مجتمع

الإفتاء بتحريم احتفالية بيلماون يثير ردود فعل غاضبة

انتقد أحمد أرحموش، المناضل الأمازيغي، الخروج الإعلامي للحسن سكنفل بصفته رئيسا للمجلس العلمي للصخيرات تمارة، الذي حرم فيه احتفالية جهة سوس ماسة بالموروث الثقافي “بيلماون”، معتبرا بصفته أنه “مخالف لدين الله عقيدة وشريعة وأخلاقا”.
وقال ارحموش في تدوينة له عبر موقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك”: “لست هنا لأقنعه بأصالة الموروث وعمقه المغربي والأفريقي، لكن أريد أن أسأل هل رخصت له الدولة للتحدث باسمها لتحريم ما أحله الله؟ وهل هناك تكليف رسمي من الجهة التي يمثلها للتحريض على الفتنة وزعزعة عقيدة أهل سوس؟ هل يعبر سكنفل عن موقف وزارة الأوقاف التي يشتغل تحت وصايتها، وبأمر منها اضطر إلى الإدلاء بالتصريح المذكور؟ هل تم تغيير اختصاصات الوزارة المعنية والمجالس العلمية التابعة لها، لتخول لنفسها الالتحاق بجوقة تبخيس المظاهر الجمالية والفنية للعراقة الأمازيغية، لغاية تطهير مجال أمازيغي من مظاهر ثرائه الثقافي؟ هل أصبح الإفتاء في القضايا العامة اختصاصا مشتركا بين المجلس العلمي الأعلى ورؤساء المجالس العلمية للأقاليم؟”.
وصلة بالموضوع ذاته، عبر الكاتب عبد السلام رجواني، عن رأيه بخصوص هذا السجال،بقوله في  مقال له نشره في صفحته الرسمية على “الفايسبوك،”لم يرق لبعض “المتفقهين”، الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الأمة ودينها دون استئذان، لم يرقهم أن يحتفل المغاربة بعيد الأضحى من خلال تظاهرات بيلماون، وهي تظاهرة ثقافية أصيلة ضاربة بجذورها في الوعي الجمعي للمغاربة، وإن اختلفت الطقوس والتسميات من جهة إلى أخرى، فما كان من هؤلاء ” الأصوليين”، الذين لا أصل لهم ولا جذور في تاريخ المغرب وجغرافيته وتراثه وهويته الثرية بتعدد روافدها، الا ان شهروا في وجه المحتفلين رماح التكفير، فرموهم بالوثنية والدجل والتشبه باليهود وهلم جرا من كلام عفا عنه الزمن. إن هؤلاء الدجالين باسم الدين، لا يميزون، وهم غير مؤهلين لذلك، بين الدين من حيث هو عقيدة وعبادة وقيم ، والثقافة التي هي مجمل ما انتجه المجتمع عبر سيرورة تاريخية من راسمال مادي ورمزي يمتح من كل الحضارات والاديان والاساطير والفنون وانماط العيش التي خبرتها مجموعة بشرية فوق مجال جغرافي محدد.”
وتابع رجواني:” ولأن الجغرافيا حكمت على المغرب ان يكون ملتقى قارات ثلاث وممرا اجباريا بين أوربا وافريقيا، وبين المحيط الأطلسي وما وراءه من عوالم والأبيض المتوسط الذي كان لحقب تاريخية طويلة مركز العالم ، صار (المغرب الاقصى) بالضرورة ملتقى شعوب واجناس، وحضارات وثقافات واديان واديولوجيات. ولعل ما ميز تفاعل المغاربة مع مختلف الروافد الثقافية انه استطاع ،إلى حد بعيد، ادماجها في بوتقة واحدة قاعدتها هويته الامازيغية المنفتحة والمتجددة. صيرورة الاسلمة لم تقض تماما على ممارسات دينية ما قبل إسلامية ادمج بعضها في الطقس التعبدي الاسلامي( ظاهرة الحامات وتقدير منابع المياه وبعض الطيور …)، كما أن تعريب المغرب الرسمي والحواضر السلطانية وجهات واسعة من البلد لم يقض على الامازيغية، بل أن التلاقح الامازيغي العربي من جهة، وتداخلهما معا مع الفرنسية والإسبانية اساسا، أدى إلى نشأة لهجة مغربية مشتركة. ضمن هذا التطور الجدلي للحضارة المغربية يجب النظر الى تظاهرة بيلماون باعتبارها ظاهرة عريقة ذات دلالات ثقافية واجتماعية قبل أن تكون طقسا احتفاليا بعيد من أعياد المسلمين.”
وأكد المتحدث ذاته، أن خروج أهل سوس ، في الدشيرة وانزكان وأكادير والمنيزلة والمزار وغيرها من بوادي سوس ومدنها، في مواكب كرنفالية لا تخلو من إبداع فإنهم يفعلون ذلك بعفوية وبحماس بغية اضفاء معالم الفرح الجماعي على مناسبة دينية وظفوا جلود الاضحيات في رسمها وتجسيدها، بعيدا عن تاويلات فقهاء الفيسبوك. وحين يهب اهل جبالة لتنظيم مهرجان الكناوية بمناسبة عيد الاضحى، بحثا عن لحظات فرح وتسلية، يلبسون الجلود ويقدمون مشاهد مسرحية ساخرة، من بينها شخصية ” سونا” اليهودية، فإن ذلك لم يمنعهم يوما من قراءة الحزب بعد صلاة المغرب أو من أداء المصلين لصلواتهم الخمس. لقد استطاع النبوغ المغربي أن يصهر روافد متعددة لبناء ” تمغربيت” مفهوما وممارسة، ولم يعد المغاربة يجدون تناقضا ما بين مكونات هويتهم الجماعية عبر مجالية وعبر تاريخية. أما أن يجعل بعض المنتحلين لصفة الفقيه من وجود شبه ما بين بيلماون وممارسات يهودية حجة لتحريم هذا الطقس الاحتفالي الشعبي فذلك عنوان جهلهم بتاريخ المغرب ومكانة اليهود المغاربة والمغاربة اليهود في تراثنا الثقافي فضلا عن دورهم الاقتصادي لقرون خلت، وقبل ان تستقطبهم الحركة الصهيونية العالمية وتهجرهم إلى أرض فلسطين السليبة.
وأشار رجواني في تدوينته، أن اليهود كانوا، سواء القادمون من الشرق ليستقروا ببلاد المغرب، أو الذين كانوا اصلا امازيغ واعتنقوا اليهودية كما اعتنق بعضهم المسيحية أو الوثنية، قبل أن يعتنق جلهم الاسلام، جزء من سكان المغرب، لهم نفس العادات والتقاليد وانماط السلوك الاجتماعي، يتكلمون اللغة الامازيغية وباقي اللهجات المحلية، ولذلك كان من الطبيعي أن يشتركوا مع مواطنيهم المسلمين وغير المسلمين في كثير من أنماط اللباس والزينة والحرف كما شاركوهم تجارتهم واعيادهم ولهجاتهم. وها هم اليوم يعيشون بيننا باعتبارهم مواطنون مغاربة لهم نفس الحقوق ونفس الواجبات طبقا لاحكام الدستور. ومن اهم حقوقهم حرية المعتقد ومن ثم حرية ممارسة شعائرهم الدينية.
وخلص الكاتب عبد السلام رجواني، إلى أن” بيلماون”، أو “بوجلود”، “باشيخ”،” كناوية”، أشكال احتفالية مغربية اصيلة، يعبر فيها المغاربة عن لحظات فرح بوجودهم الجمعي، لحظات لتحرير الذات الجمعية من قيود السلطة بكل انواعها، لحظات حنين للاصل والتاريخ. ومقاومة لمحو الهوية المغربية. ولا حق لاحد أن يحرم ما لم يحرمه دين ولا قانون.

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *