تشهد الساحة الأمازيغية بالمغرب دينامية جديدة مع الإعلان عن إطلاق الحوار الوطني الأمازيغي، وهو مشروع تشاوري واسع يأتي تتويجًا لسلسلة من النقاشات والمشاورات التي امتدت لشهرين كاملين، وشارك فيها عدد من الفاعلين والفاعلات داخل الحركة الأمازيغية. المبادرة تسعى إلى إعادة بناء مقاربة جماعية لمواجهة التحديات المطروحة وتعزيز حضور القضية الأمازيغية في الفضاء الوطني.
مسار تشاوري ينتهي بإطلاق مبادرة وطنية
حسب المنظمين، فإن المشاورات التي جرت مع مجموعة من المناضلين والمناضلات الأمازيغ أفرزت قناعة مشتركة بضرورة فتح فضاء وطني للحوار، يُستثمر فيه الذكاء الجماعي الأمازيغي وتُناقش فيه القضايا الكبرى المتعلقة بالحقوق اللغوية والثقافية والتنموية.
الحوار الوطني الأمازيغي يهدف بالأساس إلى بناء رؤية مشتركة وتطوير طرق عمل أكثر فعالية داخل الحركة الأمازيغية، عبر الانفتاح على الأفكار المختلفة وتبادل الخبرات، في احترام تام لمبادئ النقاش الديمقراطي ومسار التطور الطبيعي لعملية الحوار.
خمس جلسات كبرى وجلسة ختامية
المبادرة ستنطلق رسميًا يوم السبت 27 دجنبر 2025 بالرباط، على أن تمتد أشغال الحوار إلى أكتوبر 2026.
وسيتم تنظيم خمس جلسات جهوية في مناطق مختلفة تُعد فضاءات أساسية للوجود الأمازيغي، تليها جلسة ختامية يُقيّم خلالها المشاركون مدى إمكانية إطلاق مبادرة وطنية أو برنامج عمل مشترك.
وتؤكد اللجنة المنظمة أن الجلسات ستُعقد وفق رؤية تراعي تدرّج النقاش، دون الانسياق وراء أي أجندة سياسية أو انتخابية، حفاظًا على استقلالية المبادرة وتركيزها على القضايا الجوهرية.
أهداف مباشرة وغير مباشرة
من المنتظر أن تُناقش الجلسة الأولى الأهداف الدقيقة للحوار، سواء المباشرة منها، المرتبطة بتنظيم صفوف الحركة الأمازيغية وتعزيز فعاليتها، أو غير المباشرة، المتعلقة بتوسيع قاعدة المشاركة وإعادة بناء الثقة داخل مكونات الحركة.
وتشدد اللجنة على ضرورة عدم تحريف مسار المبادرة أو توجيهها نحو مسالك ضيقة، لأن هدفها الأساس هو خلق فضاء تشاركي واسع يعكس تعددية الرؤى داخل الحركة الأمازيغية.
شروط المشاركة
وقد أعلنت الجهة المشرفة على الحوار أنها ستتواصل مع المناضلات والمناضلين الذين تتوفر فيهم القيم والمبادئ المستمدة من مرجعية الحركة الأمازيغية ومن المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، فيما يظل باب المشاركة مفتوحًا لكل من يرغب، بشرط التواصل المسبق مع اللجنة التحضيرية والحصول على تأكيد رسمي للحضور.
نحو مرحلة جديدة في مسار الحركة الأمازيغية
يمثل الحوار الوطني الأمازيغي خطوة تنظيمية وسياسية مهمة قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة في مسار الحركة الأمازيغية بالمغرب، حيث يُنتظر أن يساهم في بلورة تصور جماعي يعالج التحديات القائمة، ويضع أسسًا لمسار أكثر تنسيقًا وفاعلية.
وتبقى نتائج هذا الحوار رهينة بما ستفرزه جلساته من نقاشات واقتراحات، وبمدى قدرة مختلف مكونات الحركة الأمازيغية على العمل المشترك وبلورة خيار جماعي ينسجم مع تطلعات المجتمع الأمازيغي في مجالات اللغة والثقافة والتنمية والحقوق.