جهويات

مشاهد من تدشين مستوصف “بوطلبة” بميراللفت اقليم سيدي افني

المشهد الأول: مراسم التدشين

حسب تدوينة في الصفحة الرسمية لجماعة ميراللفت ، دشّن عامل إقليم سيدي إفني، بحضور رئيس المجلس الجماعي لميراللفت و منتخبين اخرين ، المستوصف القروي بدوار بوطلبة ، المرفق بسكن وظيفي. خبرٌ يُفترض أن يُسجَّل في خانة تقريب الخدمة الصحية من المواطن.

المشهد الثاني: أسئلة التمويل :

خلت التدوينة الرسمية من ذكر الجهات الممولة، والشركاء ( هل هي وزارة الصحة ام المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ام الجماعة … ) و مبلغ الغلاف المالي للمشروع.

وحق المواطن أن يعلم: من أين جاء التمويل؟ وكم كلّف الإنجاز؟ فالشفافية في المال العام ليست ترفاً، بل أصلٌ من أصول الحكامة.

المشهد الثالث: الموقع والمعنى:

أُقيم المستوصف بدوار بوطلبة، لكن التساؤل قائم: هل اختير الموقع بناءً على الكثافة السكانية وحاجة الأهالي، أم لاعتبارات أخرى؟

تقريب الخدمة يبدأ من وضعها حيث المواطن كمرتفق مرشح للولوج لهذه الخدمة العمومية .

المشهد الرابع: أين تُوجَّه الميزانيات المهيكلة؟

الملاحظ أنه في هذه الجماعة جزء مهم من الأغلفة المالية المخصصة للتأهيل والعدالة المجالية، يُبرمج لصالح التنشيط العقاري لبعض المحظوظين أكثر مما يُوجه للأحياء والدواوير الناقصة التجهيز.

فبدل أن يُستثمر المال العام في فك العزلة وتجهيز الهوامش، يُوجه أحياناً لرفع قيمة مصالح عقارية خاصة مرتبطة بلوبي عقاري بالمنطقة.

وهنا يتحول التوازن المطلوب بين خدمة المواطن ودعم الاقتصاد إلى اختلال واضح.

المشهد الخامس: عدالة المجال:

مركز ميراللفت يحظى باهتمام ملحوظ في التأهيل والتجهيز، وهذا مستحق. لكن دواوير الجماعة لا تزال تعاني خصاصاً في البنيات الأساسية.

والرهان على جعل ميراللفت عاصمة سياحية للإقليم يقتضي توازناً بين المركز والهوامش، حتى لا نعيد إنتاج سياسة “مغرب السرعتين” التي نبه إليها ملك البلاد .

المشهد السادس: دور القطاع الصحي:

لا يستقيم الحديث عن مستوصف دون بيان دور المديرية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بسيدي إفني في التأطير والتجهيز والمواكبة.

فالبناية وحدها لا تصنع خدمة، ما لم تُوفر لها الأطر والمعدات والبرمجة اليومية ، او سنجد مآل هذه المركز مثل غيره أسوارا تستنزف المال العام لتظل مغلقة .

المشهد السابع : معيار التقييم :

المشاريع المهيكلة تموّل من المال العام وتدخل ضمن البرامج الوطنية. التي جاءت بتعليمات ملكية و إشراف مباشر لوزارة الداخلية الغير المنتمية حزبيا . غايتها خدمة جميع المواطنين دون تمييز. فإن تحقق التوزيع العادل، والتجهيز الفعلي، والتدبير الشفاف، كان التدشين خطوة إلى الأمام. وإلا بقيت مناسبة للصور دون أثر على فعلي على التنمية المحلية .

المشهد الختامي :

هل قيمة الميزانية العمومية التي خصصت من موارد مبادرة التنمية البشرية، لبناء هذا المشروع متكافئة مع المنجز على ارض الواقع ؟ لأن ربط المسؤولية بالمحاسبة مبدأ دستوري ، و الشفافية و النزاهة أصبحتا في السنين الأخيرة سيفا فوق رؤوس جميع مدبري الشأن العام …

محمد الوحداني مدير مكتب “مشاهد” الجنوب 

مقترحة :