عاد الجدل من جديد حول موجة الاحتجاجات التي قادها شباب ينتمون إلى ما يُعرف بـ”جيل Z” في عدد من المدن المغربية، والتي رفعت شعارات ذات طابع اجتماعي مشروع، غير أن ممارسات بعض المحتجين سرعان ما انحرفت عن طابعها السلمي، لتتحول إلى أعمال عنف وتخريب وحرق طالت ممتلكات عامة وخاصة، وهو ما استدعى تدخلاً أمنياً وقضائياً صارماً.
وقد تمكنت المصالح الأمنية، وفق مصادر متطابقة، من إلقاء القبض على أكثر من 120 شخصا بالقليعة من المتورطين في أعمال التخريب والرشق بالحجارة وإضرام النار، في وقت تؤكد فيه النيابة العامة أن العقوبات قد تصل إلى السجن المؤبد دون الاستفادة من أي عفو، خاصة في الحالات المرتبطة بالاعتداء على الممتلكات والأشخاص.
وأكد مصدر من رئاسة النيابة العامة أن السلطات القضائية ستتعامل بأقصى درجات الصرامة مع كل من ثبت تورطه في هذه الأحداث، مبرزاً أن الأبحاث التقنية والتحقيقات المدعومة بالوسائل العلمية الحديثة وكاميرات المراقبة ستقود إلى تحديد المسؤوليات بدقة ومتابعة كل من شارك في ارتكاب هذه الأفعال.
وفي المقابل، شدد متتبعون على أن استمرار دعوات بعض الصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى التظاهر اليومي لا يخدم المصلحة الوطنية، بل قد يفتح الباب أمام استغلال خارجي يسعى إلى زرع الفوضى والإضرار بصورة المغرب، خصوصاً في ظرفية دقيقة يرتبط فيها اسم المملكة بتنظيم تظاهرات كبرى ككأس إفريقيا للأمم.
ودعا فاعلون مدنيون وشخصيات محلية نشطاء “جيل Z” إلى إصدار بلاغ واضح يدعو إلى وقف الاحتجاجات، حتى يُلمس فيهم الحس الوطني والمسؤولية، محذرين من أن استمرار الانجرار وراء دعوات مجهولة المصدر قد يصب في مصلحة جهات خارجية معادية تسعى للتشويش على الاستقرار الداخلي وإحباط جهود البلاد التنموية.