مجتمع

المامي دجيمي: دعوات الانفصال لاتأثير لها، وأحذر البوليساريو من الاستغلال غير الأخلاقي لإسم والدتي

في هذا الحوار لـ “مشاهد.أنفو” مع المامي دجيمي، أحد الصحراويين الذين انخرطوا في الفعل السياسي منذ أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، يستعرض مستجدات قضية الصحراء، والتطورات التي تشهدها قضية المغاربة الأولى، مسلطا الأضواء على تفاصيل هذا الصراع، ويعتبر المامي دجيمي ولد محمد ولد مبارك البوهي من مواليد 1940 بسيدي إفني من قبائل تكنة واحدا من أبناء عائلات المختطفين ومجهولي المصير المرتبطة بقضية الصحراء، والدته هي المرحومة الحاجة فاطمتو منت احمد سالم ولد أبّاعد المختطفة مجهولة المصير، وهو حاليا رئيس جمعية المسلمين بمدينة Angouleme الفرنسية، وهي المدينة التي يقيم بها حاليا باعتباره مهاجرا متقاعدا، كما أنه عضو سابق بحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، والتحق بالديار الفرنسية سنة 1963.

في مستهل حديثه مع “مشاهد.أنفو” تطرق المامي دجيمي، وهو للإشارة عم الانفصالية دجيمي الغالية، إلى المجهودات التنموية التي تشهدها مدن الصحراء وعلى رأسها مدينة العيون التي زارها مؤخرا بعد غياب دام  30 سنة، قائلا إنها شهدت نهضة عمرانية كبيرة جدا، تعكس حرص المغرب على توفير مستلزمات الحياة الكريمة لكافة المواطنين بهذه الربوع، كما لاحظ المامي دجيمي أن دعوات الانفصال قليلة ومحدودة وذات تأثير صغير على عكس قناعات الغالبية من الصحراويين الوحدويين، وشبه دجيمي جوقة الانفصاليين كمن ينفخ في “نفار” دون أن يلتفت إليهم أي أحد، قائلا إنهم ينظرون إلى الحقيقة كالشمس في كبد السماء لكن دون أن يستسيغوها، فمغربية الصحراء حقيقة ثابتة وتاريخية لاتقبل أي مجادلات ومزيدات.

من جهة أخرى تحدث المامي دجيمي بكل حسرة وأسف عن معاناة المغاربة المحتجزين بمخيمات تندوف، معتبرا أنه في حالة فك الحصار عليهم سيعودون جماعات إلى المغرب، والدليل يضيف هو ما حدث مؤخرا لمجموعة من الأفراد الصحراويين الذين زاروا المغرب في إطار تبادل زيارات العائلات الذي تشرف عليه المينورسو، الذين فضلوا جميعا البقاء بالمغرب، وهي الحالة يقول المتحدث بأنها تنطبق على غالبية الصحراويين بالمخيمات، يقول دجيمي إن أهم شيء يشعر به المواطن المغربي الصحراوي في المغرب هو الحرية حرية التنقل والتعبير والتجارة وغيرها وهذه من أكبر النعم المتوفرة ببلدنا وهي خصائص تنعدم كلية في مخيمات لحمادة.

واعتبر المامي دجيمي أن قيادة البوليساريو قد أجرمت في حق الصحراويين بالمخيمات مشبها هذه القيادة بحفنة من المرتزقة التي تأتمر بأوامر الحكومة الجزائرية التي تسخرها لأغراضها، وأضاف دجيمي أن هذه المجموعة لاتمتلك أي قرار مستقل باعتبار أن أفرادها مجرد موظفين فاسدين من الدرجات الدنيا لدى حكام الجزائر، ليبقى الصحراويون بمخيمات تندوف هم وحدهم من يؤدي ثمن تعنت وفساد هذه القيادة، التي تتاجر في معاناتهم، مضيفا أن المساعدات الإنسانية التي تقدمها بعض المنظمات والجهات المانحة لفائدة ساكنة المخيمات يحول ما يناهز 80 في المائة منها إلى الأسواق لإعادة بيعها، في الوقت الذي يتم فيه تمرير الفتات لقاطني المخيمات.

وقال الدجيمي إن زيارة عادية لمنطقة الزويرات بموريتانيا ستفضح ممارسات قيادة البوليساريو حيث تعرض سلع المساعدات للبيع جهارا نهارا..وأضاف دجيمي أنه بالرغم من المناورات والتشويش إلا أنه عندما زار الأقاليم الجنوبية مؤخرا خرج بقناعة مفادها أن المغرب ماض في الانخراط في سياسة البناء والتشييد والتنمية، وقال دجيمي إن مناورات الانفصاليين لن تدوم طويلا لأنها ستصدم بقوة الحقيقة والواقع، فمسألة حقوق الإنسان قضية ربحها المغرب بجدارة واستحقاق بشهادة من الأمم المتحدة وأمينها العام بان كي مون، مضيفا أن تحركات هذه القلة القليلة من الانفصاليين هي مضيعة للوقت فقط.

واعتبر المامي دجيمي أن سنوات الرصاص كانت فترة سوداء ينبغي نسيانها بعد إنشاء لجنة الإنصاف والمصالحة بأوامر من جلالة الملك محمد السادس، مبرزا أن الجميع مطالب بالنظر إلى المستقبل، وأضاف دجيمي أنه يدين أي استغلال لاسم والدته المختطفة, من لدن قيادة البوليساريو، لأنها كانت مواطنة وحدوية، مشددا أنه قد يرفع دعوى قضائية دولية لمنع هذه الشرذمة من الاستغلال غير الأخلاقي لاسم والدته المرحومة الحاجة فاطمتو منت أحمد سالم ولد أبّاعد، التي التحقت بأكادير سنة 1949 قادمة إليها من سيدي إيفني رفقة أفراد العائلة.

وفي سياق آخر قال المامي دجيمي إن انتفاضات ”شباب التغيير” بالمخيمات ضد القيادة الفاسدة يشكل بصيص أمل لإنهاء هذا الصراع المفتعل، كما تعتبر هذه الاحتجاجات المتكررة بداية نهاية قيادة البوليساريو، وأضاف دجيمي أن المغرب تقدم بمقترح غير مسبوق وفي غاية العدالة، حيث اقترح على الصحراويين بالأقاليم الجنوبية خيار الحكم الذاتي، وهو درس ينم عن الثقة بالنفس والإيمان بالديمقراطية لدى المغرب، وهو الشيء يضيف دجيمي الذي أقض مضجع قيادة البوليساريو وحكام الجزائر، معربا عن أسفه لما تعرض له القيادي السابق في البوليساريو مصطفى سلمة من مضايقات وطرد وحرمان من رؤية العائلة بسبب موقفه الداعم للحكم الذاتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *