ثقافة وفن

مسامير إبراهيم أوحسين .. ذكاء في صناعة المعنى أم مناورة في الدلالة؟

وفاء للأمانة الأدبية والعلاقة الأخوية، في مبادرة محمودة لدار العرفان للطباعة والنشر بأكادير وبتعاون مع منتدى الأدب لمبدعي الجنوب فرع أيت ملول، نظمت بحول الله وفضله بمقهى DOOR الأدبي في يومه السبت 26 يوليوز 2025، جلسة قرائية في كتاب مسامير، الذي كان الأديب الراحل إبراهيم أوحسين قد تركه قيد الطبع، قبل أن يلبي نداء ربه وينتقل إلى رحمته تعالى ورضوانه.

افتتح رئيس منتدى الأدب لمبدعي الجنوب فرع أيت ملول الأستاذ سعيد جليل الجلسة بكلمة ترحيبية بالحضور الكريم وبالأساتذة الأجلاء الذين أحضروا ورقاتهم الفاحصة الدارسة لمضامين هذا الإصدار الذي رأى النور أخيرا بعد أن علقه صاحبه زمنا طويلا على جدار الفيسبوك وكادت أن تعلقه المقادير بمسمارها الجبار لولا أيادي التقدير للأدب أولا وما فوق التقدير والعرفان للأديب ثانيا.

بعد الكلمة الافتتاحية مباشرة، تسلم مهمة التسيير الدكتور محمد همام ليطلب من الجميع تلاوة الفاتحة ترحما على روح الفقيد، ويشرع في الحديث عن الراحل، كأديب متمكن ورجل محافظ وتنويري في الآن نفسه بعد مقارنة ذكية بين تقديمي الأستاذين: الباحث مسعود بوكرن في كتاب مسامير ود. عبد السلام دخان في كتاب البدائي الذي يسكننا، ثم كإنسان وكصديق مقرب، ليغالب دمعه الذي هطل فجأة ويعطي الكلمة للدكتور الفاضل رشيد بن بيه، في ورقة مستفيضة ثائرة على ضيق الوقت، سابرة لأغوار النصوص المختلفة والمتنوعة مواضيعها، حيث تناولها من زاوية اختصاصه السوسيولوجي. انتقلت الكلمة إلى فضيلة الدكتور المختار النواري مؤسس منتدى الأدب لمبدعي الجنوب المركزي بتارودانت في ورقة دقيقة تفكيكية، يدرس فيها الإهداء الذي خصصه المرحوم في هذا الكتاب باعتباره لحظة من لحظات الاختلاء بالذات الصادقة التي تفصح عن بعض أسرار الكتابة وأهدافها، يعبر المتلقي من خلال لغتها المختارة ألفاظها بعناية فائقة إلى كنه الرسالة الكامنة في هذا السهل والبسيط الممتنع الذي يميز كتابات الأديب إبراهيم أوحسين.

أما الدكتور الجليل محمد بازي، فقد اختار العنوان “مسامير” موضوعا لمداخلته، حيث وقف على سيميائية هذا المجاز المكني، وأعطاه تمثلات عديدة، مستندا إلى أمثال شعبية وعربية وعناوين مماثلة، مبرزا للحاضرين جانبا آخر من جوانب صناعة معنى جامع وشامل، لمحتوى كتاب يستطيع أن يخاطب بلغته الرزينة البسيطة وأسلوبه السلس مستويات مختلفة من القراء ويحث فئة معينة على اكتشاف حقيقة ما وراء النص. أثنى الدكتور وهو المتخصص في اللغة العربية على لغة الفقيد الشعرية والنثرية على السواء واختتم بقراءة قصيدة من الكتاب الصفحة 100، تتبعها الحضور الذي لم يتوان في اقتناء نسخته فور دخوله القاعة.

في آخر هذه الجلسة المزهرة، لم يفلت المسير فرصته أيضا في تقديم بعض الإضاءات قبل أن يفتح صدر القاعة للنقاش، حيث تفاعل الحضور بدوره وأثرى حصيلة كل فرد جاء متعطشا للمعرفة والأدب، ليختتم اللقاء بتوزيع شواهد رمزية تقديرية على الأساتذة المؤطرين وأخذ صورة تذكارية جماعية.

خصصت عائدات هذا الكتاب لأسرة الفقيد.
قام بالتصوير والتوثيق مشكورا الدكتور رضوان بيسداون.

مقترحة :