أضحت بعض العادات الاجتماعية المتمثلة في الجلوس الجماعي إلى المائدة الرمضانية هذه السنة مناسبة سانحة لتنظيم لقاءات تسخينية حزبية وانتخابية تحت غطاء عادات الشهر الفضيل التي تتميز بتبادل الزيارات وصلة الأرحام.
وخلال هذا الشهر المبارك، لم يشاهد المتتبعون وقوف الكائنات الانتخابية وهي توزع “قفف الفقر”، فقد منعت وزارة الداخلية عن الأحزاب وجمعياتها هذه العادة القبيحة التي تستغل فقر وهشاشة المواطنين لأغراض بعيدة عن الإنسانية، إذ تتماهى بشكل مقيت مع الاستغلال الانتخابي.
لكن وبالرغم من ذلك، فقد تفتقت عبقرية “شناقة” الانتخابات وبعض الاحزاب إلى تمكين عدد من الأتباع و”الخزانات” الانتخابية البشرية من قسيمات شراء للمواد الغذائية يتم جلبها من كبريات المحلات التجارية في التفاف مكشوف على قرار الداخلية.
مؤخرا، وبإقليم اشتوكة-أيت باها احتضن مقر سكنى التجمعي سعيد كرم، ثري السمك والعقار والفلاحة والمدارس الخصوصية، مائدة رمضانية بطعم انتخابي جمع حولها عدد من أتباعه حين دعا إليها ثري آخر ينتمي لذات الإقليم والقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، يتعلق الأمر بالحسين مخلص الفاعل التجاري الكبير في قطاعات البناء والأشغال العمومية ومواد منشآت البنية التحتية والإنعاش العقاري والسيارات وغيرها.
اللقاء تجاوز طقوس رمضان ليسلط الأضواء حول الخريطة الانتخابية المرتقبة بالإقليم، كما فسح المجال للتنسيق الكبير بين “القطبين” الصاعدين في المنطقة وما جاورها من أقاليم في أمور التزكيات وضبط الاصطفافات.
وفي السياق ذاته، قالت مصادر محلية مطلعة إن الانتخابات المقبلة بإقليم شتوكة يمكن أن تعبد الطريق أمام التجمعي كرم للتقدم للاستحقاقات المقبلة بعد انتهاء الحكم القضائي القاضي بحرمانه من الترشح للانتخابات، مضيفة أن مخلص يدفع بترشيح موظفه “الفارسي” للانتخابات النيابية ل23 شتنبر المقبل.
وتابعت المصادر، أن التنسيق بين “القطبيين” المذكورين سيغير لامحالة من التركيبة البشرية الحالية لحزبي الأحرار والبام بالإقليم، ما من شأنه أن يفتح المجال لعدد من الأسماء من الهجرة و “الحريگ” نحو أحزاب أخرى يكون صدرها أرحب ومجالاتها مفتوحة للترقي، بعد أن تحول الحزبان المذكوران في الإقليم إلى ما يشبه مقاولتين مغلقتين بالكامل.
إدريس مبارك: مدير التحرير