متابعات

المغرب وكوبا..ماذا تغير في العلاقة بينهما؟

بدأ المغرب مرحلة جديدة في علاقاته الدبلوماسية مع كوبا، بالإعلان عن تعيين سفير جديد لهافانا في الرباط، بعد عقود من القطيعة الدبلوماسية بين البلدين.

مصدر الخلاف الرئيسي بين الرباط وهافانا، يتمثل في دعم هذه الأخيرة لجهة البوليساريو، في حين ظل المغرب طوال سنوات يزن علاقاته الخارجية بميزان “الاعتراف بمغربية الصحراء”.

واختارت كوبا أن يكون الدبلوماسي إليو إدواردو رودريغيث بيردومو سفيرا فوق العادة لها لدى الرباط.

هذا التعيين يأتي بعد أكثر من سنة على زيارة الملك محمد السادس لكوبا شهر أبريل العام الماضي، حيث أمضى فيها عطلة لأول مرة منذ توليه العرش.

مرحلة جديدة

ويعتقد رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، محمد بنحمو، إن “عودة العلاقات تؤشر على أن المرحلة الجديدة تطبعها العقلانية والواقعية، واستبعاد الأيديولوجيا في هذه العلاقات”.

ويشير بنحمو ، إلى أن “الرهان حاليا هو بناء علاقات برغماتية، يمكن أن يستفيد منها البلدين، بعد التحولات الكثيرة التي حصلت على المستوى الإقليمي”.

ويعتبر بنحمو أن “المغرب اختار خلال السنوات الأخيرة رفض سياسة الكرسي الفارغ وبناء علاقات مع دول رغم اختلافه معها”.

ويشدد المتحدث ذاته على أن “بناء علاقات اقتصادية أخرى يفسح المجال للتقارب أكثر، والتعبير عن المواقف بشكل أكبر، في حين أن غياب التمثيلية الدبلوماسية كان له أثر سلبي، وحرم من فرصة التعبير عن هذه المواقف بشكل مباشر”.

ويتابع “المغرب دفع الثمن غاليا في السابق نتيجة سياسة الكرسي الفارغ، واستخلص الدروس من المرحلة السابقة، من خلال التعامل بواقعية وبرغماتية”.

دعم البوليساريو

توجه المغرب نحو دول تدعم جبهة البوليساريو، برز بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، من خلال تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع عدد من هذه الدول، خصوصا في أفريقيا وأميركا اللاتينية.

في هذا الصدد، يفسر رئيس مركز الجنوب للدراسات والأبحاث بالمغرب، خطري الشرقي، تطبيع العلاقات المغربية الكوبية، بعدد من العوامل أبرزها وصول الجيل الثاني من الثورة إلى مقاليد السلطة في كوبا، وكذلك زيارة الملك محمد السادس.

ويقول الشرقي، إن “كوبا لطالما كانت أحد أهم الأطراف الداعمة لجبهة البوليساريو، وتقوم باستقبال البعثات الطلابية، وتقديم الدعم العسكري”.

كما يربط المتحدث ذاته عودة العلاقات بين البلدين، بدخول كوبا مرحلة جديدة، بعد أن رفعت عنها الولايات المتحدة العقوبات التي كانت تفرضها عليها سنة 2016.

ويقول المتحدث ذاته إن “المغرب يريد الانخراط بشكل فعال في أميركا اللاتينية على غرار القارة الأفريقية، من خلال تحقيق عدد من المكاسب الاقتصادية والسياسية”.

ومن أبرز الرهانات التي يسعى المغرب تحقيقها من خلال تطبيع العلاقات مع كوبا حسب الشرقي، “هناك الرهان السياسي من خلال إعادة النظر في مسألة دعم كوبا لجبهة البوليساريو سواء من خلال التقليل من حدة خطابها أو تراجعها عن الاعتراف بالجبهة”.

مقترحة :