بيئة ومناخ

عشرات الإبل تلتهم نوار وحبات الأركان نواحي اكادير رغم قرار المنع

تشهد غابات ” الأكدال” بجماعة الدراركة، التابعة لعمالة أكادير إداوتنان، وضعًا مقلقًا يعكس خرقًا واضحًا للقرار العاملي رقم 10 الصادر بتاريخ 16 مارس 2026، والذي ينص في المادة الاولى على منع الرعي بمختلف أنواعه داخل هذه المجالات الغابوية خلال فترة موسم ” الأكدال ” الممتدة من 31 مارس إلى 31 غشت 2026. غير أن ما يجري على أرض الواقع يكشف عن فجوة مقلقة بين النص القانوني والتنزيل الفعلي، في ظل اجتياح عشرات من رؤوس الإبل لغابات الأركان، خصوصًا القريبة من دواوير إيفرخس وأمالو وأيت أحمد.

وفي الصور المرفقة مع هذا المقال، تظهر العشرات من قطعان الإبل وهي تنتشر بشكل واسع داخل المجال الغابوي، تتغذى بشكل مباشر على أشجار الأركان، غير مكتفية بالرعي في محيطها، بل تمتد إلى التهام حبات الأركان ونوارها، وهو ما يشكل تهديدًا حقيقيًا لدورة إنتاج هذه الشجرة الحيوية. هذا السلوك لا يقتصر فقط على استنزاف الغطاء النباتي، بل يضرب في العمق قدرة الأشجار على التجدد والإثمار، ما قد تكون له انعكاسات سلبية على المدى المتوسط والبعيد.

ويأتي هذا الوضع في وقت تراهن فيه السلطات على نظام ” الأكدال” كآلية تقليدية فعالة لتنظيم استغلال الموارد الطبيعية، خاصة شجرة الأركان التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي ومصدر عيش لعدد كبير من الأسر. غير أن استمرار هذه الخروقات، بهذا الشكل المكثف، يُفرغ القرار العاملي من مضمونه ويطرح علامات استفهام حول نجاعة آليات المراقبة والزجر المعتمدة.

وتزداد خطورة هذه التجاوزات بالنظر إلى وضوح المسؤوليات المحددة في القرار، حيث تنص مادته الثانية على تكليف مجموعة من المتدخلين المؤسساتيين بتتبع تنفيذ مضامينه، من ضمنهم القيادة الجهوي للدرك الملكي بأكادير، والمدير الإقليمي للوكالة الوطنية للمياه والغابات، والسلطات المحلية، إضافة إلى المدير الجهوي للفلاحة، ومدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لجهة سوس ماسة، ومديرة قطب الأركان التابعة للوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان. كما تمتد هذه المسؤوليات لتشمل المدير الجهوي للمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، والمديرة الجهوية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، ورئيس الفدرالية البيمهنية لسلسلة الأركان، ورئيس الجمعية الإقليمية لذوي الحقوق ومستغلي غابة الأركان، فضلًا عن رؤساء الجماعات الترابية المعنية.

ويرى متتبعون أن تعدد هذه الجهات يفرض، أكثر من أي وقت مضى، تنسيقًا ميدانيًا صارمًا وتدخلاً عاجلًا لوقف هذا النزيف البيئي، خصوصًا في ظل تكرار مشاهد اجتياح الإبل للغابات خلال فترة المنع. فاستمرار هذه الممارسات لا يهدد فقط التوازن البيئي، بل يقوض أيضًا الجهود المبذولة للحفاظ على هذا الإرث الطبيعي ذي القيمة الوطنية والدولية.

وفي ظل هذا الواقع، تتعالى أصوات الساكنة المحلية والفاعلين المدنيين مطالبة بتفعيل حازم للقانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع تعزيز حملات التحسيس بأهمية احترام نظام ” الأكدال”. فشجرة الأركان ليست مجرد مورد طبيعي، بل هي رمز بيئي واقتصادي وثقافي، واستنزافها بهذا الشكل ينذر بعواقب لا يمكن تداركها بسهولة.

ويبقى الرهان اليوم معقودًا على تدخل فعلي وحازم يعيد الاعتبار لهيبة القانون، ويضمن حماية غابات الأركان من هذا الاجتياح المتواصل، صونًا لحقوق الأجيال القادمة، وحفاظًا على توازن منظومة بيئية هشة لا تحتمل مزيدًا من التدهور.

مقترحة :