ثقافة وفن

هيئات مغربية تدين الأبحاث الأثرية السرية لفرنسي وتطالب باسترجاع آلاف القطع التاريخية

أعربت هيئات وجمعيات وفعاليات مدنية عن انزعاجها واستنكارها البالغ إزاء خبر قيام جامع الآثار الفرنسي آلان رودريغ (Alain Rodrigue) مرة أخرى بتنفيذ أبحاث وتنقيبات أثرية سرية وغير مرخصة بعدد من المواقع الأثرية، لا سيما بإقليم طاطا، في خرق سافر للقوانين المغربية والأعراف والمواثيق الدولية المنظمة للبحث العلمي وحماية التراث الثقافي.

وللتوضيح أمام الرأي العام الوطني، أوضحت عبر بيان لها توصلت جريدة” مشاهد” بنسخة منه, أن المعني بالأمر قد مارس، على مدى أكثر من ثلاثين سنة، أبحاثًا ميدانية وجمعًا للقى أثرية من مختلف جهات المملكة، من أقصى الشمال (القصر الكبير) إلى أقصى الجنوب (إقليم أوسرد)، دون أي ترخيص قانوني، حيث يُقدَّر عدد القطع الأثرية التي جمعها بما يفوق 30 ألف قطعة، لا يُعرف مصيرها إلى اليوم. ومن بين هذه القطع: إناء فخاري مكتمل يعود للفترة الجرسية (حوالي 3500 سنة) وأضمومات من الأدوات الحجرية المنتمية لمختلف الثقافات الحجرية التي عرفها المغرب منذ العصر الآشولي إلى العصر الحجري الحديث، وهو ما يُشكل مسًّا خطيرًا بالتراث المادي الوطني والإنساني.

وأكدت الجمعيات الموقعة أن هذا الباحث لم يحصل سوى على ترخيص وحيد ومحدود من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، خاص بمنطقتي أوكيمدن والياغور بالأطلس الكبير، وذلك في إطار إعداد أطروحته الجامعية التي نوقشت سنة 1998. أما جميع الأبحاث والتنقيبات التي أنجزها بعد ذلك في باقي مناطق المملكة فتمّت بشكل غير قانوني وسري، دون أي إذن رسمي من الجهات المختصة.

كما يُذكّر أن المعني بالأمر سبق أن تم توقيفه من طرف مصالح الدرك الملكي بتاريخ 27 مارس 2016 جنوب مدينة السمارة، أثناء استعداده لإجراء أبحاث وتنقيبات أثرية سرية وغير مرخصة بموقع لغشيوات (جماعة أمكَالا)، في انتهاك واضح للقانون دون احترام المساطر المعمول بها.

ولا تقتصر خطورة ممارساته على النهب الأثري والبحث السري فحسب، بل تمتد إلى مواقف وتصريحات وكتابات عدائية للوحدة الترابية للمملكة المغربية، حيث وظف البحث العلمي توظيفًا سياسويًا منحازًا يدعم الطرح الانفصالي ويشكك في سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، في تعارض تام مع أخلاقيات البحث العلمي ومبادئ الحياد الأكاديمي.

واعتبرت الجمعيات الموقعة للبيان أن التراث الأثري المغربي جزءًا لا يتجزأ من الهوية التاريخية والحضارية للمملكة وأحد رموز سيادتها، وأي مساس به خارج الإطار القانوني يُعد اعتداءً مرفوضًا على السيادة الوطنية وسلوكًا خطيرًا يستوجب المساءلة.

وعليه، فإن الجمعيات الموقعة تعلن للرأي العام ما يلي:

  1. مطالبة وزارتي الداخلية والشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة) بالتدخل العاجل لوضع حد نهائي للأبحاث الأثرية غير المرخصة.
  2. دعوة إلى فتح تحقيق جدي ومسؤول في مآل آلاف القطع الأثرية التي جمعها رودريغ والعمل على استرجاعها باعتبارها تراثًا وطنيًا وإنسانيًا.
  3. متابعة الشكاية المقدمة من جمعية أمنير لدى السيد الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بأكادير بتاريخ 14 أبريل 2023.
  4. المطالبة باعتبار آلان رودريغ شخصًا غير مرغوب فيه (Persona non grata).
  5. تعزيز آليات المراقبة والتصدي للبحث العلمي السري ونهب اللقى الأثرية، خاصة بالأقاليم الجنوبية، وتوفير الإمكانيات اللوجستية والبشرية للمصالح المكلفة بحماية التراث.
  6. إلزام جميع الباحثين الأجانب باحترام سيادة المملكة المغربية وقوانينها وثوابتها الوطنية، وجعل ذلك شرطًا أساسيًا لأي تعاون علمي أو أكاديمي، مع رفض الزج بالبحث العلمي في المزايدات السياسوية.

وفي الختام، تؤكد الجمعيات الموقعة على تشبثها الراسخ بالوحدة الترابية للمملكة المغربية واستعدادها الدائم للتصدي لكل المحاولات التي تستهدف تاريخ المغرب وهويته وتراثه وسيادته تحت أي غطاء كان.

وتمثلت لائحة الجمعيات والهيئات الموقعة للبيان في:

جمعية أمنير-المكتب الوطني

المرصد الوطني للتراث الثقافي

جمعية خريجي المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث

جمعية الطبيعة مبادرة

جمعية ميران لحماية الآثار

مركز الساقية الحمراء لحماية الآثار وتثمين التراث

الجمعية المغربية للتراث

مقترحة :