الإيرانية، ودمرت الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي، وقتلت شخصيات بارزة في التسلسل القيادي العسكري. إضافةً إلى ذلك، لحقت أضرار بالغة بالجزء العلوي من منشأة تخصيب نووي كبيرة في نطنز.
وفي رسائل نصية خاصة شاركتها صحيفة نيويورك تايمز، تساءل عدد من المسؤولين الإيرانيين بغضب: “أين دفاعنا الجوي؟” و”كيف لإسرائيل أن تأتي وتهاجم ما تشاء، وتقتل كبار قادتنا، ولا نستطيع إيقافها؟”، كما تساءلوا عن الإخفاقات الاستخباراتية والأمنية الكبيرة التي أدت إلى عجز إيران عن توقع الهجمات القادمة، والأضرار التي نتجت عنها.
وقال حميد حسيني، عضو لجنة الطاقة في غرفة تجارة البلاد، في مقابلة هاتفية من طهران:” “فاجأ الهجوم الإسرائيلي القيادة تمامًا، وخاصةً اغتيال كبار المسؤولين العسكريين والعلماء النوويين. كما كشف عن افتقارنا للدفاع الجوي المناسب وقدرتهم على قصف مواقعنا الحيوية وقواعدنا العسكرية دون مقاومة”.
وقال حسيني، المقرب من الحكومة، إن اختراق إسرائيل لأجهزة الأمن والجيش الإيرانية قد أثار صدمة المسؤولين أيضًا. إذ نفذت إسرائيل عمليات سرية في إيران ضد أهداف عسكرية ونووية، ونفذت اغتيالات مستهدفة لعلماء نوويين لعقود في إطار حربها الخفية مع إيران.