آراء

غيلان يكتب: صخرة الصمود وكتاب الروح .. تيفراتين اقليم سيدي إفني بين هدير الأطلسي وسيرة “ميموزا”

هنا، على صخرة من الزمن، حيث يتجسد شاطئ تيفراتين الساحر قرب سيدي وارزك بإقليم سيدي إفني، تُسطَّر رواية مختلفة. ليس مجرد منظر طبيعي، بل هو لقاء بين قسوة الصخرة وحنان الموج. هذه الصخور الحمراء الشاهقة، التي نحتها الأطلسي العظيم عبر العصور، تُشكل مسرحًا مهيبًا، تتكسر عند أقدامها أمواج الهيدر، حاملةً أنفاس المحيط.
​أما ذلك الكتاب المفتوح، فليس مجرد غلاف بين طيات المشهد، بل هو دليل السفر إلى أعماق الذات، رفيق التأمل في عظمة الخالق. هنا، حيث يلتقي صخب الحياة بهدوء الصفحة، وفي مواجهة الهدير الأزلي، تتجلى قيمة الانعزال الفكري. تيفراتين ليست وجهة، بل هي حالة روحية، تُعلمنا أن أعمق الدروس تُقرأ في كتاب الطبيعة المفتوح، بين صفحات الصخر وكلمات الموج.
​إنه ملجأ الروح الباحثة عن إيقاعها المفقود، حيث تُنسج خيوط السكينة على نول العزلة الفاتنة.
لكنّ هذا الجمالَ الموحشَ يجدُ رفيقَهُ في صفحاتٍ خُطّت بالعمق والصدق: “ميموزا” للقامةِ الأدبيةِ صلاح الوديع.
​ليست مصادفةً أن يرافقَ كتابٌ هو سيرةُ “ناجٍ من القرن العشرين” مشهداً بهذهِ العزلةِ المهيبة. فكما نحتَ الموجُ هويةَ الصخر، نحتتْ التجربةُ الإنسانيةُ ذاكرةَ الوديع. يُصبحُ البحرُ هنا، لا مجردَ خلفية، بل استعارةً لرحلةِ الصمود؛ هدوءُ السطحِ يخفي هديرَ الأعماق.
​إنها دعوةٌ صامتةٌ للقارئ: أن يَتّخذَ من عزلَةِ المكانِ مُتّكأً لقراءةِ سيرةٍ عابرةٍ للقرن، متأملاً كيفَ تتشابكُ قصصُ الوطنِ مع سَكناتِ الروحِ في أرضِ سيدي إفني الأبيّة. سكونٌ خارجيّ وعالمٌ داخليّ صاخب.

عبد الكريم غيلان: كاتب رأي

مقترحة :