سلطت افتتاحيات الصحف اليومية، اليوم الخميس، الضوء على قضيتين رئيسيتين تتعلقان بإشكالية النظافة الحضرية، وضرورة تحقيق نمو اقتصادي يعود بالنفع الفعلي على جميع المواطنين.
وفي معرض تناولها لقضية تدبير النفايات، اعتبرت صحيفة “لوبينيون” أنه بالرغم من الجهود المبذولة والميزانيات المرصودة والحملات الكبرى، على غرار حملة “زيرو ميكا”، فإن وتيرة التعبئة سرعان ما تفتر بمجرد انطفاء الأضواء.
وسجل كاتب الافتتاحية بأسف العودة المتكررة إلى اللامبالاة والسلوكيات السيئة، التي تكشف عن ضعف استدامة الالتزام لدى المواطن، حيث اعتبر، دون تحميل المسؤولية لجهة بعينها، أن هذا الوضع هو مظهر من مظاهر غياب الانضباط الجماعي. وأشار إلى أن الأمر لا يتعلق بالإمكانات والموارد، بقدر ما يرتبط أساسا بالسلوكيات.
واعتبر الكاتب أنه انطلاقا من كون فعالية الحملات المؤقتة ترتكز غالبا على حزم السلطات، فإن أي استراتيجية مستدامة لمعالجة سوء تدبير النفايات لن تنجح إلا باعتماد مقاربة زجرية منظمة ومتواصلة، تفرض احترام الفضاء العام بشكل دائم.
ومن هذا المنطلق، يمثل إحداث “شرطة النظافة” بمدينة الدار البيضاء خطوة أولى هامة، حيث ستتولى هذه الفرقة، المكونة من أعوان محلفين، مهمة السهر على احترام قواعد النظافة وزجر المخالفين في الشوارع والأسواق والفضاءات العمومية، مستعينة في عملها بمنظومة تكنولوجية متطورة، تضم أكثر من 1300 جهاز مراقبة مثبت بهدف رصد السلوكيات المخالفة وتحديد هوية مرتكبيها.
وخلص الكاتب إلى أن هذه المقاربة، مهما كانت طموحة، فإن نجاحها يبقى مشروطا بحدوث يقظة حقيقية للضمائر، مذكرا بأن النظافة مسؤولية مشتركة.
من جهتها، قدمت صحيفة “ليكونوميست” قراءة متباينة للنمو الاقتصادي في المغرب، موضحة أنه بالرغم من أن نسبة النمو المعلن عنها لسنة 2025 (4,4 في المئة)، تبدو مطمئنة في محيط إقليمي غير مستقر، إلا أن ذلك لا يعود بالنفع بشكل متوازن على جميع المواطنين.
وسلطت الصحيفة الضوء على قصور النماذج الاقتصادية الكلاسيكية في مواجهة الواقع الجيوسياسي والمناخي والاجتماعي، حيث يصطدم وعد الانتعاش المستدام بتحديات هيكلية تتطلب ما هو أكثر من مجرد قراءة إحصائية.
ووفقا لكاتب الافتتاحية، فإنه يمكن النظر إلى مفهوم “النمو للجميع” من زوايا مختلفة، حيث يرى البعض فيه مستوى معيشيا أفضل ومزيدا من المساواة، بينما يراه آخرون كفاءة أكبر للإدارات والبنى التحتية.