بيئة ومناخ

السلطات الولائية بأكادير تُفعل المقتضيات السيادية للقانون وتضع حداً للتجاوزات البيئية بالميناء

​في إطار نهجها التشاركي القائم على التخصص والرقابة المواطنة المسؤولة وفقا للقوانين الجاري بها العمل في هذا الخصوص، تواصل جمعية بييزاج لحماية البيئة بأكادير تتبع الملفات البيئية الحساسة التي ترهن مستقبل التنمية المستدامة بوسط المملكة اكادير، و بجهة سوس ماسة.

وضمن هذا السياق، شهد ملف “الوضعية البيئية لميناء الصيد البحري” تطورات حاسمة تجسد القيمة المضافة للعمل الجمعوي المتخصص وقدرته على رصد الاختلالات البيئية والتبليغ عنها للسلطات المختصة، مما يسهل عمل السلطات في اتخاذ القرارات الاستعجالية والقانونية والتصحيحية المناسبة.

​وتثمن الجمعية عالياً التفاعل المؤسساتي الصارم والمسؤول لسعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة، وكرصه الشديد على تتبع هذا الملف الذي جسد من خلال تعليماته المباشرة حرص الإدارة الترابية على التنزيل الأمثل لمقتضيات القانون الإطار رقم 12-99 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة. وتتبع إحدى المرافق الحيوية ونبض الاقتصاد المحلي والجهوي التجاري و السياحي.

فإيفاد لجنة ولائية مختلطة كبيرة كبر الأهمية التي توليها السلطات الولائية لملفات التلوث، وتنزيل أهداف التنمية المستدامة بالجهة. حيث تضم اللجنة المختلطة حوالي 18 ممثل لمصالح خارجية، بما فيها الدرك البيئي، ومصالح البيئة والصحة والتعمير، والجماعة والجهة… مما يعكس وعياً عميقاً بضرورة حماية النظم الإيكولوجية البحرية من كافة أشكال التلوث العرضي والمنظم، وحمايةً لشواطئنا وسلامتها وضماناً لجودة رمالها ومياهها الصالحة للسباحة، بما يخدم الوجهة السياحية العالمية لأكادير، ويعزز ركائز التنمية الشاملة بالمنطقة.

​وقد كشف التشخيص الميداني الدقيق الذي باشرته اللجنة المختلطة، والذي واكبته الجمعية عن كثب، في طار الحق في الوصول للمعلومة البيئية، عن فوارق جوهرية بين الشكل والمضمون في تدبير أحواض الميناء.

فبينما سجلت المعاينة حالة مرضية بخصوص جمع النفايات البلاستيكية العائمة، إلا أن التخصص البيئي للجمعية، واليقظة الرقابية القزنونية للجنة ذهبت ابعد من ذلك، وقفت على خروقات قانونية وتقنية لا يمكن التغاضي عنها؛ حيث تبين عدم توفر المقاولة النائلة للصفقة على التراخيص الوزارية الخاصة بجمع ونقل نفايات الزيوت والكربوهيدرات، وهي التراخيص السيادية التي تسلمها كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة وتسهر على تتبعها المديرية الجهوية للبيئة بسوس ماسة.

​علاوة على ذلك، رصدت اللجنة عدم توفر المقاولة على عدد القوارب المختصة والمعدات الضرورية المطابقة للتصاميم والالتزامات التعاقدية، وهو ما جعلها تحت طائلة ذعائر التأخير اليومية التي تفرضها الوكالة الوطنية للموانئ لعدم الوفاء ببنود دفتر التحملات.

وفي خطوة شجاعة تكرس مبدأ الاحتراز وحماية المصلحة العامة، أوصت اللجنة بالمنع الكلي للمقاولة من ممارسة نشاط جمع الزيوت لعدم الأهلية، مع التوجه نحو إسناد هذه الخدمة الجد حساسة لمقاولة تمتلك الخبرة والآليات الدقيقة، لتجنب أي حوادث تلوث خطيرة قد تمتد آثارها إلى الشاطئ الرئيسي وتمس بسمعة المدينة السياحية. وهذا هو الخوف الكبير لخوداق غرب السفن أو تسرب لتلوث بالميناء أو المياه الساحلية.

​واختتمت اللجنة عملها ليوم الخميس 17 ماي الجاري بإعداد محضر رسمي مفصل يعرض على كافة السلطات المختصة، ليكون وثيقة مرجعية تقطع مع ممارسات الماضي، وتؤسس لعهد جديد من الالتزام بالقوانينفي شموليتها ، خاصة وأن الدولة المغربية باتت تولي أهمية استراتيجية قصوى لملفات تلوث الموانئ كجزء لا يتجزأ من أمنها البيئي والإقتصادي التنموي واحترام التزاماتها من خلال المعاهدات الأممية .

إن هذا التناغم بين يقظة المجتمع المدني ممثلا بجمعية بييزاج لحماية البيئة وصرامة السلطات الولائية، يؤسس لحكامة بيئية حقيقية تجعل من الامتثال للقوانين والأنظمة الوطنية الخيار الوحيد والملزم لكل الفاعلين الاقتصادي ين والمؤسساتين. ويقطع بالتالي مع أي تراخي أو تهاون في حماية البيئة البحرية السواحل وحقوق الاجيال القادمة.

مقترحة :