آراء

مقتطفات من كتابي “البوليساريو بين الحقيقة والوهم”..الحقيقة المغيبة عن نزاع الصحراء: من إفني إلى الوهم العروبي

رغم أن ملف الصحراء الغربية يُناقش منذ عقود في أروقة الأمم المتحدة، إلا أن الجمهور العريض لا يزال يجهل أن طريقة تقديم هذا النزاع، وتوجيهه للرأي العام، كانت مليئة بالمغالطات والتزييف. لقد تم التلاعب بجوهر القضية، وتم تسويقها على أنها صراع عربي، في حين أن الحقيقة التاريخية مختلفة تمامًا.

إن مصطلح “البوليساريو” في الأصل هو اختصار لجملة بالإسبانية: Frente Popular de Liberación de Saguía el Hamra y Río de Oro، أي “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب”، وقد أسسها أمازيغ الصحراء، لا قوميون عرب كما يُشاع. إنها حركة وُلدت في عمق الهوية الأمازيغية الصحراوية، قبل أن تُختطف رمزيًّا من قبل الخطاب القومي العربي.

الأهم من ذلك، أن ملف النزاع لم يبدأ سنة 1975، كما يُراد أن يُفهم، بل سبقته مطالب واضحة منذ فترة استعمار إسبانيا، تحت ما كان يُعرف بملف “إفني والصحراء الغربية”. هذا العنوان هو الذي تداولته اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار بالأمم المتحدة، وكان يُعبّر عن قضية أقدم وأكثر شمولًا. في أرشيفات المنظمة الأممية، ستجد هذا العنوان ماثلًا بوضوح، دون أي ذكر للبوليزاريو أو “الجمهورية العربية الصحراوية” المزعومة.

لقد كانت إفني، العاصمة التاريخية للصحراء، نقطة انطلاق هذا الملف، إلى أن دخلت قوى خارجية – خصوصًا فرنسا وحلفاؤها من تيارات العروبة – على الخط، لتُفرغ القضية من بعدها الأمازيغي وتُلبسها ثوبًا قوميًا وهميًا، يخدم مصالح سياسية لا علاقة لها بالهوية الحقيقية للمنطقة.

إن التلاعب بمصطلحات التاريخ والجغرافيا والهوية ليس مجرد خطأ، بل جريمة رمزية ضد أمازيغ الصحراء الذين كانوا أصل هذه المطالبة، قبل أن يتحولوا إلى مهمشين داخل قضيتهم.

عمر إفضن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *