جهويات

سيدي إفني: درس في إنتاج النخب

الانتصار على الذات هو نتيجة مباشرة للتأمل النقذي للذات و هو امر لا يتأتى الا من خلال التمكن من مما اسماه عبدالله حمودي الخروج من الذات الفاعلة عبر الذات المفكرة و الحفاظ على مسافة بينهما حتى تتحول الحميمية الذاتية من معيق الى محرك و دافع للموضوعية كشرط لأي قراءة علمية و تحليل رزين ، و هنا يمكن اعتبار الذات موضوع التحليل هي المجتمع الافناوي خصوصا منذ بداية الألفية الثالثة لانها الفترة المرجعية لاعادة تشكيل النخب في المغرب و التي عرفت مجموعة من الأحداث متشابهة في العمق رغم أنها لم تثر انتباه الخبراء مثل أحداث كديم ازيك السبت الاسود تيزيمي الحسيمة وجدة ، مما يضع علامات استفهام حولها و حول الفراغ المخيف حول دراستها من طرف المتخصصين الشيء الذي يؤكد ان هناك هوة كبيرة بين منظري النظام و ما يمكن تجاوزا نعتهم بالمناضلين الذين لا زالوا يجترون آليات بالية للتشخيص و التحليل مما يجعلهم ثالثة اثافي أدوات الضبط و التحكم في الرأي العام بدل ان يكونوا طليعة للحركات التصحيحية التي يتم وأدها في مهدها لانها تحمل معها شروط الفشل و الأمثلة كثيرة ، و ذلك راجع الى غياب المثقف العضوي و تهور المثقف الكلاسيكي الذي اصبح عالة و معيق لتقوقعه على ذاته من خلال الاصرار الغبي على انتاج الاديولوجية و عدم قدرته على تفكيك المفاهيم و الدلالات القديمة التي اصبحت عبئا منهجيا.
هذه المعطيات تجعل الدور الحقيقي للتاريخ محايت للفعل و من بين الشروط اللازمة للوصول إلى معرفة حقة بما يدور من اجل وعي عميق بالأهداف المتوخاة من وراء اي فعل و التي تكون غالبا حجر الزاوية في المخططات المتوسطة و البعيدة المدى للدولة بل هي الخيط النظام لها، و بالتالي يصبح التأريخ موازيا للفعل و مصححا له وهو المفهوم الجديد للتاريخ كعلم لان الأزمنة أصبحت متداخلة بفعل المعرفة الحديثة مثل الأمكنة بفعل التكنولوجيا الحديثة فنحن في عصر نهاية الحدود الزمكانية .
هذه مقدمة يمكن ان تلقي الضوء على منهجية الاشتغال التي من خلالها سنقوم في الأجزاء القادمة باعادة قراءة للأحداث التي عرفتها المنطقة منذ بداية الألفية الثالثة و إعادة تقييم لما يتم التعامل معه كانتصارات في حين هي من بين المسببات الأساسية للوضع الراهن بل هي مرحلة متقدمة كانت الأساس الذي بنيت عليه اكبر خدعة سياسية عبر فوضى خلاقة اسست لعملية اعادة إنتاج النخب و اعادة تشكيل عقل سياسي مشوه يمكنه التحكم ذاتيا في تشكيل نخب و اعادة تشكيلها بطرق تبدو غير مقصودة وبمميزات محددة لا تتجاوز عتبة الحمقى و السوقة و المتسلقين و مؤثثة بمجتمع مدني مفصل على المقاس في الدهاليز المظلمة يقتات على الريع و الامتيازات و يتحكم في ضبط الخريطة السياسية .
كمرحلة أولى سنقوم بتتبع طريقة تشكيل العقل السياسي الحالي بايفني و اسا و تمفصلاته و طريقة تدبيره الذاتية للعلاقات البينية لكل منتسبيه و خطوطه الحمراء و المستويات المتدنية المتاحة للاشتغال من داخله و بالتالي طريقة إنتاجه و اعادة إنتاجه لكل الاعطاب و التشوهات لنعرج اخيرا على الدور المفصلي الممكن لنتائج الاستحقاقات القادمة في نسف هذا العقل و اعادة إحياء عقلنا الجمعي المتواري و فرض قواعد لعب جديدة بدأت ارهاصاتها في الظهور خلال الحراك الذي عرفته المنطقة على طول أربعة عقود ستغير الخريطة السياسية جوهريا و تعيد صياغة علاقتنا بالمركز التي يريد لها البعض ان تكون خضوع و ادعان لمن أعطيت له مفاتيح القوة الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية للعب دور الوسيط دون أن يكون له امتداد حقيقي قصد التحكم فيه من خلال منظومة من الفساد و الافساد التي عاتت في المجتمع افسادا و تجهيلا و تفقيرا .
و ننتهي بدور المجتمع المدني القوي الذي يستمد شرعبته اما من القبيلة باسا او من الفعاليات بايفني و امتداداتها لتخليق العملية السياسية و لعب دور الحامي لتنافس و تدافع صحيين سيرسي ممارسة سياسية سليمة و عادلة و يحد من تدخل الإدارة و الوسطاء.
يتبع…..

بقلم السالك عمران/ مكتب “مشاهد” سيدي إيفني

مقترحة :