أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، اليوم الثلاثاء بمراكش، على ضرورة إطلاق تفكير جماعي حول أفضل السبل الكفيلة بجعل التكنولوجيات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، في خدمة الإنسان.
ودعا الميداوي، في كلمة مسجلة خلال الجلسة الافتتاحية للدورة السابعة للندوة الدولية لمولاي علي الشريف المراكشي، إلى اعتماد استخدام مسؤول وأخلاقي للذكاء الاصطناعي، بشكل يضمن مساهمة هذه التكنولوجيا في تنمية المجتمعات، مع الحفاظ على هوية الشعوب وقيمها وخصوصياتها الثقافية.
وأشار إلى التأثير المتزايد أن للذكاء الاصطناعي على مختلف مناحي الحياة اليومية، مبرزا أن التطورات التكنولوجية ينبغي أن تظل رافعة للتقدم في خدمة الإنسان، دون المساس بموروثه ومرجعياته وهويته.
من جانبها، أكدت الأستاذة الجامعية، عواطف حيار، أن موضوع الدورة السابعة لهذه الندوة الدولية يدعو إلى التفكير في تأثير التكنولوجيات الحديثة والتطورات التي يشهدها مجال الذكاء الاصطناعي على الهوية الإنسانية بمفهومها الواسع، مبرزة الدور التاريخي للمغرب باعتباره حضارة عريقة أسهمت، على مدى آلاف السنين، في بناء الهوية الإنسانية وتقدم البشرية.
وأضافت، في تصريح للصحافة، أن الاكتشافات الأثرية، والمساهمة العلمية للمملكة، ولا سيما من خلال الإرث الأندلسي ومؤسسات علمية مرموقة من قبيل جامعة القرويين، تشهد على المساهمة المتواصلة للمغرب في إشعاع المعرفة وتطور الحضارة الإنسانية.
وفي هذا السياق، شددت حيار على ضرورة تطوير نموذج هجين يجمع بين الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي، بما يتيح توظيف هذا التكامل في خدمة الإنسانية ومواصلة هذا المسار العلمي الموجه نحو التقدم البشري، مؤكدة أن المغرب، بما يزخر به من رصيد روحي ومنظومة قيمية، قادر على الإسهام في توجيه الذكاء الاصطناعي وتسخيره لخدمة تقدم البشرية.
وفي تصريح مماثل، أوضح الأستاذ الجامعي المصري، عبد الحميد مدكور، أن المؤتمر يتناول إحدى أهم القضايا المطروحة في العصر الراهن، لاسيما في ظل ما أصبحت تفرضه التطورات المحققة في مجال الذكاء الاصطناعي على الصعيد العالمي.
وأكد مدكور، الذي يشغل أيضا منصب الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالقاهرة واتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية، على ضرورة تقنين استخدام الذكاء الاصطناعي واستلهام الضوابط الأخلاقية من التراث العربي، الذي تستند أسسه ومصادره إلى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والحضارة العربية الإسلامية.
وأضاف “نحن هنا لنؤكد ضرورة تبني موقف علمي فاعل، لا موقفا سلبيا. ويتعين على العرب أن يكونوا في طليعة المساهمين في توجيه مسار الإنسانية، وأن يضطلعوا بدور رواد الحضارة والتقدم الإنساني، بما يمكنهم من تأكيد هويتهم في هذا العالم”.
وتروم هذه الندوة المنظمة من قبل مؤسسة مولاي علي الشريف دفين مراكش، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وجامعة القاضي عياض، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بمراكش – آسفي، وبمساهمة من جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، رصد مختلف السياقات المرتبطة بالتطورات الرقمية العميقة التي يشهدها العالم خلال العقد الأخير، بفعل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال تحليل أبعاده الروحية والأخلاقية وتأثيره في إعادة تشكيل مفهوم الإنسان وتحديد وظيفته في الكون.
كما تسعى إلى تجسير الروابط الفكرية بين مختلف الفاعلين وإتاحة الفرصة لتبادل الخبرات والتجارب بين الباحثين والدارسين، من أجل ترسيخ الهوية الإنسانية والتمسك بالقيم واستمراريتها باعتبارها منارات إشعاع حضاري رسمها المغرب على مدى تاريخه الطويل.