متابعات

من بينها “الشرن”،”سان بيير” .. بحث علمي يرصد ملوثات دقيقة في الأسماك الأكثر استهلاكاً بالمغرب

كشفت دراسة علمية حديثة عن تلوث نوعين من الأسماك التجارية واسعة الاستهلاك في المغرب، وهما سمك الشرن الأطلسي (Trachurus trachurus) المعروف محلياً بـ”الشرن” أو “كابايلا”، وسمك القديس بطرس (Zeus faber) المعروف باسم “سان بيير”، بملوثات تتمثل في الجسيمات البلاستيكية الدقيقة (الميكروبلاستيك) والمعادن الثقيلة.

الدراسة، التي حملت عنوان:”المعادن الثقيلة والجسيمات البلاستيكية الدقيقة في محتويات معدة نوعين من الأسماك: Trachurus trachurus وZeus faber على طول الساحل الأطلسي الشمالي والوسطي للمغرب”،جرى نشرها يوم 1 يوليوز 2025 في الدورية العلمية المرموقة Science of the Total Environment.

وأُنجز البحث من طرف فريق مشترك من علماء مغاربة وإيطاليين، ضمّ كلاً من هند مغلود، كريمة البقداوي، عبد الإله فهد، ورشيدة حوصة من جامعة الحسن الثاني والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بالمغرب، إلى جانب الباحثتين مونيك مانكوزو وتيريزا بوتاري من معهد الموارد البيولوجية البحرية والتكنولوجيا الحيوية (IRBIM) والمركز الوطني لمستقبل التنوع البيولوجي (NBFC) في إيطاليا.

وتمثّل الهدف الرئيسي للدراسة في تقييم وجود وكميات وخصائص الميكروبلاستيك والمعادن الثقيلة (الزئبق، الكادميوم، والزنك) داخل معدة الأسماك قيد الدراسة، فضلاً عن تقدير المخاطر البيئية والصحية الناجمة عنها.

ولتحقيق ذلك، جُمعت 122 عينة من الأسماك (96 من الشرن و26 من سان بيير) خلال بعثة بحثية في مارس 2018، امتدت على طول الساحل الأطلسي المغربي من مدينة العرائش شمالاً إلى سيدي إفني جنوباً.

وقد اعتمد الباحثون على تقنيات تحليل متقدمة، شملت:

التحليل الطيفي بالأشعة تحت الحمراء (FT-IR) لتحديد أنواع البوليمرات البلاستيكية.

التحليل الطيفي بالامتصاص الذري (AAS) لقياس تراكيز المعادن الثقيلة بدقة.

النتائج بينت أن 46% من الأسماك التي تم تحليلها ابتلعت جسيمات بلاستيكية دقيقة، وغالبها في شكل ألياف، وكان أبرز أنواع البوليمرات المكتشفة: البولي أميد (نايلون)، البوليسترين، والأكريليك.

97% من العينات احتوت على معادن ثقيلة، ما يعكس انتشارها الواسع في البيئة البحرية.

ومع ذلك، أظهرت الدراسة أن مستويات هذه المعادن – الزئبق، الكادميوم، والزنك – ظلت دون الحدود القصوى المسموح بها من قبل المعايير الأوروبية، وجاء ترتيب متوسط التراكيز على الشكل الآتي: الكادميوم > الزئبق > الزنك.

وتؤكد هذه النتائج على التحديات البيئية والصحية المرتبطة بتلوث السلسلة الغذائية البحرية، وضرورة تعزيز جهود المراقبة والتقليل من مصادر التلوث البلاستيكي والمعدني في المحيط الأطلسي المغربي.

مقترحة :