أشّر قبل أيام كل من محمد يتيم وزير الشغل و الإدماج المهني السابق و محمد بنشعبون وزير الاقتصاد و المالية على قرار يقضي بحل التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، التي ترأسها لسنوات طويلة “عبدالمولى عبدالمومني”، و ذلك من اجل تهم جنائية تتعلق جلها بالعبث بالمال العام، كما هو مدرج في تقرير مفصل لوزارة الشغل و الإدماج المهني.
وطبقا لنفس القرار المشترك لكل من وزير الشغل والإدماج المهني ووزير الاقتصاد والمالية الصادر بتاريخ 4 اكتوبر 2019 تقرر اسناد السلطات المخولة للمجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية بالمغرب إلى اربعة متصرفين مؤقتين يعهد إلى كل واحد فيما يخصه بإجراء انتخابات جديدة في ظرف ثلاثة أشهر .
وفي السياق ذاته، وجهت جمعية حماية المال العام طلبا لرئيس النيابة العامة توصلت “مشاهد” بنسخة منه، قصد فتح بحث معمق بخصوص وجود شبهة اختلالات مالية وقانونية بالتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية والتي تكتسي صبغة جنائية كتبديد أموال عمومية أو غيرها من الجرائم المعاقب عليها قانونا.
و أفادت الجمعية عبر ذات الوثيقة أن قرار حل التعاضدية ينم عن وجود مخالفات جسيمة للقانون بناء على ما تم رصده من طرف الوزارة الوصية التي لا شك أنها قد قامت بإنجاز افتحاص وتقييم شامل لتدبير التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، حيث إن مصالح وحقوق المنخرطين تكون قد تعرضت لأضرار كبيرة.
كما جاء في نص شكاية الجمعية المغربية لحماية المال العام المرفوعة لرئيس النيابة العامة، أنه “وانسجاما مع مبادئنا واهدافنا الرامية إلى الدفاع عن المال العام وصونه من أي تبديد أو اختلاس ومحاربة الفساد والرشوة ووفاءا منا بالتزاماتنا الحقوقية والاخلاقية، فإننا نتوجه إلى سيادتكم المحترمة وطبقا للقانون بإصدار تعليماتكم إلى الشرطة القضائية المختصة قصد الاستماع لإفادة وزير الشغل و وزير الاقتصاد والمالية و رئيس المجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية وكذلك أعضاء مجلسها الإداري.
الى جانب ذلك، أدرجت الجمعية مطالبتها بضم التقارير الرسمية المنجزة بمناسبة افتحاص وتقييم سير وتدبير التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية لوثائق الملف، و الاطلاع على التقارير والحسابات المالية للتعاضدية، مع اتخاد كافة التدابير والإجراءات التي من شأنها تحقيق العدالة .
و تجسيدا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة “وجب متابعة كل من ثبت تورطه في شبهة الاختلات المالية والقانونية المرصودة في التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية”، تضيف الجمعية عبر ذات الشكاية.
و الجدير بالذكر أن وزارة يتيم “سابقا” أعدت تقريرا لرصد سير التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، حيث تم رصد جملة من الاختلالات المالية و الإدارية في تقرير مفصل وصل إلى 375 صفحة، همت فضح تلاعبات و جرائم مالية و إدارية قام بها عبد المولى عبدالمومني، منذ انتخابه رئيسا للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، وهو التقرير الذي أرسله الوزير يتيم لوزير الاقتصاد و المالية مع قرار الحل، حيث أضاف له وزير الاقتصاد و المالية تقريرا ثانيا أعدته “وكالة لاكابس”، ما تم التوصل معه الى قرار مشترك بحل تعاضدية الموظفين.