حوارات شؤون برلمانية

3 أسئلة إلى جمال ديواني برلماني عمالة أكادير-إدوتنان

هذه سلسة حوارات “مشاهد” بعنوان 3 أسئلة إلى … هذا الحوار نستضيف فيه جمال ديواني البرلماني اللاستقلالي عن عمالة أكادير-إدوتنان.

1 ـ كيف تنظرون إلى حصيلة أدائكم خلال هذه الولاية النيابية؟

أولا، أعتبر أن العمل البرلماني ليس مناسبة لتوزيع الوعود أو صناعة الخطابات فقط، بل هو مسؤولية دستورية وأخلاقية تقتضي القرب من المواطن والترافع الجادّ عن انتظاراته الحقيقية. ومن هذا المنطلق، حاولنا خلال هذه الولاية الحالية أن نجمع بين العمل التشريعي والرقابي والتنموي الميداني، مع الحرص على الإنصات اليومي لقضايا الساكنة بمختلف جماعات عمالة أكادير إداوتنان.

ثانيا: اشتغلنا على ملفات حيوية مرتبطة بالبنيات التحتية، والنقل، وفك العزلة عن العالم القروي، ودعم الاستثمار والتشغيل، والماء إلى جانب مواكبة عدد من القضايا الاجتماعية التي تؤرق المواطنين. كما حرصنا على نقل انشغالات الساكنة إلى مختلف القطاعات الحكومية عبر الأسئلة البرلمانية والمرافعات المؤسساتية والتنسيق المستمر مع المنتخبين والفاعلين الترابيين في مستوياته المحلية والإقليمية والجهوية والمركزية.

بطبيعة الحال، لا يمكن الادعاء بأن كل الانتظارات قد تحقّقت، لأن حجم التّحديات أكبر من الإمكانيات المتاحة أحيانا، لكن الأهم بالنسبة إلينا هو أننا اشتغلنا بمنطق الجدية والقرب والتّرافع المسؤول، وليس بمنطق الموسمية السّياسية أو الحسابات الضّيقة. وما تحقق اليوم في عدد من الأوراش التنموية يؤكد أن التراكم والعمل الميداني يظلاّن أساس أيّ تحول حقيقي يصل صداه إلى المواطن.

2 ـ تعاني المناطق القروية بعمالة أكادير إداوتنان من نقص في التجهيزات الأساسية.. هل لكم أن تحدثونا عن هذا المشكل؟

صحيح، فالعالم القروي بعمالة أكادير إداوتنان ما يزال يعاني من اختلالات بنيوية متراكمة منذ عقود، رغم المجهودات المبذولة من قبل الدولة والجماعات الترابية. ونحن اليوم أمام تحديات حقيقية تتعلق بالمسالك الطرقية، والتزود بالماء الصالح للشرب، والعرض الصحي، والنقل المدرسي، وشبكات الكهرباء والتطهير و الانترنيت، إضافة إلى ضعف فرص الشغل والهشاشة الاجتماعية في بعض المناطق الجبلية.
ويجب الاعتراف بأن الإكراهات الطبيعية والتضاريس الوعرة وصعوبة الولوج إلى بعض الدواوير تزيد من كلفة التدخلات التنموية، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون مبررا لاستمرار الفوارق المجالية. لذلك، نؤكد دائما أن العدالة المجالية ليست شعارا سياسيا، بل حق دستوري وتنموي يفرض توجيه الاستثمارات العمومية بشكل أكثر إنصافا نحو المناطق القروية والجبلية.
وفي هذا الإطار، اشتغلنا وما نزال مع مختلف المتدخلين من أجل تسريع وتيرة المشاريع المتعلقة بفك العزلة، وتقوية البنيات الأساسية، وتحسين الخدمات الاجتماعية، حيث اعتمدنا مقاربة تشاركية تنطلق من حاجيات الساكنة الحقيقية وليس فقط من التصورات التقنية المحضة. كما نعتبر أنّ نجاح أيّ نموذج تنموي رهين بإدماج العالم القروي في الدورة الاقتصادية والاجتماعية بشكل فعلي ومستدام.
ولعل زياراتنا التواصلية الميدانية تعكس هذا النبض وهذا الأثر في كثير من المواقع والمحطات على مستوى عمالة أكادير إداوتنان.

3 ـ بصفتكم خبيرا اقتصاديا، ما هو الخصاص على مستوى مناخ الاستثمار بالمنطقة، وما هي الحلول المطروحة؟

تتوفر عمالة اكادير ادوتنان وهي واجهة جهة سوس ماسة على مؤهلات اقتصادية واستراتيجية كبيرة، سواء من حيث موقعها الجغرافي أو بنياتها السياحية والفلاحية و الصناعية واللوجستيكية، إضافة إلى الرأسمال البشري المهم الذي تزخر به. لكن رغم ذلك، ما يزال مناخ الاستثمار يحتاج إلى بنية حاضنة محفزة و القادرة على تحسين جاذبية المنطقة بالشكل المطلوب.

ومن أبرز هذه الإكراهات بطء المساطر الإدارية أحيانا، وصعوبة الولوج إلى العقار الموجه للاستثمار، وخصاص التمويل بالنسبة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب عدم كفاية التكوين المهني الملائم لحاجيات سوق الشغل الجديدة.

ما تحتاجه المنطقة اليوم هو التحول الاقتصادي الجديد الذي يقوم على تنويع مصادر الثروة، وعدم الارتهان فقط لبعض القطاعات التقليدية، عبر تشجيع الصناعات التحويلية، والاقتصاد الأخضر، والطاقات المتجددة، والاقتصاد الرقمي، و الاقتصاد الأزرق والصناعات الثقافية والسياحية المستدامة.

أما الحلول، فتقتضي بالأساس تبسيط المساطر، وتحفيز الاستثمار المنتج و المشغل، وتقوية الحكامة الترابية، وربط التكوين بالتشغيل، مع إرساء شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص والجماعات الترابية. نحن في حاجة إلى تسويق ترابي أكثر قوة، يبرز المؤهلات الحقيقية للجهة ويجعلها قطبا اقتصاديا تنافسيا على الصعيدين الوطني والإفريقي.
وأعتقد أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون مرحلة الاستثمار في الإنسان والمجال والثقة، لأن التنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بالأرقام، بل بقدرتها على تحسين جودة حياة المواطنين وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية لتحقّق الأُثر على عيش الأسر.

مقترحة :