سياحة

تراجع مؤشرات السياحة الداخلية: استيهمات أم حقيقة؟

ارتفعت خلال الصيف الجاري تلك التصريحات التي تسعى إلى تأكيد تراجع السياحة الداخلية وتقلص زيارات الصيف الخاصة بمغاربة العالم أو بالسياحة الداخلية. وتأتي هذه التصريحات في شكل أحكام قيمية تغمرها في كثير من الأحيان رغبات مغلفة بجلد الذات، وبذلك الميل الأبدي السائد في الثقافة الشعبية والقائم على التعميم والتشكي المبطن بكسل مزمن إذا تعلق الأمر بالبحث عن المعلومة أو بالتمحيص.
ويتساءل المتتبع اليوم كيف يمكن أن نصدر أحكاما من هذا القبيل؟ وكيف لنا أن نقول إن مدنا معروفة بالاصطياف شبه مهجورة هذا الصيف؟ أو إن بعض المدن السياحية تعرف انحسارا في نشاطها؟ تلكم حالة أحاديث منشورة في وسائل التواصل الاجتماعي، يعتمد أصحابها على الانطباعات الشخصية، وعلى ادعاء معرفة بأشياء لا يدركون خطورة نشرها!
وتؤكد اليوم المعطيات والإحصائيات المتوفرة لحد الآن أن مدنا شاطئية مثل أكادير وطنجة ملآى عن آخرها، وأنه من العسير الحصول على غرفة واحدة في أحد فنادقها، بل إن الطلب قد غطى فيها أيضا الشقق المفروشة التي تكترى عبر تطبيقات موازية مثل الإير بي إن يي أو البوكينغ وغيرها.
وتشير المعطيات والإحصائيات المسجلة فقط “إلى غاية 10 يوليوز 2025، أنه تم تسجيل دخول 1.520.951 فردا، بارتفاع بلغ 13,30%، و151.411 عربة، بزيادة بلغت 3,56%”، مما يفند الكثير الادعاءات المنشورة هنا وهناك.
بل إن بلاغا إسبانيا رسميا قد سجل الشهر الأول من عملية مرحبا ارتفاعا بنسبة 5,6 في المائة في عدد المسافرين، و6,9 في المائة في عدد العربات التي تم نقلها عبر الموانئ الإسبانية، مقارنة مع عملية 2024، مؤكدا بذلك المنحى التصاعدي الذي تم رصده خلال السنوات الأخيرة”.
وقد تأكد في مدينة أكادير، مثلا، أن مختلف البنيات السياحية قد عرفت ارتفاعا كبيرا في الطلب غطى كل الفنادق والإقامات، علما بأن جزءا هاما من الوافدين على المدينة والمنطقة يقيمون عند ذويهم او في إقاماتهم الخاصة التي جرت العادة أنهم يفضلونها.
ومما لا شك فيه أن ارتفاع الطلب يؤثر على الأثمنة في كثير من الأحيان، كما أنه قد يسبب ضغطا كبيرا على حركة السير والجولان، غير أنه لا يبرر استبدال المعطيات الإحصائية بانطباعات تؤثر على المتلقين، وقد لا تخدم صورة البلد أو المدن التي هي معوة الآن لرفع حجم استثماراتها وتحسين خدماتها وبنيات استقبالها، في أفق التحديات التي يتهيأ لها المغرب. ولذلك، ألح العديد ممن يتابعون شؤون مثل هذه، إلى ضرورة تجنب الاستيهامت والتسلح بالمعطيات الدقيقة والتنبيهات الموضوعية للمساهمة في كل تنمية منشودة في هذا الباب.
ولذلك، فإننا نتابع اليوم معطيات من أكَادير، وسوف نتابع تطور المؤشرات بها خلال شهر غشت كي نفسر هذا الفرق غير المفهوم يين واقع الحال وبين التخمينات الذاتية والانطباعات.

مقترحة :