لطالما شكلت مدينة أكادير وجهة مفضلة للمغاربة المقيمين بالخارج والسياح الأجانب، لما تزخر به من مؤهلات طبيعية ومناخ معتدل، غير أن موسم صيف 2025 حمل في طيته مفارقة لافتة: إقبال قياسي يقابله استياء متصاعد من ارتفاع الأسعار.
في الوقت الذي عبر فيه عدد من التجار والمهنيين عن تراجع الرواج في بعض المدن، خاصة في الشمال، بدا المشهد مختلفا في أكادير. إذ يواصل عدد كبير من الزوار، من السياح الأجانب والمغاربة المقيمين بالخارج، الذين اختاروا منتوجات السياحة الداخلية عوض وجهات خارجية كإسبانيا وتركيا ومصر، التوافد بكثافة على المدينة وشريطها الساحلي، من قلب أكادير مرورا بأحياء تالبورجت، الحي المحمدي، السلام، الداخلة، شمالا إلى أورير، تمراغت، إيموران، تغازوت، إمي ودار، أغروض، وحتى إمسوان. وقد امتلأت الفنادق والبنايات السياحية عن آخرها، واضطرت كثير من الأسر إلى اللجوء لكراء الشقق والفيلات، خصوصا في الحي المحمدي، السلام، تيليلا، تمراغت، أورير، تغازوت، وإمي ودار.
وفي هذا السياق، يرى مهنيون أن الارتفاع الكبير في الأسعار مرده بالأساس إلى القاعدة المعروفة في عالم السوق: “كلما ارتفع الطلب ارتفعت الأسعار”، مشيرين إلى أن الضغط الكبير على الحجوزات منذ أكثر من شهرين ساهم في ارتفاع تسعيرة الإيواء بشكل لافت، حيث تجاوز الطلب العرض المتاح، خاصة في ظل موسم سياحي يعد الأكثر نشاطا منذ جائحة كورونا.
ويؤكد مهنيون في القطاع السياحي أن الطلب فاق العرض بكثير هذا الصيف، ما أدى إلى زيادات في الأسعار بلغت، حسبهم، حوالي 40 في المئة مقارنة بالفترة ما قبل الجائحة. وبلغت أسعار الإقامات الفندقية ما بين 800 و4500 درهم لليلة، بينما تراوحت أسعار كراء الشقق ما بين 600 و1200 درهم، مع زيادات إضافية كلما اقترب الموقع من الشاطئ أو توفرت امتيازات كالمسابح.
ورغم هذا الزخم السياحي، فإن شكاوى الأسعار لم تغب، حيث عبر عدد من الزوار عن استيائهم من كلفة المطاعم والخدمات، التي اعتبروها “مبالغا فيها” ولا تعكس مستوى الجودة المقدمة. وقد تداول العديد منهم صورا لفواتير صادمة صادرة عن مطاعم ومقاه في أكادير، تظهر أثمانا مرتفعة لأبسط الطلبات، مما زاد من تأجيج الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي.
قد أثارت الأسعار المرتفعة في المقاهي والمطاعم استياء واسعا، لا سيما حين يصل ثمن فنجان قهوة في بعض المحلات إلى 30 درهما، دون أن يقابله أي تطور ملحوظ في جودة الخدمة. وفي هذا السياق، تداول نشطاء على منصة “تيك توك” مقاطع تعبر عن صدمتهم من الغلاء، من بينهم مغربي صرح قائلا: “المغرب ولا أغلى من لاس فيغاس!”، في إشارة ساخرة إلى المفارقة بين مستوى الدخل المحلي وارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر.
في المقابل، ظهرت أصوات أخرى، تنتقد ما اعتبروه استغلالا مفرطا للطلب الصيفي، و”لهيبا في الأسعار لا يوازي جودة الخدمة”، معتبرين أن السياحة الداخلية لم تعد جاذبة كما في السابق، وأن الكثير من أبناء الجالية باتوا يفضلون قضاء عطلتهم في دول أوروبية، بحثا عن راحة أكبر وخدمات أفضل بأسعار منطقية.
ورغم هذا التضارب في الانطباعات، فإن المؤكد هو أن السياحة في أكادير لا تزال تحافظ على جاذبيتها، لكن تحديات الأسعار وجودة الخدمات باتت تفرض نفسها بقوة، وتدعو إلى تدخل جاد من الجهات المعنية لضبط السوق السياحي، وتحقيق التوازن بين انتعاش القطاع وحماية المستهلك.