ارتبط اسم المرحوم” لحسن شيشا “واسمه الحقيقي لحسن بن محمد البكري بفريق حسنية أكادير، فكثير من الكتابات التاريخية تربط اسمه بالحسنية لتمييزه عن باقي اللاعبين الذين يحملون نفس اسم الشهرة ” شيشا ” وهو أول من حمل هذا اللقب بعد ممارسته رفقة أتليتيكو تطوان ببطولة القسم الأول للبطولة الإسبانية في بداية خمسينيات القرن الماضي، المرحوم وبعد استقلال المغرب فضل اللعب والعيش بأكادير إلى غاية وفاته .
البداية الأولى للفتى الأسمر لحسن بن محمد البكري في ممارسة كرة القدم كانت بنادي الاتحاد الرياضي المغربي ” اليوسام” بالدار البيضاء لينتقل في نهاية أربعينيات القرن الماضي ليلعب بنادي المغرب الطنجي الممارس آنذاك بالقسم الثالث بالبطولة الإسبانية انطلاقا من 1947، ومنها نحو نادي أتليتيكو تطوان الذي صعد رفقته لبطولة القسم الأول للبطولة الإسبانية حيث واجه عمالقة نوادي إسبانيا بمدريد وبرشلونة موسم 51/52 ، بعد استقلال المغرب فضل شيشا اللعب مع الفتح الرباطي لموسمين ليحط الرحال موسم 59/60 بأكادير حيث لعب لحسنية أكادير لقرابة عشر مواسم بالقسم الأول والثاني، و كان ضمن قائمة أول منتخب وطني مغربي بعد الاستقلال بقيادة العربي بن مبارك .
بعد التوقف عن الممارسة وعدم نجاح تجربة التدريب رفقة الفئات الصغرى للحسنية وكبار نادي الميناء بعد ذلك ، ابتعد المرحوم عن كرة القدم كممارسة وتدريب غير أنه ظل شغوفا بالملاعب كمتفرج وكملازم لسينما السلام كمتفرج على كل ما يعرض بها من أفلام، وعاش المرحوم حياة صعبة لغياب الدخل القار باستثناء مردود كراء سيارة أجرة صغيرة منحت له رخصة استغلالها في عهد العامل مطيع وكان مردودها ضئيلا ليعيش بفضل عطايا المحبين من عشاق الحسنية والذي أمتعهم بالملاعب بمراوغاته الساحرة والفردية وأهدافه الجميلة .
بعد وفاته في نونبر من سنة 1986 لم يعد أحد يفكر في الرجل وما قدمه لكرة القدم بسوس باعتباره رمزا من الرموز التي عرف بها فريق حسنية أكادير ، وحده المرحوم الحسين راديف الرئيس السابق لعصبة سوس وأعضاء مكتبه المديري بادروا إلى إطلاق اسمه على دوري سنوي ضمن برنامج منافسات العصبة منذ موسم 2001/2002 مخصص لفئة صغار أندية العصبة تيمنا بقيمة الرجل .
ومن المبادرات المحمودة لإيفاء الرجل جزء من العرفان لما قدمه لكرة القدم المغربية وبربوع منطقة سوس، ما أقدم عليه اللاعبان السابقان لكرة القدم بأكادير حسن إدبكيش قيدوم رجاء وحسنية أكادير ، ومصطفى موسير الفنان الموسيقي وقيدوم حسنية أكادير رفقة بعض أصدقائهما ، من أجل إعادة تهيئة قبر المرحوم شيشا بالمقابر القديمة “إحشاش “نظرا للإهمال وتآكل جنبات قبر المرحوم بفعل عوادي الزمن ،وهو ما تم بالفعل بمساندة من حارس المرمى الذي دربه المرحوم شيشا بنادي الميناء بوجمعة كوتا والذي ندر حياته حاليا لحراسة المقابر والقيام بصيانة وتنقية جوانب القبور بمقابر إحشاش.
عمل خيري ومبادرة بسيطة من لاعبين ومحبين ليسوا من جيل المرحوم غير أن ذاكرتم لا تزال تحتفظ بكل ما يحكى عن الذي كانت الصحف الإسبانية تلقبه ب” الساحر الأسمر ” وما قدمه من عطاء لا مثيل في كرة القدم لمدينة جاء إليها كلاعب شهور قليلة قبل زلزالها ، وعانى رفقة أهلها من أهوال ما بعد كارثة الخراب الذي طالها، وفضل بالرغم من كل الإغراءات البقاء بها إلى نهاية حياته، مع العلم أنه كان قد عاش قبل أكادير بكل من الدار البيضاء حيث كانت النشأة وطنجة الدولية ثم تطوان .