الرئيسية 10 المشهد الأول 10 المقاوم حْمَّاد ربوح الشتوكي.. بصمات في التنمية الاجتماعية والمقاومة الوطنية

المقاوم حْمَّاد ربوح الشتوكي.. بصمات في التنمية الاجتماعية والمقاومة الوطنية

س. مشاهد

يعد المرحوم الحاج حْمَّادْ أُعْدِّي رْبُّوحْ من زينة الرجال في القرن العشرين في اشتوكة أيت باها، ومن خيرة أعيانها، ومن أشهر وُجهائها، فقد عُرف بالصرامة، والجد، ومع اشتهاره بكثرة الإنفاق على اليتامى والمساكين، حتى تواتر أنه يكرى لهم شققاً دون مقابل؛ فإنه كذلك يدافع على وحدة الوطن، وإعانة السجناء الوطنيين المسجونين بمعقل اشتوكة أيت باها، بالكسوة، والمال، والأكل.

فكان بحق عميداً للوطنيين في بيوكرى، بل أشرف على تدبير شؤون بيوكرى العامة في فترات عصيبة من تاريخها، وزاد فشوش على المستعمر الفرنسي بتحركاته السرية والجهرية حتى سجنه ثلاث مرات، وله صلات وطيدة بالزعيم علال الفاسي، وبوعبيد، وبن بركة، وكان يزورهم في فاس، والرباط، كما للرجل علاقات روحية بالشيخ سيدي الحاج الحبيب التنالتي، والقائد يرعا، وآخرين.

ولد الحاج حماد سنة 1907 م، ومات ليلة الأحد 1 يوليوز 2018 على الساعة 23:30 ليلاً، عن عمر يناهز 111 سنة، فقد بارك الله له في عمره رحمه الله، إلا أنه -رغم نضاله الاجتماعي، وحسه الوطني طيلة القرن العشرين باشتوكة أيت باها- لم يُكتب عنه شيء في المواقع الإلكترونية، ولا ذكره أحد، ولا أشار إليه، فأحببت وفاء لجهوده، واعترافاً بجميله؛ أن أقدم له ترجمة موجزة، فهي وإن كانت لا توفي بحقه ونضاله؛ لكنها تبقى للاستئناس إلى حين ظهور ثلة من الباحثين الشباب في اشتوكة أيت باها علهم يتجهون إلى أخبار بلدهم، لتعميق الدراسة عن التعريف بمشاهير رجالاته، ودراسة أصول الحفريات التاريخية حوله.

أصـله:

أخبرني نجل الحاج حماد الأستاذ الحاج أحمد أن والده ينحدر من أسرة آل الشيخ بدوار “معـلا” التابعة لقبيلة إدا ومحند وتعرف عائلتهم محلياً بـ: “حماد أوعدي أُومْغَارْ” ويسكنون بدرب نايت الحاج بمعلا داخل مجمع سكني كبير له باب عريض بداخله منازل كثيرة لأسرة آل أعدي، وبقي أجداده هناك، حتى بنى الحاج حماد داراً جديدة غرب مسجد الجزولي ببوكرى في أوائل الخمسينيات، وما زال أولاده فيها إلى الآن.

وقد أخبرني صاحبه عمر اليعقوبِي المؤذن القديم بمسجد درب حماد؛ أن أصلهم من أدرار، أي: إِدَا وْكْنِضِيفْ، نزح أجداده قديماً لبيوكرى، وسكنوا في معلا، ولا يعرف عن أخبارهم شيء، ولا ندري ما إذا كانت تلك العائلة تتمتع كما قال الأستاذ لحسن كحمو: “بمكانة سياسية واجتماعية داخل القبيلة” أم أن اسم أمغار أطلق عليها تسامحاً دون أن يكون لها شأن داخل قبيلة إدا ومحند.

نشأته وتعلمه:

سألت ابنه الأستاذ الحاج أحمد عن نشأته الأولى فقال: بأنه لم يتعلم في المدارس النظامية، وإنما نشأ عصامياً يمتهن التجارة منذ طفولته، وبدأ بالاتجار في البيض كما أخبرنا بعض معاصريه، وله علاقات وطيدة مع تجار الصويرة، ثم بعد أن اطلع على أسرار التجارة وأبعادها؛ اتجه نحو أسواق آسفي، والشياظمة، وحاحا، فيأخذ السلع التي لا توجد هنا في سوس، فيبيعها هناك، ويشتري التي لم ترج هنا في سوس فيبيعها فيه.

وما هي إلا فترة يسيرة حتى ربح أموالاً كثيرة في تجارته، فبدأ يمد تجار بيوكرى في الخمسينيات وما بعدها بسلع خارجية جديدة، فغدا أحد أهم المنابع التي يتنفس منها أهل اشتوكة أيت باها قاطبة، سيما ما يتعلق بالملاحف النفيسة، والأواني، والسلع الجديدة، وقد أخبرني رحمه الله أنه يشتري أوانٍ إسبانية جميلة بأيت بعمران ويبيعها في اشتوكة.

أولاده:

للحاج حماد أوعدي أولاد من زوجتين، الأولَى للآ سلطانة، وله منها ثلاثة أولاد وهم: الحاج أحمد، والحاج عبد الله، والسيد حسن، ماتت سنة 1987، والثانية: للآ فاطمة بنت محمد وله منها خمسة أولاد: عبد الرحيم، ورشيد، وإسماعيل، ومحمد، وبنت واحدة، فهم جميعاً ثمانية أولاد، وأغلبهم والحمد لله تدرجوا في مسالك التعليم، وحصلوا على شواهد علمية عليا، ودبلومات مهنية في تخصصات مختلفة، غير أن ابنه عبد الرحيم وإن تدرج في التعليم الابتدائي والإعدادي؛ فقد تبع صنعة أبيه، واختار مساره المهني، فمارس التجارة، وجدد العلاقة التي كانت بين أبيه وبين أصحابه القدماء.

ويتحلون والحمد لله كلهم بأخلاق عالية، وآداب رفيعة، يَلْمَسُ ذلك منهم من خالطهم، ويتعامل معهم، وليس ذلك بغريب عنهم، لأن والدهم رحمه الله رباهم على التربية الحسنة، وأنشأهم على الأخلاق الفاضلة، فكأنه نزع إليهم ذاك العرق الأصيل من أبيهم، فكأنهم كما قال المثل العربي: الدر من معدنه لا يستغرب، والحمد لله على بقاء ذلك السر في محله.

عقله وذكاؤه:

يمتاز الحاج حْمَّاد رحمه الله بعقل وقاد، وذكاء حاد، منذ طفولته إلى أن التحق بالرفيق الأعلى، وقد أخبرني ابنه الأستاذ الحاج أحمد أنه كان عجباً في الاستحضار، من ذلك مثلاً أنك إذا كتبت له ورقة صغيرة فيها عنوان لطبيب الجراحة في أكادير مثلاً فمر عليها عشر سنوات، ثم تبحث عنها يقوم من مكانه في الحين، ويتصفح الأوراق حتى يخرجها بين أكوام كثيرة، مع العلم أنه لم يكن قارئاً، ولا يعرف الحروف.

وسألت عنه كذلك صاحبه بالجنب سي عمر اليعقوبي فقال: كلفني بجمع أكرية محلاته البالغة حوالي 114 محلاً في درب حماد فيُـعَيِّن له مفتاح المحل الذي يريده من بين مائتي مفتاح أو تزيد، بسرعة بالغة، وهذا منه رحمه الله غاية في الذكاء لا نظير له في ذلك ولا قرين، وأخبرني ابنه السيد عبد الرحيم، وإسماعيل، بكثير من الوقائع الأخرى وقعت داخل عائلتهم تدل على قوة ذكائه، وشدة استحضاره.

وقد زرته مرة فبدأ يُعَدِّد لي الأسر الكبيرة ببلدتنا أربعاء الساحل بتزنيت، كل من فروعها باسمه، وأصوله، وأولاده، ويسميهم ذكوراً، وإناثاً، مع تحديد عدد الكلومترات التي تقع بين المداشر والقرى، وبدأ يسترسل في الأخبار وكأنه جاء من هنالك البارحة فسبحان الله.

ويرجع في نظري المتواضع بقاء عقل الحاج حماد ثابتاً إلى آخر عمره؛ أن الرجل كان معطاءً، يحب الخير للجميع، ويُصَدِّق على الفقراء، والمساكين بالملايين، ولا تجده يُحْرج دائناً على دفع الدين، ولا مكترياً على تسديد الكراء، بل يسامحهم، مما يدل على أن النقود عنده ليست غاية للادخار وكنز الأموال؛ وإنما هو وسيلة لفعل الخير والتعاون على المعروف ومساعدة اليتامى، ومن ثَم فليست حاجباً بينه وبين عقله.

حـجه:

حج رحمه الله مرة واحدة سنة 1984 مع رفقة مباركة، وهم عشرون، تَذَكَّر منهم الحاج عبد الله بلهيش بن الحسين، السيد الحاج محمد حميروش، والحاج المختار، وهو الذي يناولهم، ويقوم بترتيبات الأكل، ويشرف على شؤونهم العامة، وأخبرني الحاج سعود عبد المالك أن الحاج حماد كلفه بكتابة رسائل خاصة لأولاد أولئك الحجاج تحوي تفاصيل عن توزيع التركة للوارثين، وتحديد الوصايا.

وقد وقَعَتْ له بعض الوقائع في حجته المذكورة، منها أن بعض أهل اشتوكة أيت باها ضاعت منه في الحج وثائقه ونقوده، ولم يعد يمتلك ولو ريالاً واحداً فقيل له: إن الحل الوحيد هو أن تتصل بالحاج حماد، وكان لا يعرفه وقتها، فلما حكى له قصته، وعرف أنه من بيوكرى؛ سلم له الحاج حماد مبلغ مليون سلفاً.

فلما رجع ذلك الحاج ومر الموعد الذي تواعدا عليه؛ جاءه ذلك الحاج بتلك الأمانة كاملة، فشكره كثيراً، ورد له منها 500 درهم، فحقيقة فالحاج حماد رجل عظيم ومحسن كبير، له حس إنساني رفيع، قلما تجد أحداً من أهل بلدته يتصف بذلك.

وأخبرني الحاج عبد الله بلهيش بقصة أخرى مفادها: أن بعض الحجاج دفع تكاليف الحج لستة أشخاص لكنه يأكل أموال اليتامى، وربما يتاجر في الحرام، فلما وصل خبره للحاج حماد؛ بدأ يبحث عنه في الحج حتى لقيه، وكان رحمه الله قوالاً للحق، مثبتاً عليه.

فقال له: لماذا دفعت تكاليف الحج عن أولئك الستة ؟ أظَنَنْتَ أن الله سيسامحك !! وحاشا أن يكون الله ظالماً لحقوق أولئك اليتامى، وأوصاه أن يكثر من الصدقات، ويوسع في أبواب الإحسان، ويساعد اليتامى، ويتكفل بالمعوزين، مع رد الحقوق إلى ذويها بعد حجته، والمداومة على فعل الخيرات، والإقبال على الطاعات لسنوات متصلة، وأعواماً كثيرة، عَلَّ الله سبحانه وتعالى أن يتجاوز عنك، ويسامحك على فعلك، فتأثر ذلك الشخص لوصية الحاج حماد.

وتجدر الإشارة إلى أن الحاج حماد لم يحج مرة ثانية كما استقيت من بعض من الروايات الشفوية؛ وإنما حج مرة واحدة كما أفادني ابنه الأستاذ الحاج عبد الله، واعتمر مرة واحدة سنة 1994.

هل كان الحاج حماد حارساً ليليا بدرب حماد ؟

كما هو معروف؛ فإن الحاج حماد يساعد الفقراء على السكن، فيُـعِد لهم بيوتاً بالمجان، بل ومنازل كبيرة بالمقابل أحياناً، وبدونه أخرى، فكثير من الأسر نزحت من مناطق مختلفة قاصدة الحاج حماد للاستقرار عنده بصفة نهائية في بيوكرى منذ بداية الأربعينيات إلى نهاية القرن العشرين حتى سمي ذلك الحي باسمه “درب حماد”.

فكان يعرف كل الأسر رجالهم، ونساءهم، وأبناءهم، فكان يخرج في الليل ويجول فيه وبيده عصا غليظة كما أخبرني سي عمر اليعقوبي، فإذا صادف غريباً وسأله عن اسمه وحاله يعرف أنه ليس من سكان الحي فيستفسره عن مقصوده، وكثير من السُّـرَّاق استنطقهم عن سبب تواجدهم بدرب حماد، وهربوا لأنهم عرفوا مكانته، وكيف لا، وهو سيد القوم بلا خلاف، وكبار رؤسائهم دون منازع.

احترامه للفقـهاء والطلبة:

أخبرنِي صاحبه الذي حج معه الحاج عبد الله بلهيش بن الحسين أن الحاج حماد عنده حانوت قبالة مقر الباشوية الآن، فإذا أتاه فقيه أو طالب ويعرف أنه كذلك؛ يعطي له ما أخذ عنده مجاناً، ويستحيي أن يأخذ منه مقابل تلك السلع.

ومما يدل على شدة توقيره للفقهاء؛ أن والد عمر اليعقوبي لما أتى إلى بيوكرى في السبعينيات اكترى داراً عند الحاج حماد داراً بملبغ 500 ريال، وكان لا يعرفه، فلما وصل وقت دفع الكراء؛ إذا برجل يعرف والد سي عمر، فقال للحاج حماد: إن هذا الرجل من الشرفاء، وأجداده فقهاء كبار تعاقبوا على مدرسة كبيرة تعرف بسيدي يعقوب “بإداوكنيضيف” منذ جدهم التاسع، فهم من سلالة العلم والشرف، فمنذ ذلك الحين تنازل لهم عن سومة الكراء احتراماً لمكانتهم، وتقديراً لمنزلتهم، وسكنوا في دارٍ للحاج حماد من السبعينيات إلى أواخر التسعينات بدون مقابل.

موقف مثير من الحاج حماد في عيد العرش سنة 1956:

حكى لي السيد علي جنكل موظف سابق بباشوية بيوكرى أنه لما أقيم أول عيد العرش بالمغرب سنة 1956 بعد رجع محمد الخامس من المنفى؛ أقيمت عدة احتفالات شعبية في مختلف المدن المغربية.

وبعد عدة فقرات فنية، وفلكرورية، ممزوجة بخطابات سياسية؛ صعد الحاج حماد إلى المنصة فقال منادياً بأعلى صوته: يا أهل اشتوكة أيت باها: لا تتركوا أولاكم في القرى يرعون الغنم، ويشتغلون بالفلاحة، بل إرسلوهم عندي إلى بيوكرى ليتعلموا في المدارس العصرية، فأنا سأتكفل بمؤونتهم، وسكناهم، ومعاشهم طيلة فترة الدراسة، مع مدهم بمساعدات نقدية متى اقتضى الحال ذلك.

وكانت تلكم الساحة -أي مقر الباشوية الآن- غاصة بأعيان اشتوكة أيت باها، عامرة برؤسائها، وبجانبهم قياد ومعاونو السلطة المحلية في كل قبائل اشتوكة، فاستحسنوا ذلك كثيراً، مع العلم أنه لم يكن هناك وقتها في الخمسينيات مأوى للطلبة، كالخيرية الإسلامية، ولا الداخلية، وإنما تتشخص تلك المؤسسات الاجتماعية في شخص الحاج حماد وحده.

وقد نفَّدَتْ غالب القبائل الهشتوكية وصية الحاج حماد، فبدأت ترسل تلاميذها ابتداء من سنة 1957 فاجتمع عنده عدد من التلاميذ في كل القبائل، فآواهم، وساعدهم على الدراسة لسنوات طوال حتى تخرجوا وتقلدوا الآن مناصب سامية، ولا زالت ألسنتهم إلى حدود الساعة تلهج بذكر محاسنه وخيره الذي أسداه لهم.

وحكى لي السيد أكريش أحمد وهو الآن متقاعد أن الحاج حماد كان يضربهم ويطاردهم في حي درب حماد حتى يقبض عليهم، ثم يهددهم بالعقوبة أحياناً، وبالضرب أخرى إذا لم ينجزوا دروسهم، وينسق مع المدير، والمعلم ويتردد على الإدارة للاطلاع على مدى متابعة دراستهم.

غير أن أغرب حكاية هي التي وقعت للرايس محمد إِكِدْرْ الساكن في دوار “سيدي بومزكيد” بإمي إمقورن باشتوكة، ذلك أنه نشأ يتيماً، فنسق الحاج حماد مع معلم نصراني كان يدرس اليتامى فقط، فأتى الحاج حماد إلى الدوار المذكور بدراجته سنة 1947 فوجده عند جدته فقال لها: سأذهب بمحمد لكي يقرأ، فبدأت تبكي وقال له: سيتركني وحيداً هنا، ليس عندي ما يؤنسني، فقال لها كلاماً قاسياً جداً إلى أن هددها بالضرب، حتى قبلت عن مضض، ثم حمل ذلك اليتيم بدراجته إلى بيوكرى فأعطاه سكناً خاصاً، ومنحه لوازم المدرسة، وتدرج في التعليم كعادة أقرانه.

دور زوجة الحاج حماد في تكثير أعماله الخيرية:

فكما هو معلوم تزوج الحاج حماد زوجتين ماتت الأولى السيدة “للآ سلطانة” أو “إِبَّا سلطانة” كما يحلو للبعض المناداة عليها، سنة 1987 والثانية: “للآ فاطمة” بنت محمد ما زالت على قيد الحياة -نسأل الله أن يمد في عمرها- وهي كالأولى في جدها واجتهادها.

وقد كانت السيدة للآ سلطانة تساعد زوجها على إكرام الضيوف، وتبالغ في ضيافتهم، فقد حكى لِي أحدهم أن الحاج حماد يكثر عنده الضيوف حتى إنه أحياناً يَصِلون إلى داره في الثانية ليلاً، فتقوم زوجته فرحة مسرورة فتطيب لهم ما تيسر من الطعام، لأن الحاج حماد لا يرضى أن يبيت الضيوف دون تناول العشاء.

وأخبرني الأستاذ علي بو الزيت وهو مدير عام بشركة سوتيماك سابقاً، ومتقاعد حالياً أن زوجة الحاج حماد كانت تهيئ أطباقاً كبيرة تكون ممتلئة بالخضر، واللحم، أو بالعدس، أو اللوبيا، أو بالفول وغيرها من الأكلات في الطنجرة، والقُدُور، (لْكَامِيلاَ) فإذا أتى شخص إلى بيوكرى في الخمسينيات وما بعدها؛ يقصد الحاج حماد، فيأكل العشاء، ويبيت ويبقى حتى يقضي غرضه، ثم ينصرف إلى حال سبيله.

وأخبرني بعض الأساتذة في عزاء الحاج حماد أنهم لَمّا كانوا يدرسون في التعليم الإبتدائي والإعدادي في السبعينيات؛ منح لهم الحاج حماد داراً، وكانوا يلتجئون إلى زوجته متى افتقدوا بعض المواد الأساسية كالسكر، أو الأتاي، أو الزيت، أو الملح وغيرها من المواد الغذائية الضرورية، فكانت لا تبخل عليهم بشيء؛ بل تعطي للطلبة والتلاميذ عطاء من لا يخشى الفقر.

وحكى لي الأستاذ عبد الله ربوح عن والدته للآ سلطانة أنها كانت تستدعي شريفات البلد، ويقصد حفيدات سيدي سعيد الشريف إلى بيتها، ويعقدن مجالس للمذاكرة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وتبالغ في إكرامهن واحترامهن، وتعطي لهن هدايا مختلفة، وكانت للآ سلطانة لا تخرج من دارها إلا نادراً كضرورة ملحة، أو في ظروف قاهرة، فقد أثنى عليها الجميع رحمها الله تعالى، وأسكنها فسيح جنانه.

وقد تبعتها في عادتها الزوجة الثانية “للآ فاطمة” فكانت تكرم الضيوف، وتحسن إلى المساكين، وتعين الفقراء، فبقي الزوار والضيوف يتقاطرون على دار الحاج حماد إلى أن أقعده المرض بصفة نهائية.

فلسفة الأعـمال الاجتماعية عند الحاج حماد أعدي:

أخشى أن أُقَصِّر في الحديث عن أعماله الاجتماعية لأنها كثيرة جداً يصعب حصرها، ويتعذر استقصاءها، فكان رحمه الله يساعد الطلبة على التدريس، والتعليم، ويدفع لهم أموالاً سيما أولاد الفقراء، واليتامى، حتى حصلوا على شواهدهم.

كما كان يكري منازل للموظفين الذين يعملون في اشتوكة أيت باها طيلة الخمسينيات، فإذا توصلوا بأجرتهم بعد سنة عادة، أو ستة شهور نادراً، يسمح لهم في سومة الكراء طيلة تلك الفترة، ولا يدفعون ثمن الكراء إلا اعتباراً من يوم توصلهم بمستحقاتهم، واشتُهر بذلك حتى أصبح عرفاً في السبعينيات لدى كل الموظفين الذين يعملون وقتها في اشتوكة أيت باها.

كما كان له فرن كبير جرت العادة أن يفطر فيه كل أهل اشتوكة أيت باها وخاصة أهل درب حماد، طيلة السبعينات، والثمانينيات، فقد أخبرني صاحبه عمر اليعقوبي أنه يضع فيه السكر، والأتاي، والزيت، أما الخبز فهو موجود دائماً في الفران.

كما كان يشرك البهائم كالأبقار، والأغنام، للفقراء، والمساكين، لتحسين وضعيتهم الاجتماعية، فقد أخبرني صاحبه عمر اليعقوبي أنه يعرف أناساً أخذوا من تلك الشركة 20 مليوناً، فاقتضى الحال أن يسلموا للحاج حماد 10 ملايين، لكنهم لم يفعلوا وانقطعوا عليه، أما ما دون ذاك المبلغ فكثير.

وكان يرسل إليهم قائلا: المرجو أن تزوروني، فإني لا أسألكم عما كان بيننا من نقود في ريع الأبقار، ولكن لنتحدث عما يجمعنا من أواصر الأخوة، لتوطيد علاقاتنا الاجتماعية، والمذاكرة حول صداقاتنا القديمة دون الحديث عن الأموال، وفعلاً وصله بعضهم فيسأله عن أحوال الوقت، وأخبار قدماء أصدقائه، دون الخوض في تفاصيل ما بينهما من معاملات مادية، وشؤون دنيوية، وهذا السلوك من المرحوم الحاج حماد غاية في السماحة، والرأفة.

وكان بيته رحمه الله عامراً بالضيوف كل يوم حتى اشتهر عنه أنه نادراً جداً ما يأكل إحدى الوجبات دون ضيف، ويجتمع عنده كل جمعة الفقهاء، والطلبة، وعامة الناس، والغرباء لإطعامهم، واحتفظ على تلك العادة حتى لقي ربه رحمه الله.

وأفادني الأستاذ علي بو الزيت أن الحاج حماد كان يقرض الفلاحين الذين راكمت عليهم الديون من قبل مؤسستي: لوسـيو، والقرض الفلاحي، وتعذر عليهم إرجاعها، فيدفع لهم أموالاً طائلة لإنقاذهم من الغرق، وله مجهودات في الدفاع عن الضعفاء والغارمين؛ لو تتبعها أحد لأخرجها في كتاب مستقل.

ومن النوادر التي باح لي بها الحاج عبد الله بلهيش بن الحسين أن امرأة شريفة اقترضت مبلغاً من المال عند الحاج حماد قدره 500 درهم، ولما وصل الموعد ردت الأمانة فأشفق الحاج حماد على حالها لشرفها ولضعف حالها، فأرجع إليها ذاك المبلغ كاملا.

ومن غرائب ما تواتر عن الحاج حماد أن بعض المكترين يتماطلون في دفع الكراء أحياناً حتى يصل إلى الشهرين والثلاثة، فإذا أحس الحاج حماد بفاقتهم يأخذ معه قفة وفيها زيت، وسكر، ودقيق، فيدق الباب فيسلم لهم تلك المعونات الغذائية لاعتقاده افتقارهم، وضعف حالهم، ولا يسألهم عن الكراء، ولو كان أحد في عصرنا هذا، لرفع أمرهم إلى المحكمة للتهديد بالإفراغ، فكيف أن يسامحهم في الكراء كالحاج حماد، فضلاً عن أن يساعدهم.

استشارة القائد يرعا للحاج حماد :

كان المرحوم الحاج حماد أعدي ربوح من أشهر مقربي القائد عبد الرحمن يرعا المشرف وقتها على مهمة تدبير الشأن العام ببوكرى قبل الاستقلال، وكان يمده ببعض النصائح المهمة، سيما وقت تنفيذه للمهمات الصعبة، حتى أصبح مستشاراً رسمياً له.

وأخبرني ابنه الحاج أحمد أن جميع الضيوف الذين يفدون على القائد المذكور يستقبلهم والده، ويعد لهم الشاي، ويعينهم ببعض المساعدات التي قد يحتاجونها في مشاوراتهم مع القائد، وأخبرني كذلك معينه عمر اليعقوبي أنه كثيراً ما يرسل إليه القائد يرعا متى استعصى عليه تنفيذ الأحكام، ويستعين بتجربته وخبرته في تنفيذها.

وغالباً ما يصغي القائد المذكور إلى توجيهات وإشارات الحاج حماد، سيما إذا تعلق الأمر ببعض الأمور المتعلقة بساكنة بيوكرى، وعن بعضها يقول الأستاذ لحسن كحمو: “جاءت نساء حفيدات سيدي سعيد الشريف الكثيري يحملن دجاجاً للقائد يرعا يلتمسن منه مدهن بأمتار من الكتان، فرفض القائد هديتهن باعتبارها وسيلة للحصول على الثوب، وكأنه اعتبرها رشوة، وأراد أن يصرفهن، فاقترح عليه الحاج حماد أن يعتبر ذلك زيارة له، وأن لا يردهن خائبات، فوافقه الحاج الحبيب التنالتي البوشواري الحاضر في المجلس في الرأي، فما كان من القائد إلا أن تسلم الدجاج، ولبى طلبهن، فمنح الحاج لحبيب لهن مبلغ 600 ريال، أي: ثلاثون درهما لشراء بقرة كمساهمة منه في إصلاح حال العائلة..” انظر مقال الأستاذ لحسن كحمو المنشور بجريدة الأمازيغية عدد 41 بعنوان: “الحاج احمد أوعدي رمز الوطنية الصادقة” بسوس ص/ 5 بتصرف يسير.

وهنا يتضح أن القائد يرعا على جلالة قدره قبل اقتراح الحاج حماد مما يدل على تبصره وحكمته، لأن رفض طلب الشريفات قد يضمر في النفوس أشياء، وسيكون ذلك حديثهن في المجالس، وربما يجلب للقائد سخطهن وعدم رضاهن عليه.

ومما لا شك فيه أن ذيوع اشتهاره بالقسوة والبخل في بيوكرى؛ سينقص من مكانة القائد عند الناس، فتنحط منزلته عندهم، لكن الحاج حماد نظر إلى الأثر المستقبلي لتصرف القائد فأصاب عين الحقيقة، سيما موافقة سيدي الحاج لحبيب التنالتي له.

مظاهر الدفاع عن مبـادئ الوطن عند الحاج حماد :

أخبرنِي بن همو محمد المشهور بـ: أفلاح أن الحاج حماد يساعد عدداً من الطلبة والتلاميذ على الدراسة، ويسعى دوماً إلى حثهم على قيم الوطنية، والدفاع عن ثوابت الوطن، فكان يخبرهم بكل التفاصيل التي تحذق الوطن وخاصة بدسائس المستعمر في اشتوكة أيت باها ليكونوا على بينة منها، وبذلك أسهم الحاج حماد في تكوين النواة الأولى للشباب الوطنيين ببوكرى حملت بعده مشعل تدبير الشؤون العامة والسياسية بالإقليم.

وذكر عنه الأستاذ حسن كحمو:” أنه يتولى توفير الأكل والملابس للوطنيين المعتقلين بسجن بيوكرى.. كما كلفه علي اشتوكي بإيصال مبلغ 12 ألف ريال إلى صديقه المقاوم المعتقل بتافراوت الحاج أحمد أوكدورت” .

وما كان قصد الحاج حماد أن يربح من ذلك شيئاً؛ لولا وطنيته الصادقة، وغيرته على بلده، وحبه لملكه، لذا سعى بكل ما أوتي من قوة للتضييق على الاستعمار، وتشجيع الوطنيين، والقيام بتوغلات في ربوع جهة سوس للتنديد بفضائح المستعمر، فراقبت عيون وجواسيس الاستعمار تحركاته، فلفقوا له تهماً زائفة فسجن رحمه الله بسببها ثلاث مرات.

الإشراف على تدبير الشأن العام ببوكرى بعد رجوع محمد الخامس من المنفى:

بعد رجوع محمد الخامس من المنفى استدعى حال المغرب أن يعيد هيكلة النظام العام بكل مدنه وقراه، لكن الإشكال الخطير يكمن في من يتولى ذلك، سيما وأن الوطنيين الصادقين يكاد لا يعرف أحدهم لخوفهم من بطش الاستعمار الفرنسي، وآخرون يُظهرون أنهم وطنيون لكنهم من جهة أخرى مع رجالات الاستعمار، أما الموالون الذين رضوا بأن يكونوا مع الخوالف فمشهورون.

وقد كانت هذه الفترة من تاريخ المغرب حساسة وعصيبة جداً، فناسب أن تميز الدولة الوطني الصادق من غيره لتسند إليه تدبير الشأن العام، وبعد بحث وتقص تم الاتفاق على الحاج حماد أوعدي ربوح ليكون مشرفاً عاماً على إدارة شؤون بيوكرى، وبقي في ذلك المنصب حوالي ستة شهور إلى أن عين القائد مولاي المأمون السكراتي.

وقد شهد التاريخ المعاصر أن الحاج حماد تحمل تلك المسؤولية بكل قوة وأمانة، فأنصف الضعيف، وذعن إليه القوي، فحارب الفساد، وأرجع الأمن لبيوكرى، فنشطت الحركة التجارية والاقتصادية فيه، وأحبه الناس، وكان طيلة انتدابه الإداري المذكور يتلقى تكويناً في كيفيات إدارة الشؤون العامة بالمدرسة الحسنية بتالبرجت بأكادير.

جلسة تاريخة نادرة مع المرحوم الحاج حْمَّاد:

من اللطائف الإلهية أن ساقني القدر الإلهي لزيارة تاريخية للحاج حماد مرة في داره مع فقيه وخطيب مسجد سيدي الحاج الحبيب الكائن بدرب حماد، الأستاذ محمد فاهم، بعد صلاة الجمعة الثانية من رمضان 1439 هجرية، 2018م، أي: قبل وفاته بشهر تقريباً، فوجدناه مستلقياً على ظهره يحوط به بعض الأئمة يقرؤون عليه القرآن الكريم، ويسأله بعض المسنين من العامة بين فينة وفينة عن بعض الأمور المهمة، والأخبار النادرة، وطيلة تلك الفترة كان بعض المقربين إليه من أصدقائه وهو عمر اليعقوبي، يدلك له يديْهِ وصدره تيمناً بالشفاء، مرتلا خيفة ودون الجهر بعض الآيات القرآنية.

ولما انتهى مجلسهم تقربت إليه وعرفني به ابنه سيدي الحاج أحمد، وكنت وقتها أجمع المعلومات التاريخية والروايات الشفوية حول حقيقة تضارب أصول تسمية بيوكرى، أم بِيكُّورا ؟

وكنت قبل ذلك سألت الكثيرين عن الضاية التي توجد في “لْحفْرْتْ نْلْحْسْنْ أُعْلِي” الكائنة قبالة مركز البريد بيوكرى، والتي يكثر فيها الضفادع، لأنها سبب تسمية بيوكرى ببيوكرى، وقيل: إن سبب التسمية؛ هي الأبواب التي بناها المستعمر في الثلاثينيات، أي: إكُّورا، ولذلك سُمِّيَ ببيوكرى، فأزيلت الضمة المرفوعة للتخفيف على عادة السوسيين، فأصبح بيوكرى بسكون الكاف، والحاصل أنني سألت قبل ذلك عدداً من المسنين عن تلك الضاية، فلا أحد منهم تذكرها، وقلت في نفسي: لعلها اندثرت قبل بداية القرن العشرين.

واستغربت لما قال لي الحاج حماد: نعم أنا تذكرتها، وكنت وقتها صغيراً، ووصفها لي وهذه شهادة نادرة فرحت بها كثيراً، ستأتي تفاصيلها في حيثيات المقال المذكور قريباً، وذكر لي مسائل تاريخية نفيسة حول بيكرا، وقلت له: هل ترجم لكم صاحبكم عمر الساحلي ؟ فقال: نعم في الجزء الثاني من كتابه: المدارس العتيقة، وتعجبت من فطنته وعقله، رغم كبر سنه.

وكان كلامه كله دقيقاً وموزوناً، سيما لما ذكر لي أصل بلدتنا الساحل، ووقت سياحته هناك في الخمسينيات في التجارة، وتعامله مع التجار في أيت بعمران، وتحذيرهم من الإسبان، ومَد يد المساعدة لهم في دفع براثن العدو في البلاد، وأطال في تعداد الأسر المشهورة فيه، وعنده مسائل لا توجد حتى عند كبار المؤرخين.

وأضمرت في نفسي قائلاً: بعد نهاية رمضان سآتي لأجمع عنده ما تبقى من ذاكرته في تاريخ بلدتنا الساحل، وحول بيوكرى كذلك، فإذا بي وأنا في كلميم؛ أصادف رسالة إلكترونية مساء يوم الأحد تخبرني بوفاته، والتحاقه بالرفيق الأعلى، فندمت كثيراً لضياع جانب مهم من التاريخ المعاصر لبيوكرى، وأجزم أن عدداً من الأخبار لا توجد إلا عنده، فيستحيل أن تُستدرك بعد موته آه، ثم آه، واأسفاه، بمثل هذا التماطل والتسويف يضيع التاريخ .

دعوة لتشريف اسمه بمركز علمي:

أود أن أوجه نداء حاراً إلى المسؤولين عن تدبير الشأن العام ببوكرى، أن يُشَرِّفوا المدارس التعليمية، أو المراكز العلمية، أو المؤسسات الاجتماعية، بإطلاق اسم المرحوم الحاج حماد أعدي عليها، وفاء لجهوده الاجتماعية، ومساعدته للطلبة والتلاميذ على التعليم، في فترات حرجة وعصيبة من تاريخ اشتوكة، وأن يبـينوا جهوده في خدمة التنمية الاجتماعية، فضلاً عن مقاومته للاحتلال حتى اعتبر رمز الوطنية الصادقة بسوس، كما سماه غير واحد من الباحثين الأكادميين.

وأرجو أن تتجه بحوث الطلبة المسجلين في علم الاجتماع، والتاريخ إلى دراسة منهج الحاج حماد في التنمية الاجتماعية، وتاريخ نضاله السياسي، وكيفية تدبيره لشؤون اشتوكة أيت باها وغيرها من التفاصيل المثيرة في حياته، صحيح أنه مات؛ لكن بقي عدد من أصدقائه المسنين وأولاده في جعبتهم الكثير من الأخبار حوله.

غريبة أو كرامة وقعت قبل وفاته:

أخبرني عدد من سكان الحي أنه انقطع التيار الكهربائي بحي معلا الذي يوجد فيه منزل والده القديم، وكذا حي “درب حماد” الذي يسكن فيه حالياً، واستمر هذا الانقطاع لمدة تزيد عن ثلاثين دقيقة، ثم أحس الحاج حماد وقتها بألم حاد، وتوفي قبل رجوع التيار الكهربائي بحوالي عشرة دقائق، صحيح أن ذلك ليس من باب المصادفات؛ ولكن لو قرأ هذا المقال أهل الذوق والتصوف الذين يعرفون أسرار الإشارات، ولب الأذواق؛ لشرحوا لنا ألغاز تلك الكرامة، أما أنا فليست عندي أهلية علمية للخوض في ذلك.

وأخبرني الحاج على لْمْهْوْرْ التزناغتي الورزازي، أنه دخل لبيوكرى سنة 12-10-1961 كمعلم مؤقت، وذهب عند رجل فطلب منه خبزاً مع كأس شاي، في سبيل الله كذا قال لعدم توفره على النقود، فمنعه ذلك الرجل الذي له مقهى خاصة، وبقي يوماً واحداً لم يأكل شيئاً حتى أخبر بعض أصدقائه بذلك، فقال له: سأذهب لكي أعرفك بكنز ثمين، فذهب عنده إلى الحاج حماد فاستقبله وأطعمه، وأكرمه، وسلم له مبلغ 3700 ريال مع دفاتر وأدوات للتلاميذ مجاناً .

وحكى لي هذا الرجل أن الحاج حماد أعطاه صباح بعض الأيام خبزة وزاد له 11 خبزة صدفة، فقال له: ماذا سأفعل بها ؟ فقال له لا عليك اقبضها وسيظهر لك، قال الحاج على لْمْهْوْرْ فبينما أنا أمشي إذ سمعت أمامي رجلاً يظهر منه أنه أحمق ويرفع صوته بكلام لا يُفهم حتى اقترب مني فقال: يا رب دلني على من يعطيني خبزة، أو إحدى عشرة خبزة، فقال الحاج علي فتعجبت من تلك المصادفة فسلمت له 11 خبزة، فذهب ولم أره في اشتوكة منذ ذلك الحين إلى اليوم.

فظهر بما لا يدع مجالا للشك أن الحاج حماد ليس فقط مواطنا غيوراً على وطنه، أو مساعداً اجتماعياً للطلبة فقط؛ بل هو ولي صالح من أولياء هذا البلد، فتصوروا الأول منع عليه الخبز، والحاج حماد أعطاه 11 خبزة.

وفاتـه:

توفي رحمه الله على الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً بعد إحساسه بألم في قلبه كما أخبرني بذلك ابنه إسماعيل، وسرعان ما التف حوله أبناءه، واجتمعوا فوراً عنده، ودعو له بالشفاء العاجل، وطول العمر، فبدأ هو يدعو الله في داخله، ويشهد أن لا إله إلا الله، إلى أن رفع يده عالياً فسقطت، ومن ثم أسلم روحه إلى الباري جل وعلا، وصلى عليه ظهر يوم الإثنين 2 يونيو 2018 بمسجد الجزولي في جنازة مهيبة، ثم شيع جثمانه بمقبرة بيكرا، المعروفة “بِتَكَانْتَ أُوكْـرَّامْ” فرحم الله الفقيد، وأسكنه فسيح جنانه، إنا لله وإنا إليه راجعون.

مشاركة الموضوع
Share on Facebook
Facebook
Share on Google+
Google+
Tweet about this on Twitter
Twitter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *