بعد أن تفاجأ عدد من المرتفقين من الزيادات الصاروخية التي أقرها المكتب الوطني للماء والكهرباء، قبيل إحداث شركات التوزيع الجهوية، إذ تم إقرار زيادات في الرسوم المفروضة على خدمات الربط الفردي للدور السكنية مع شبكات الماء الشروب والصرف الصحي، وكذا ربط التجزئات السكنية بهذه الشبكات، أقدمت شركة التوزيع سوس ماسة على فرض أتاوات على الجماعات الترابية التي تعتزم القيام بإنجاز أشغال تمديد قنوات الصرف الصحي أو الماء الشروب أو اشغال تقوية شبكة التيار الكهربائي.
وانتقد منتخبون هذا الإجراء، خاصة وأن الجهة المفروض عليها القيام أصلا بكل مايتعلق بهذه الأشغال هي الشركة الجهوية للتوزيع بسوس، حيث أن مجموعة من الجماعات خصصت من ميزانياتها اعتمادات مالية لإنجاز أشغال تتعلق بالماء الشروب والصرف الصحي وشبكة الكهرباء بعد أن تبين تلكأ الشركة الجهوية للتوزيع في القيام بهذه الأشغال، واعتمادها على سياسة التمييز بين الجماعات لاعتبارات مجهولة في الجانب المتعلق في برمجة مشاريع تتعلق بالماء الشروب والتطهير الصحي.
بالمقابل، فإن القانون رقم 83.21 المتعلق بإحداث الشركات الجهوية متعددة الخدمات لتدبير خدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل والإنارة، بعد الجدل الذي رافق النص خلال مناقشته في البرلمان وبروز مخاوف من ارتفاع أسعار هذه الخدمات، نص على أن الشركة التوزيع تتولى تدبير المرافق موضوع عقد التدبير والتي كان معهودا بها إلى المكتب الوطني للماء والكهرباء والماء الصالح للشرب وإلى الوكالات المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء، وبمجرد دخول عقد التدبير حيز التنفيذ.
وفق المادة 13 من هذا القانون، تنقل إلى الجماعات المشمولة بعقد التدبير، ملكية العقارات والمنقولات التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والمخصصة حصريا للمرفق الذي تدبره الشركة. وفي مجال تدبير خدمات التوزيع نص القانون في المادة العاشرة منه، أن يضع صاحب المرفق مجانا رهن إشارة الشركة وطبقا لعقد التدبير المنقولات والعقارات اللازمة لتدبير المرفق باعتبارها أموال رجوع.
فالبنسبة للماء الصالح للشرب، تشمل المنقولات والعقارات مجموع منشآت وتجهيزات التوزيع والمنشآت الأخرى ذات الصلة بتوزيع الماء الصالح للشرب المنجزة بين نقطة التزويد بالماء من الممون ونقطة ربط الزبون بالخدمة، خاصة منشآت التخزين وقنوات التوزيع ومحطات الضغط والتعقيم والمعالجة والتجهيزات المتعلقة بالربط والعد.
وفي مجال التطهير السائل تشمل مجموع المنشآت والتجهيزات ذات الصلة بالتطهير السائل إلى حدود نقطة ربط الزبون بالخدمة، وتشمل على وجه الخصوص محطات الرفع ومحطات المعالجة وتجهيزات الضخ والإلقاء في البحر والقنوات والبالوعات ونقط الربط وكذا منشآت توزيع المياه العادمة بعد معالجتها.
أما بالنسبة لتوزيع الكهرباء فتشمل مجموع المنشآت والتجهيزات ذات الصلة بتوزيع الكهرباء إلى حدود نقطة ربط الزبون بالخدمة. وتشمل، على وجه الخصوص، مراكز التحويل من الضغط جد العالي أو الضغط العالي إلى الضغط المتوسط، ومراكز التحويل من الضغط المتوسط إلى الضغط المنخفض والمراكز الموزعة والخطوط الكهربائية للتوزيع ونقط الربط ومنشآت العد.
وبخصوص باقي العقارات والمنقولات تشمل مجموع العقارات الأخرى المخصصة حسب طبيعتها للمرفق، كالمكاتب والمختبرات والمخازن والمحلات السكنية والأوراش والبرامج والبرمجيات المعلوماتية بما فيها قواعد البيانات المرتبطة بالمرفق، والوثائق والسجلات كيفما كانت طبيعتها ذات الصلة بالمرفق.
وتتمثل أهداف هذه الشركات في تدبير مرفق توزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل، والإنارة العمومية عند الاقتضاء، أو تتبع تدبير هذا المرفق، وذلك في حدود مجالها الترابي بناء على عقد التدبير المبرم مع الجماعات الترابية أو مؤسسات التعاون.
وكان مجموعة من المنتخبين، اعضاء مجموعة الجماعات التوزيع وأعضاء جهة سوس ماسة، الزيادة في الرسوم المفروضة على خدمة ربط الفردي للدور السكنية بشبكة الماء الصالح للشرب، مستنكرين هذه الزيادات في الرسوم المفروضة على الخدمات التي يقدمها المكتب قبيل انشاء الشركات الجهوية للتوزيع التي ستتولى الاشراف على قطاعي توزيع الماء الشروب والكهرباء.
وذكر مصدر مطلع، أن الزيادة في هذه الرسوم تمت بقرار من المدير العام للمكتب الوطني للماء بشكل سري وغير مفهوم، حيث أن مثل هذه الخطوات تتم غالبا بقرار معلن من طرف المجلس الإداري للمكتب وليس لمديرها العام.
ولجأ المدير الجهوي للمكتب الوطني للماء بسوس، في اجتماع دورة سابقة لمجموعة الجماعات للتوزيع، الى التزام الصمت عند اثارة نقطة هذه الزيادات من بعض المنتخبين.
وعلمت “مشاهد” أن عدة جماعات بسوس شهدت زيادات في الرسم المفروض على الربط الفردي للدور السكنية بالماء الصالح للشرب والصرف الصحي تصل إلى نسبة 100 في المائة، حيث تسبب هذا الأمر في نقصان طلبات رخص الربط، بل وصل في بعض المناطق الى احتجاجات ضد شركة التوزيع.
ومن جهة أخرى، صرح أحد المجزئين العقاريين ل “مشاهد” أن هذه الزيادات الصاروخية في قيمة الرسوم المقررة على الخدمات التي تقدمهاشركة التوزيع خاصة مايتعلق منها بالربط مع شبكات الماء الشروب والصرف الصحي بنسب تصل أحيانا إلى 100 في المائة. مؤكدا أن تكلفة الربط بالماء الصالح للشرب وقنوات الصرف الصحي تناهز أحيانا تكلفة تجهيز تجزئة عقارية، مضيفا أن هذا الأمر يفسر ارتفاع ثمن العقار مؤخرا.