الرئيسية 10 المشهد الأول 10 إغراق الأسواق الوطنية بالتمور المستوردة يثير استياء المهنيين

إغراق الأسواق الوطنية بالتمور المستوردة يثير استياء المهنيين ويهدد الاستقرار الاقتصادي في الواحات

تمور

أثار استيراد كميات كبيرة من التمور الأجنبية استياء المهنيين في القطاع، وحذروا من تداعيات سلبية على تسويق التمور المحلية واقتصاد الواحات، حيث تعتبر التمور موردا أساسيا للسكان وتساهم في استقرار وتشغيل نسبة مهمة من اليد العاملة.

وأوضح بعض مهنيي قطاع التمور في إقليم زاكورة أن الحملات الترويجية في الأسواق الممتازة بالمدن كشفت الإقبال الكبير للمواطنين على التمور المغربية، غير أن بعض المستثمرين في القطاع يفضلون استيراد التمور من دول أجنبية من أجل الربح المالي دون مراعاة المصلحة العليا للإقتصاد الوطني وفي غياب أية معايير لتقنين عملية الاستيراد.

وأكد المهنيون أن عملية تثمين التمور منذ السنوات الأخيرة المنصرمة، بعد إحداث وحدات التخزين ومعالجة التمور وتلفيفها أصبحت أكثر قيمة وجودة وخالية من أية شوائب ، واكتسبت قدرة تنافسية مع مراعاة القدرة الشرائية للمواطن وبجودة أفضل.

واعتبر أحد المنتجين والمستثمرين في مجال التمور في إقليم زاكورة أن تنظيم عملية الترويج للتمور المحلية في الأسواق الممتازة بالمدن الكبرى مجرد تمويه وذر للرماد في العيون وإظهار حسن النية والاهتمام بالمنتوج الوطني، وأضاف نفس المصدر أن “ما خفي كان أعظم من خلال نهج سياسة أخرى مفادها سعي بعض المستثمرين ذوي النفوذ لمراكمة الأرباح عبر استيراد كميات كبيرة جدا من التمور الأجنبية دون مراعاة التأثير السلبي على الإقتصاد المحلي “وأضاف نفس المصدر قائلا: “تفاجأنا بحاجة الأسواق الممتازة إلى كميات كبيرة من التمور، غير أنهم لم يتقدموا إلينا بطلبات لتزويدهم بها كما هو متفق عليه، وحينما استفسرنا لم نحصل على أجوبة مقنعة وظلوا مترددين، ليتضح وجود سيناريوهات ينسجها مستثمرون يتمتعون بنفوذ وعلاقات واسعة، لنكتشف أنه ليس من مصلحتهم تسويق التمور المحلية رغم جودتها وتثمينها.

واستنكر أحد التجار في تصريح لـ”مشاهد” ما وصفه “حملة أكاذيب ومغالطات” يتم الترويج لها وتستهدف النيل من قيمة وجودة التمور المحلية لتبرير الإستيراد وفسح المجال لتسويق البضاعة المستوردة. وأضاف نفس المصدر الذي يتحدث بمرارة وحسرة:”هذه حقائق ووقائع، ومع الأسف الشديد فإن الفدرالية البيمهنية لمنتجي التمور بدلا من القيام بواجبها والتدخل قصد المطالبة بتنظيم القطاع وتحديد الكمية والأصناف المسموح استيرادها، بعض المنخرطين أنفسهم يستثمرون في إغراق السوق الوطنية بالتمور الأجنبية”.

واعتبر نفس المصدر أنهم يواجهون تحديات صعبة في مواجهات لوبيات تسعى فقط إلى الربح السريع ومراكمة الثروات ولا تبالي بمصلحة الاقتصاد الوطني، وأبرز أن من تداعيات إغراق السوق الوطنية بالتمور الأجنبية أن الأسواق الممتازة مازالت لم تقدم للتعاونيات ومجموعات ذات النفع الاقتصادي بزاكورة طلبات لتزويدها بكميات التمور المتفق عليها مما ينذر بتأثيرات سلبية إذا استغنت الأسواق الممتازة عن المنتوج المحلي مقابل الإقبال على التمور المستوردة.

كما أن هذه الإجراءات تهدد أيضا الاستقرار في الواحات التي تشهد موجة من الهجرة إلى المدن بسبب ضعف مردودية النشاط الفلاحي الذي يشكل قطاع التمور أهم ركائزه الأساسية ويشغل عددا كبيرا من اليد العاملة، وعلى سبيل المثال لتعبئة و تلفيف فقط طن واحد من التمور يساهم في توفير أربعين يوم عمل خاصة في صفوف النساء .

وناشد الفلاحون ومنتجو التمور في إقليم زاكورة كل الجهات المسؤولة إلى اتخاذ الإجراءات والتدابير الملائمة لحماية التمور المحلية وتشجيع الإستقرار في الواحات ومراعاة للمصلحة العليا للبلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Website Security Test