شكل تعزيز شبكة السكك الحديدية، والافتتاح الرسمي للسوق الآجلة، والنقاش حول نظام المقاول الذاتي، أبرز المواضيع التي تناولتها افتتاحيات الصحف الوطنية الصادرة اليوم الأربعاء.
وهكذا، كتبت صحيفة “لوبينيون”، أنه في الوقت الذي كان الشغل الشاغل للدولة في السنوات الأخيرة هو الحفاظ على مختلف أقسام شبكة السكك الحديدية على أساس مردوديتها، فإن الحكومة اليوم بصدد الشروع في مرحلة جديدة تهدف إلى ربط أكبر عدد ممكن من المدن، من أجل تعزيز الاندماج والتنمية الجهوية، وفقا للمبادئ الأساسية للدولة الاجتماعية.
وأوضحت الصحيفة، أن هذا المعطى يتجلى من خلال مخطط سنة 2040 الذي يهدف إلى إحداث 1300 كلم من الخطوط الجديدة للقطارات فائقة السرعة وما لا يقل عن 3800 كلم من الخطوط الكلاسيكية الجديدة لربط 43 مدينة مغربية، مقابل 23 مدينة في الوقت الراهن.
وأشار كاتب الإفتتاحية إلى أن الكثير من هذه الخطوط الجديدة لن تدر إيرادات كبيرة على المكتب المسؤول، إلا أن الأرباح المتأتية من مثل هذه المبادرة لا يمكن احتسابها أبدا من خلال مبيعات التذاكر، مؤكدا أنه بالإضافة إلى بعدها الاجتماعي، فإن هذه المشاريع، التي توجت ببناء مصنع لإنتاج عربات القطار في المغرب، ستعزز صورة المملكة.
وأضاف أنه “في الوقت الذي تستعد فيه المملكة لاستقبال الملايين من المشجعين من جميع أنحاء العالم في عام 2030، فإن مثل هذه المبادرات من شأنها أن تجعلهم سفراء إيجابيين للمغرب.
من جانبها، كتبت صحيفة (ليزانسبيراسيون إيكو) في معرض تطرقها للقضايا المحيطة بالإفتتاح الرسمي للسوق الآجلة، أمس الثلاثاء بالدار البيضاء، أن هذه المبادرة تمثل بلا شك خطوة حاسمة إلى الأمام بالنسبة للنظام المالي المغربي، مشيرة إلى أنه يفتح خيارات جديدة لتدبير المخاطر أمام مختلف الفاعلين الاقتصاديين.
وأشار كاتب الافتتاحية إلى أن هذه الأداة الجديدة تمكن الشركات والبنوك والمستثمرين من حماية أنفسهم من تقلبات السوق، مسجلا أن هذا الابتكار يعد أمرا حيويا للنظام المالي في البلاد، حيث إنه يلبي متطلبات الأمان الأساسية في بيئة اقتصادية مضطربة.
وأوضح أن السوق الآجلة تقدم للفاعلين الاقتصاديين حلولا للتغطية ضد التقلبات في أسعار الصرف أو أسعار الفائدة أو أسعار السلع الأساسية.”
ولفت الكاتب إلى أن السوق الآجلة ليست مجرد أداة لتغطية المخاطر، بل تعد أيضا رافعة للقدرة التنافسية للمغرب على المستوى الدولي.
وخلص الى أنه بفضل هذه البنية التحتية الحديثة، فإن البلاد أصبحت مجهزة بوسائل أكثر موثوقية لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، مع تعزيز جاذبية واستقرار سوق رأس المال لديها.
من جانبها، كتبت صحيفة “ليكونوميست” أن نظام المقاول الذاتي مغر، لكنه في الوقت نفسه يثير المزيد من السخط، وهو ما تعكسه الموجات المتتالية من عمليات التشطيب من هذا النظام.
وأشار كاتب الافتتاحية إلى أنه حتى لو زاد عدد الأشخاص المسجلين في هذا النظام من سنة إلى أخرى، فإن عدد التصريحات وحجم المساهمات الضريبية يتبعان الاتجاه المعاكس.
وتابع أنه اليوم، وكما هو الحال في كل سنة، ي عاد إحياء النقاش حول نظام المقاول الذاتي بمناسبة دراسة مشروع قانون المالية، إذ تتفق المجموعات البرلمانية على الحاجة إلى إصلاح البنية الضريبية للنظام، لكنها تظل متباينة بشأن السقف، والهدف من ذلك هو جعل النظام أكثر جاذبية.
وأشار إلى أن وضعية العمل الحر تطرح جملة من التحديات، خاصة بالنظر إلى تأثيره الحقيقي من حيث إدماج الشباب في سوق الشغل، وفي الوقت نفسه المساعدة في الحد من القطاع غير المهيكل.
ويرى أنه في الوقت الذي يتوقع فيه أن تعمل الحكومة على تحسين هذا النظام، ينبغي على أصحاب المشاريع الحرة تجنب بعض المآزق، ولا سيما الخلط بين رقم معاملاتهم ودخلهم.