أفاد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بوجود خصاص حاد في الطب الشرعي بالمغرب، إذ لا يتجاوز عدد المتخصصين 24 طبيبا لتغطية كامل التراب الوطني.
وكشف في جواب عن سؤال برلماني أن وزارته تعمل على تأهيل 158 من أطباء حفظ الصحة لسد هذا الفراغ، في إطار مخططها الاستراتيجي لإصلاح منظومة العدالة الجنائية.
ولمواجهة العزوف عن هذا التخصص، أعلن وزير العدل عن إعداد تصور شامل لمراجعة أتعاب الخبرة القضائية، بما فيها تلك المنجزة في مجال الطب الشرعي. وتستهدف هذه المقاربة الجديدة الرفع من التعويضات المادية لتتماشى مع حجم الأعباء والإكراهات التي تواجه هذه الفئة، وتوفير “التحفيز الضروري” لاستقطاب الأطباء الداخليين وتشجيعهم على الإقبال على هذا التخصص بالجامعات المغربية.
وإلى جانب الجانب المادي، أشار وهبي إلى مراسلة كافة القطاعات المعنية من أجل تأهيل المؤسسات وتجهيز المشاريح والبنيات المسخرة لممارسة مهام الطب الشرعي. وتأتي هذه الخطوات لتجاوز الهشاشة التي تعاني منها بعض المرافق الصحية، مع الحرص على توفير التكوين الأساسي والمستمر للأطر الطبية، لا سيما الفئات العاملة بالمكاتب الجماعية لحفظ الصحة التي تمت المصادقة على تكوين 34 طبيباً منها حتى الآن لتعزيز الموارد البشرية المتاحة.
ولفت المسؤول الحكومي إلى أن وزارة العدل تفاعلت إيجاباً مع المهمة الاستطلاعية لمجلس النواب التي زارت مدن الدار البيضاء وطنجة ووجدة، مؤكداً أن الرهان اليوم ينصب على مستجدات قانون المسطرة الجنائية. هذا الأخير سيمنح مهنة الطب الشرعي صلاحيات واسعة تعزز مكانتها كمهنة مساعدة للقضاء، وتضمن تقديم مرتكبي الجرائم للمحاكمة بناءً على أدلة علمية دقيقة وجامدة.
وخلص وهبي إلى أن تضافر الجهود بين تحسين ظروف العمل، الرفع من الأتعاب، وتحديث النصوص القانونية، هو السبيل الوحيد للنهوض بقطاع الطب الشرعي وضمان كرامة “الطبيب الشرعي” كفاعل أساسي في صيانة الحقوق والحريات بالمملكة.