متابعات

مطاعم المدارس الخصوصية بجهة سوس ماسة.. الآباء والمستخدمون يدقون ناقوس الخطر

بعد فاجعة التسمم الغذائي الذي تعرض له العديد من الأشخاص عقب تناولهم لوجبات خفيفة بأحد مطاعم الوجبات السريعة بمدينة أكادير، بات الخوف والقلق يسيطران على الكثير من المواطنين الذين يضطرون إلى الاستفادة من الخدمات التي تقدمها هذه المطاعم في ظل ضعف عمليات المراقبة الصحية. وعلى الرغم من أن التدخل الطبي قد حال دون وقوع وفيات بسبب هذه الفاجعة، لكنها أتت لتدق ناقوس الخطر في شأن الوضعية المزرية التي يعيشها صنف آخر من المطاعم بمدينة الانبعاث، ويتعلق الأمر ببعض المطاعم المدرسية التي تعيش وضعية كارثية يلفها الكثير من التستر والكتمان.

المطعمة في المدارس العمومية… تحسن رغم الإكراهات

ما يزال قطاع المطعمة المدرسية بمؤسسات التعليم العمومي بجهة سوس ماسة يعاني من العديد من النواقص التي تحد من فاعليته ونجاعته، نواقص يمكن إجمالها في “تعدد الصفقات والمورّدين حسب المواد التموينية، وضعف الخدمات المقدمة للمتعلمين بسبب النقص الجاد في الموارد البشرية المؤهلة”. غير أن هذه النواقص لم تمنع وزارة التربية الوطنية من الاستمرار في بذل المزيد من الجهد في سبيل تطوير هذا المرفق العمومي وتجويد خدماته، لا سيما على مستوى تعبئة اعتمادات مالية إضافية من الميزانية العمومية وتخصيصها للإطعام المدرسي، وكذا اعتمادها لنظام التدبير المفوض للمطاعم المدرسية والداخليات كبديل إجرائي لتجاوز هشاشة نظام التدبير الذاتي المعمول به سابقا.

وضمن هذا السياق تحرص المصالح الخارجية للوزارة بالجهة على إلزام الشركات المفوض لها تدبير القطاع بالتقيد بمقتضيات المراجع القانونية المؤطرة للإطعام المدرسي، وتحديدا مقتضيات الدليل المسطري لتدبير خدمات الداخليات والمطاعم المدرسية الذي اعتمدته الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين شهر أبريل 2021، فضلا عن مقتضيات المذكرة الوزارية عدد 0769-21 المتعلقة باعتماد نظام المطعمة اللذان ينصان على وجوب امتثال الشركات النائلة لصفقات الإطعام المدرسي “لمعايير الجودة والتنويع وتوازن الوجبات، واحترام قواعد السلامة والنظافة على امتداد السلسلة الغذائية، وإعداد الملفات الطبية للمستخدمين”.

المطعمة في المدارس الخصوصية… خروقات بالجملة

يبدو أن تغول لوبيات المستثمرين الخواص في قطاع التعليم قد شجع بعض مؤسسات التعليم الخصوصي بجهة سوس ماسة على أن تتحول إلى إقطاعيات يحكمها منطق الجشع والربح السريع أكثر من احتكامها إلى التشريعات التربوية والقانونية الجاري بها العمل في المغرب. فرغم التكتم الشديد الذي تضربه هذه المؤسسات على الخروقات التي تقع داخل مطبخها الداخلي، إلا أن حالة الهلع والقلق التي خلفتها فاجعة التسمم الغذائي الذي حدث نهاية الشهر المنصرم بحي السلام بأكادير قد دفعت بعدد من مستخدمي وآباء وأمهات تلاميذ هذه المؤسسات إلى الخروج عن صمتهم قصد الكشف على الوضعية الكارثية التي تتخبط فيها المطاعم المدرسية لبعض هذه المؤسسات.

حيث أكد بعض الآباء والأمهات، في تصريحات متفرقة أدلوا بها للجريدة، عن تخوفهم من حصول نفس الفاجعة لفلذات أكبادهم بسبب رداءة الوجبات التي تقدمها تلك المطاعم، وذلك على الرغم من أنهم هم من يتحلون تكاليف تلك الوجبات بخلاف مطاعم المدارس العمومية التي تعبأ تكاليفها من المالية العمومية.

من جهتهم كشف مستخدمو بعض مطاعم المدارس الخصوصية، الذين تمكنت الجريدة من استقاء تصريحاتهم، أنهم يشتغلون في ظروف عمل مزرية لا تتوفر فيها شروط السلامة الصحية، مضيفين أن بعضهم محرومون من أبسط شروط العمل الكريم، لا سيما حقهم المكفول بمقتضى مدونة الشغل في تسجيلهم لدى مصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وهو الأمر الذي زكاه فاعل حقوقي توصلت جمعيته بشكايات من عشرات العمال الذين تم طردهم تعسفيا، مردفا أن الوضع في بعض المدارس الخصوصية يتجاوز مجرد انتهاك حقوق عمال المطاعم المدرسية إلى وجود خروقات خطيرة على مستوى التدبير المالي لتلك المطاعم من خلال التلاعب بالفواتير.

وشدد المصدر ذاته على أن الوضعية الكارثية التي تعيشها المطاعم المدرسية المملوكة لبعض مؤسسات التعليم الخصوصي بالجهة تتقضي ضرورة تدخل مصالح حفظ الصحة التابعة للجماعة الترابية لأكادير ولعمالة أكادير إداوتنان، فضلا عن الطابع الاستعجالي لتدخل مفتشي الشغل ومسؤولي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عبر القيام بزيارات تفقدية ومفاجئة قصد ضمان حقوق المستخدمين في التقاعد والتغطية الصحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *