أثار خبر وفاة الفنانة الأمازيغية القديرة أمينة الهيلالي المعروفة بلقب “إيبا ماماس” أحد الممثلات البارزات في سلسلة بابا علي, موجة واسعة من الصدمة والحزن في صفوف محبي الفن الأمازيغي، قبل أن يتبين، في وقت وجيز، أن الأمر لا يعدو أن يكون إشاعة لا أساس لها من الصحة. فقد خرجت الفنانة بنفسها لتكذب الخبر، مؤكدة أنها لا تزال حية ترزق وبصحة جيدة، موجهة رسالة طمأنة لجمهورها الذي فجع بالنبأ الزائف.
ورغم قسوة الإشاعة، أعادت هذه الواقعة تسليط الضوء على مسار فني غني وممتد، وعلى اسم يعد من أيقونات الفن الأمازيغي، ساهمت لسنوات طويلة في إغناء الساحة الفنية بأعمال خالدة في المسرح والتلفزيون، وشاركت في ترسيخ الهوية الأمازيغية والدفاع عنها من خلال الفن.
غير أن المفارقة المؤلمة، التي كشفتها هذه الضجة المفاجئة، تكمن في أن فنانة بحجم أمينة الهيلالي، ورغم ما قدمته من تضحيات وإبداع، تعيش اليوم أوضاعا مادية بسيطة، بعيدة عن الأضواء والدعم الذي يليق بقيمتها الفنية والرمزية. واقع يعكس، مرة أخرى، حجم التهميش الذي يطال عددا من رواد الفن الأمازيغي، خاصة بعد تقدمهم في السن وابتعادهم القسري عن دائرة الإنتاج.
لقد أظهرت شائعة الوفاة كيف لا يلتفت الرأي العام أحيانا إلى مبدعيه إلا عند انتشار الأخبار الصادمة، في حين يظل النقاش حول كرامة الفنان وضمان عيشه الكريم غائبا في كثير من الأحيان. وهي مناسبة لطرح أسئلة جوهرية حول دور المؤسسات الثقافية، وسبل الاعتراف العملي بما أسداه هؤلاء الفنانون للثقافة الوطنية.
وتبقى أمينة الهيلالي، رغم كل شيء، رمزا حيا للفن الأمازيغي الأصيل، وصوتا فنيا يستحق التقدير في حياته، لا بعد تداول إشاعة وفاته.