أعلن وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، عن الانتهاء من دراسة التوسع الخاصة بالنظام النموذجي لإدارة مخاطر الفيضانات “Vigirisque Inondations”، استعداداً لإطلاق مرحلة أولية ستغطي 15 منطقة جديدة، إضافة إلى المناطق التجريبية الأربع: المحمدية، كلميم، القنيطرة، ووادي أوريكا.
وأوضح الوزير، في جواب على سؤال كتابي، أن التوسيع يشمل مدناً وأقاليم متعددة من بينها طنجة أصيلة، تطوان، سيدي سليمان، سيدي قاسم، سلا، الدار البيضاء (الولاية)، النواصر، مراكش، وجدة أنكاد، بني ملال، ميدلت، طاطا، أكادير إداوتنان، العيون، والسمارة.
ويهدف هذا التطوير إلى تعميم النظام على جميع المناطق المهددة بالفيضانات، مع تعزيز شبكات الإنذار المبكر وتطوير قاعدة بيانات وطنية لتقييم المخاطر الطبيعية، انسجاماً مع مبادرة الأمم المتحدة لعام 2022 “الإنذارات المبكرة للجميع”.
وأشار لفتيت إلى تنظيم ورشات تدريبية لمراكز التنسيق الإقليمية ووكالات الأحواض المائية ومصالح الأرصاد الجوية، لرفع كفاءتها في الإدارة الاستباقية للأزمات. ويعتمد النظام، الذي أطلق سنة 2018 بتمويل من صندوق مكافحة آثار الكوارث الطبيعية (32.6 مليون درهم)، على هيكلة مزدوجة تجمع بين مركز وطني ومراكز إقليمية لرصد المخاطر وتقديم الدعم الفوري للسلطات، إضافة إلى تزويد وكالات الأحواض المائية بمراكز للتنبؤ بالفيضانات.
وقد تم اختيار المناطق التجريبية الأربع لاختلاف ظروفها الهيدرولوجية: فيضانات السهول بالقنيطرة، هشاشة البنية الحضرية بالمحمدية، الفيضانات المفاجئة في وادي أوريكا الجبلي، والسيول الجارفة بكلميم ذات البيئة الجافة. ورغم اقتصار التجربة على هذه المناطق، فقد استخدم النظام خلال فيضانات شتنبر وأكتوبر 2024 في الجنوب الشرقي، ما ساعد على توقع المخاطر واتخاذ إجراءات وقائية منها إخلاء المنازل المهددة وتأمين معابر الأنهار.
وأكد وزير الداخلية أن اعتماد النظام يأتي ضمن نهج استباقي تتبعه الحكومة منذ قرابة عشر سنوات لمواجهة تحديات التغير المناخي، من خلال تقوية قدرات مؤسسات الرصد والتنبؤ وتزويدها بأنظمة إنذار مبكر، ضمن برنامج “التدبير المندمج لمخاطر الكوارث الطبيعية والقدرة على مواجهتها” المعتمد منذ 2016.
وفي هذا الإطار، تم تخصيص غلاف مالي يفوق 461 مليون درهم لتحديث معدات الرصد الجوي وتحسين جودة التنبؤات، ساهم الصندوق في تمويله بـ154 مليون درهم، إضافة إلى أكثر من مليار درهم لتحديث شبكات القياس والرصد الهيدرولوجي، خصص منها نحو 443 مليون درهم لإنشاء أنظمة الإنذار المبكر الخاصة بالفيضانات.
وبهذه الخطوة، تعزز المملكة بنيتها التقنية واللوجستية لمجابهة الكوارث الطبيعية، وتكرس التزامها بحماية الأرواح والممتلكات في مواجهة المخاطر المناخية المتزايدة.