متابعات هام

الباعة المتجولون بأكادير..هل استقالت السلطة والجماعة من أداء مهامهم؟

بعد حملة تحرير الملك العمومي التي قادها المجلس الجماعي لأكادير والسلطات المحلية تم تحرير الملك العمومي بمجموعة من الأحياء بالمدينة، وخاصة التي يحتلها الباعة المتجولين. إلا أن هذه الحملة كانت موسمية فقط، إذ أن هذه العملية افقدت مغزاها بفعل رجوع الباعة المتجولين لاحتلال الشوارع والأرصفة بمباركة المسؤولين.

ورغم التسويق الإعلامي لهذه الحملات التي شملت مجموعة من الأحياء بأكادير، إلا أن لوبيات كانت تستفيد من “ريع” احتلال الملك العمومي لسنوات، جعلتها حملة “لحظية” مما جعل الملك العمومي بأغلبية الأحياء تحت رحمة الباعة المتجولين ومن يستفيد “ماليا” من هذه الظاهرة.

ويشتكي عدد من المواطنين بمدينة أكادير من ظاهرة الباعة المتجولين، الذين قاموا بهجوم غير مسبوق للاستيلاء على الممرات العمومية والأرصفة وغيرها من الفضاءات لعرض سلعهم بطريقة عشوائية، وقد انتشرت هذه الظاهرة بجل أحياء أكادير، إلا أن استفحالها يظل واضحا بأحياء الهدى والسلام بفعل استقالة السلطة المحلية والمجلس الجماعي من أداء مهامهم.

وبالمقابل، فإن السكان أصبحوا يتضايقون من التناسل الكبير للباعة الجائلين المحتلين للملك العام والخاص، مع ما ترتب عن ذلك من إغلاق للأرصفة والطرقات وأبواب العمارات وممرات الراجلين والسيارات، خاصة من الساعة الخامسة مساء إلى ساعات متأخرة من الليل، وذلك في تحد صارخ للقوانين المعمول بها، وهو ما يطرح تساؤلات عديدة عن أدوار السلطات المحلية والإدارية في تطبيق القانون وإعماله في هذه الأحياء، خصوصا وأن شكايات متعددة، قد تم إيداعها بمختلف الجهات المعنية، دون أن تتحرك لوضع حد لمعاناة المواطنين.

كما يعاني سكان هذه الإقامات السكنية بحي السلام من الانتشار الكبير للأزبال والأوساخ وانبعاث الروائح الكريهة بفعل الباعة المتجولين، ما يهدد السلامة الصحية والبيئة المجالية لهذه الأحياء ومحيطها خاصة في أوقات الذروة. إضافة إلى الانتشار الواسع للمشردين والمتسولين والأطفال بدون مأوى الذين يفترشون الأرض أمام أبواب العمارات والمحلات التجارية، دون حسيب أو رقيب، ثم انتشار الكلاب الضالة، ما يعمق معاناة الساكنة من انعدام الشعور بالأمن والأمان في المنطقة، خصوصا بعد تسجيل عدة اعتداءات لفظية وجسدية في حق قاطني هذه الإقامات السكنية، من قبل جانحين كثر يترددون على المنطقة بواسطة دراجات نارية.

وتشهد شوارع وأزقة حي السلام وتليلا، مثلا، اختناقا مروريا وشللا تاما في السير والجولان مما يهدد سلامة المواطنين، وفي سياق متصل فإن إحداث أسواق عشوائية بهذه المناطق، بشكل لافت، أصبح يزعج سكان المنطقة وروادها، حيث أن هذه الاسواق العشوائية، المحروسة من طرف السلطات، تشتغل لأوقات متأخرة من الليل.

وأكدت مصادر عليمة لـ “مشاهد” أن السبب في إعادة غزو الباعة المتجولين لعدة أحياء مرده بالأساس فشل مشروع “كونيفا” الذي خصص لامتصاص الباعة المتجولين، حيث أن مجموعة من المستفدين من المشروع، قاموا ببيع محلاتهم التجارية وعادوا لاستعمال الملك العمومي كفضاء للتجارة.

ومن جهة أخرى، وجه والي الجهة في اجتماعات رسمية توجيهاته فيما يخص محاربة احتلال الملك العمومي ومحاربة كل الظواهر التي تشوه جمالية المدينة، خاصة وأن السلطات العمومية أطلقت برنامجا لتأهيل المدينة قبيل احتضانها لكأس أمم افريقيا لكرة القدم.

مقترحة :