سلطت افتتاحيات الصحف الوطنية الصادرة اليوم الخميس، الضوء على ديناميتين رئيسيتين يشهدهما المغرب، ويتعلق الأمر بتدبير مبتكر لتدفقات الهجرة الإفريقية نحو أوروبا، والتحول المتنامي في أنماط الاستخدامات المالية نحو الرقمنة.
وهكذا، سلطت صحيفة “لوبينيون” في افتتاحيتها، الضوء على تغيير النموذج الذي اقترحه المغرب في تدبير الهجرة الإفريقية نحو أوروبا، كما جاء في مداخلة نزار بركة خلال أشغال القمة السابعة للاتحاد الإفريقي-الاتحاد الأوروبي.
وقارن كاتب الافتتاحية بين الرؤية الأمنية التي تتبناها أغلب الدول، وبين المقاربة المغربية المبنية على تثمين إمكانات الهجرة.
وذكر بأن هذا التوجه، الذي أرساه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تجسد منذ سنة 2013 من خلال الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، والتي قدمت كنموذج ريادي وإنساني في سياق دولي متوتر.
وأكد الكاتب على مفهوم “التحول الإيجابي” باعتباره بديلا استراتيجيا قادرا على تغيير النموذج العالمي السائد، مبرزا ضرورة فتح مسارات للهجرة النظامية والآمنة والمفيدة للطرفين، كشرط أساسي لتجاوز المقاربات التقييدية الحالية.
ودعا إلى تعزيز آليات الحكامة الإفريقية في مجال الهجرة، وعلى رأسها المرصد الإفريقي للهجرة بالرباط، إلى جانب إشراك أوسع للمجتمعات المدنية في إفريقيا وأوروبا باعتبارها مصدرا للخبرة والابتكار.
وعلى صعيد آخر، كتبت صحيفة “ليكونوميست” في افتتاحيتها عن “تحول حاسم” في أنماط الاستخدامات المالية بالمغرب، إذ يتراجع التعامل النقدي لأول مرة، في مؤشر على انتقال تدريجي نحو الأداء الرقمي.
وأكد كاتب الافتتاحية، بناء على تقرير بنك المغرب، أن الرقمنة لم تعد خيارا بديلا، بل أصبحت ممارسة راسخة، ت عززها الدينامية الاستثنائية للتحويل الفوري والانتشار المتنامي للأداء عبر الهاتف المحمول.
وأشار إلى أن هذا التحول، الذي ظل لفترة طويلة غير مؤكد، قد تسارع خلال سنة 2024، بفعل عوامل ظرفية مثل العفو الضريبي وبرامج الدعم الاجتماعي، لكنه يعكس في العمق تطورا بنيويا في السلوكيات، يكشف أن المغاربة “اكتسبوا طرقا جديدة للدفع”.
ويسلط الكاتب الضوء على البعد البنيوي لهذه التحول، لاسيما من خلال إحداث جمعية “المركز المغربي للتكنولوجيا المالية”، باعتبارها فضاء تعاونيا يجمع المقاولات الناشئة والبنوك والمستثمرين والهيئات الرقابية، بهدف ترسيخ منظومة وطنية للتكنولوجيا المالية تقوم على الابتكار والشمول.
وذكر أن هذه الثورة الرقمية لن تترسخ بالكامل إلا من خلال تعزيز صارم لمستويات الأمن والحذر، باعتبارهما شرطين أساسيين للحفاظ على مناخ الثقة في مواجهة تنامي مخاطر الاحتيال و”السذاجة الرقمية”.