تنتشر بسكل واسع مجموعة صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لتعاونيات تروج لمنتجات من بينها العسل تدعي أنه عسل حر ملكي, بل وهناك من يروجون لعروض تحتوي على ما يقارب 3 كلغ من العسل الحر بأنواعه “الدغموس , الليمون..” ومواد أخرى بأثمنة تبدو غريبة ولا تتماشى ما تعرفه سوق العسل بالمغرب من ندرة مقارنة مع السنوات السابقة.
وحسب أحد أصحاب التعاونيات بسوق الأحد بأكادير الذي صرح لجريدة “مشاهد”, أوضح أن مثل هذه الحالات قد يكون الأمر يتعلق بمخزون قديم, حيث أن بعض التعاونيات كانت تملك مخزونًا من العسل قبل الأزمة وتواصل بيعه الآن, كما أن هناك مناطق لم تتأثر كثيرًا, حيث أن أزمة النحل لم تشمل كل مناطق المغرب بنفس الحدة مثل مناطق مثل الأطلس أو الريف التي حافظت على إنتاج محدود من العسل الحر.
وأضاف أنه في بعض الحالات يكون العسل مستوردا حيث يتم خلط العسل المحلي مع عسل مستورد (من دول مثل الصين أو أوكرانيا) دون الإعلان عن ذلك., إلى جانب ادعاءات كاذبة أو مضللة لبعض التعاونيات والأسواق التي تدّعي أن العسل “حر” رغم أنه مصنع أو مغشوش (مثلاً، ممزوج بالسكر أو الجلوكوز).
وأوصى المتحدث الزبائن بالحرص على شراء المواد المعروضة بالتعاونيات من عسل إلى غيرها التي تحمل ختم المكتب الوطني للسلامة الصحية “أونسا” وتجنب المواد الأخرى المغلفة مجهولة المصدر والتي لا تحمل ختما من “الأونسا”.
وعانى قطاع تربية النحل بالمغرب في السنوات الماضية، وخاصة منذ 2021، من أزمة حقيقية تمثلت في اختفاء النحل بشكل مفاجئ في عدد كبير من المناحل بسبب التغيرات المناخية،و استعمال المبيدات، وما عرفه المغرب من جفاف وقلة النباتات المزهرة، وطفيليات مثل “فاروا”, ما تسبب في انخفاض إنتاج العسل بشكل ملحوظ، مما رفع الأسعار ويثير الشكوك حول مصدر العسل المعروض للبيع.
وفيما يخص جهة سوس ماسة, أوضح محمد العزاوي, مدير الغرفة الفلاحية بسوس في تصريحه للجريدة أنه مامن إحصائيات حديثة تهم مخزون وانتاج مادة العسل أو سلاسل الإنتاج بشكل دقيق , إلا أن الوضع الحالي لقطاع النحل في المغرب عامة بدأ يعرف تحسنًا تدريجيًا، حيث أن النحالين بدأوا يعودون تدريجيًا إلى أنشطتهم، خصوصًا في الأطلس المتوسط، سوس، والريف, لكن التحديات ما تزال قائمة.
وقد عرف المغرب أزمة اختفاء النحل التي بلغت ذروتها سنة 2021–2022، إلا أن القطاع شهد بعض التعافي في السنوات الأخيرة، خاصة في المناطق التي استرجعت غطائها النباتي أو استفادت من دعم الدولة, إلا أنه لا يزال الإنتاج أقل من مستويات ما قبل الأزمة،
والجدير بالذكر أن وزارة الفلاحة والمكتب الوطني للسلامة الصحية (ONSSA) و”الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان”، قامت بعدة مبادرات تمثلت في إطلاق برنامج لدعم النحالين وتوزيع خلايا نحل جديدة وتقديم غذاء للنحل في فترات الجفاف (مكملات غذائية), إلى جانب دعم المعدات (آلات فرز العسل، اللباس الوقائي…), وتنظيم دورات تكوينية لفائدة النحالين حول طرق مكافحة الأمراض (مثل الفاروا).
كما أطلقت مبادرات لتحسين السلالة الوطنية حيث تم استيراد سلالات نحل مقاومة للأمراض، وتحسين السلالة المحلية (Apis mellifera intermissa), كما أن بعض التعاونيات بدأت تربّي الملكات محليًا من أجل الرفع من انتاجية مادة العسل.