آراء

بين “زلزال الاستقالات” وافتتاح المقر الجديد.. أي واقع يعيشه العدالة والتنمية بالعيون؟

في خضم الجدل الذي رافق استقالات عدد كبير من أعضاء حزب العدالة والتنمية بمدينة العيون وما تبعها من حل لعدد من الهياكل التنظيمية خرجت بعض الأصوات المحسوبة على ما يعرف بمجموعة المكولسين الحزبية بمقال حاول تقديم افتتاح مقر جديد للحزب باعتباره دليلا على تجاوز الأزمة ورسالة سياسية قوية في مواجهة ما تم وصفه بـ”زلزال الاستقالات”.

غير أن قراءة هادئة للوقائع تفرض طرح عدد من الأسئلة الموضوعية بعيدا عن لغة التهويل والانتصار الإعلامي السريع
فإذا كانت استقالة حوالي 50 عضوا فاعلا إلى جانب توقف أو حل 6 هياكل تنظيمية لا تشكل حدثا تنظيميا مؤثرا داخل الحزب فلماذا تحولت إلى موضوع يستوجب الرد عليه بمقالات مطولة ورسائل سياسية موجهة؟ فالمنطق السياسي يقول إن التنظيمات التي لا تتأثر بالأحداث لا تجد نفسها مضطرة إلى تبرير وضعها أو إثبات حضورها .

أما الحديث عن الحضور (بين قوسين ) في افتتاح المقر فهو معطى يحتاج إلى وضعه في سياقه الحقيقي لأن الحضور في المناسبات الحزبية يختلف عن القدرة على بناء قاعدة تنظيمية متماسكة ومستقرة فالعدد وحده لا يصنع القوة التنظيمية خصوصا إذا كانت التجربة القريبة تؤكد أن بعض من يقدمون أنفسهم اليوم كمهندسي “التعبئة الناجحة” لم يكونوا قادرين في محطات سابقة على إقناع ولو شخص واحد بالمشاركة في أنشطة الحزب أو توسيع دائرة المنخرطين والمتعاطفين
إن الأزمة السياسية والتنظيمية لا تقاس بعدد الكراسي المملوءة في افتتاح مقر وإنما تقاس بمدى قدرة التنظيم على الحفاظ على كفاءاته ومناضليه وخلق دينامية سياسية مستمرة فالمناضل الذي يغادر بعد سنوات من العمل ليس رقما عابرا كما أن الهياكل التي تتوقف عن العمل ليست مجرد تفاصيل تنظيمية يمكن تجاوزها بخطاب إعلامي
الأهم من ذلك أن محاولة تقديم أي حضور ظرفي باعتباره ردا نهائيا على الاستقالات قد لا يكون مقنعا للرأي العام المحلي لأن الواقع السياسي لا يبنى على الصور والبلاغات بقدر ما يبنى على العمل الميداني الحقيقي والقدرة على استعادة الثقة داخل البيت الداخلي أولا .

الحزب الذي يقوم تفكير أعضائه على الانتهازية والوصولية والعنصرية وتقديم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة لايمكنه بناء قاعدة صلبة مستقرة بإقليم العيون لأنه ببساطة فاقد الشيء لا يعطيه وفاقد الشيء لايقنع وساكنة مدينة العيون أذكى بكثير من الخطاب السياسي الذي يقدمه المكولسون.

عالي تالخوخت/ كاتب رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *