آخر ساعة

قالت الصحافة ..

شكل العفو الضريبي على الأموال النقدية الموضوع الأبرز الذي تناولته افتتاحيات الصحف الوطنية الصادرة اليوم الجمعة.

وهكذا، كتبت صحيفة “ليزانسبيراسيون إيكو” أن عملية العفو الضريبي الأخيرة قد خالفت كل التوقعات، موضحة أنه مع التصريح بأزيد من 100 مليار درهم في غضون 24 ساعة فقط، لم تتجاوز الإدارة الضريبية أهدافها فحسب، بل قدمت أيضا مفاجأة اقتصادية كبيرة.

وأشار كاتب الافتتاحية إلى أنه استنادا إلى حجم المبالغ المصرح بها (100 مليار درهم)، فقد ناهزت المداخيل الصافية للخزينة خمسة مليارات درهم، وهو مبلغ غير متوقع في ظل الظروف الحالية.

وأضاف أنه بغض النظر عن هذه الأرقام، فإن هذا النجاح يؤكد بشكل أكثر أهمية هذه العملية لتحقيق المزيد من الشفافية.

وأكد الكاتب أنه إذا كانت هذه العمليات تميط اللثام عن تدفقات كانت غير مرئية في السابق، فإنها تكشف أيضا عن استمرار وجود اقتصاد الظل بحجم كبير، مشيرا إلى أن الاقتصاد غير الرسمي وحده يمثل حوالي ثلث الناتج الداخلي الخام الوطني.

ولفت إلى أن هذا الواقع يدفعنا إلى التفكير في كيفية تراكم هذه الأموال وإخفائها، ولكن الأهم بالنسبة لنا هو ما تعنيه ثقافة الامتثال الضريبي في المغرب.

ويرى أن هذا النجاح يفسح المجال لمفاجأتين، فالأولى تتمثل في أن التعبئة الكبيرة لدافعي الضرائب تعكس رغبة كبيرة في التسوية والامتثال الضريبي، أما الثانية فتتمثل في كون هذه الرغبة، رغم أنها مشجعة، لا تزال مشروطة بحوافز قصيرة الأجل وضمانات السرية.

وأشار إلى أن المغزى المستخلص من وراء هذه العملية بسيط، إذ أن الإمكانات الكامنة في الاقتصادات الموازية هائلة، الأمر الذي يذكرنا بضرورة إحداث تغيير ثقافي عميق، حيث يجب ألا تكون النزاهة الضريبية مجرد استثناء بين الحين والآخر، بل قاعدة يجب دمجها بشكل مستدام.

من جانبها، كتبت صحيفة “ليكونوميست”، أن العفو الضريبي عن النقد المودع في الأبناك مكن من ضخ إيرادات جديدة، وفي الوقت نفسه، سمح للآلاف من الأشخاص من تحقيق مصالحة ضريبية.

وأشار كاتب الافتتاحية إلى أن هذه العملية، بغض النظر عن طابعها الاستثنائي، تعد جرعة تنبيه جديد، حيث أن دينامية التنمية الاقتصادية والاجتماعية تتأثر بشكل مباشر بمستوى الامتثال الضريبي، الذي عندما يكون ضعيفا، يؤدي إلى عواقب مثل تدهور الخدمات العمومية وتفاقم الفوارق الاجتماعية، وغيرها.

وحذر من أن الإدارة الضريبية ستضبط عاجلا أم آجلا المبالغ المالية “المخبأة” لتجنب الضرائب، أو لتقليص المبالغ المدفوعة قدر الإمكان، ذلك لأن الوسائل الجديدة المتاحة للمديرية العامة للضرائب ستجبرهم في وقت ما على “الأداء”.

ويرى كاتب الافتتاحية أنه من الصعب تغيير نمط التفكير من أجل “تنظيف” العلاقة بين المواطنين والإدارة الضريبية، التي لا تزال تتسم بانعدام الثقة، والحذر أحيانا، مشيرا إلى أن الامتثال الضريبي الكبير يقلل من السلوكيات الاحتيالية، ويحد من الخسائر التي تتكبدها الدولة، وأهم من ذلك أنه يفيد الجميع.

وأضاف أنه إذا كان من المتوقع أن تعمل الحكومة على رفع مستوى وعي الجمهور لتجنب الارتباك والفزع بين دافعي الضرائب، فهي مدعوة أيضا لتفعيل آليات أخرى بهدف تقليل جاذبية النقد والاكتناز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *