مجتمع

أكادير: طفولة بين براثن الشوارع وإهمال المجتمع

في زوايا مدينة أكادير السياحية اللامعة، تقبع قصة مئات الأطفال الذين تحولت أرصفة المدينة إلى بيوتهم، وحدائقها العامة إلى ملاذهم الوحيد. هؤلاء الصغار الذين فقدوا دفء الأسرة وأمان المنزل، أصبحوا ضحايا لواقع مرير يتجاهله الكثيرون.

تتجلى المأساة في مشاهد يومية مؤلمة؛ أطفال بملابس ممزقة، وجوه شاحبة، وعيون تبحث عن أمل في زوايا الشوارع، بعضهم يبحث عن قوت يومه بين النفايات، وآخرون ينامون على الأرصفة الباردة تحت سماء مفتوحة، وهذه الصورة القاتمة تتناقض تماما مع الصورة التي تروج لها المدينة كواحدة من أهم الوجهات السياحية في المغرب.

الخطر لا يقتصر على الحرمان المادي فحسب، بل يتعداه إلى مخاطر نفسية وجسدية جسيمة، فهؤلاء الأطفال أصبحوا عرضة للاستغلال بكل أشكاله، من تشرد وتسول إلى أسوأ من ذلك بكثير، والشارع الذي يفترض أن يكون مكانا للعب والمرح، تحول إلى مدرسة قاسية تعلمهم أسوأ الدروس.

ففي حين تستعد المدينة لاستقبال زوار من مختلف أنحاء العالم، يزداد عدد هؤلاء الأطفال بشكل ينذر بالخطرفيبقى السؤال مطروحا كيف لمدينة تريد أن تكون وجهة عالمية أن تتجاهل معاناة أبنائها الأكثر ضعفا؟

الحلول متاحة لكنها تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية وتضافر جهود جميع الأطراف المعنية، ويجب أن تبدأ بإنشاء مراكز إيواء مجهزة بشكل لائق، تليها برامج متكاملة لإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي والتعليمي، كما يتطلب الأمر تكوينا متخصصا للعاملين الاجتماعيين وتدريبا ميدانيا مكثفا، مع التركيز على معالجة اأسبابا هذه الظاهرة كالفقر والتفكك الأسري.

مقترحة :