بعد نشر مقال تحت عنوان « الاستيلاء على أملاك اليهود المغاربة..من يحمي مافيا العقار؟ » توصلت جريد مشاهد بتفصيلات ومعطيات أخرى حول الموضوع تتعلق بإنجاز بيوعات وتفويت لبقع في ملكية « أ.أ »، اليهودي المغربي، لفائدة جماعة الدشيرة الجهادية من طرف المشتكى به « ن.ك ».
بيع بثمن رمزي بلا أداء… وتحايل على القانون؟
أظهرت وثائق رسمية للملف أن العقود التي حرر موثق بأكادير لا تتماشى مع مضامين وثيقة التوكيل التي تجمع مابين المشتكي والمشتكى به، حيث تنص في أحد بنودها على ضرورة تحويل أثمنة البيوعات للحساب البنكي للمشتكي مباشرة بعد تحرير العقود، وهذا ما تم الاخلال به أثناء تحرير العقد، حيث تمت الأشارة إلى وضع اثمنة العقارات موضوع البيع في الحساب البنكي للمشتكي به، في حين لم يتم تحويل اية مبالغ لحسابه الخاص ،وكيل المالك الأصلي، مما يطرح سؤالا عريضا حول قانونية هذه العقود الذي يجمع بين مؤسسة منتخبة والمشتكى به.
وأن العقد المبرم بين وكيل المالك والجماعة يثبت أن المبلغ المالي للبيوعات قد تم تسلمه للوكيل، لكن المفاجأة جاءت حين صرح المشتكى به أمام الشرطة القضائية، في مرحلة البحث القضائي، بأن “الجماعة لم تؤد له أي مبلغ”، في تناقض صارخ مع ما جاء في الوثيقة الرسمية. ورغم وضوح هذا التناقض، لم يفتح أي بحث جدي في الموضوع، ولم يستدع ممثل الجماعة من طرف الشرطة القضائية لتوضيح موقفها من مسألة الأداء.
وبالمقابل، تشمل هذه البيوعات اقتناء جماعة الدشيرة الجهادية للبقعة الارضية من الملك المسمى « ملك الدشيرة 2 » مساحتها 1937 متر مربع بمبلغ 1.937.000.00 درهم، وبقعة ارضية قم 2 من الملك المسمى الدشيرة 1 بمبلغ 827.000.00 درهم، أما البقعة الثالثة فتم تفويتها بثمن لا يتجاوز 1درهم للمتر المربع مساحتها تقدر ب 4287 متر مربع، وقد تم توقيع كافة العقود من طرف وكيل المالك الأصلي للعقار في شهر ماي 2022.
مستحقات عالقة منذ 2021… والتزامات تجاهلتها جماعة الدشيرة الجهادية
وكان المالك الأصلي للعقار المفوت،أحد اليهود المغاربة، قد استنكر حفظ شكايته ضد وكيله في الملف عدد 1155/3101/2025، إذ عللت النيابة العامة بالمحكمة الإبتدائية باكادير قرارها بإنكار المشتكي به وانعدام الأدلة، ويتعلق موضوع الشكاية بخيانة الأمانة وانتحال الصفة والتهديد.
وكان المشتكي « أ.أ » قد وجه شكاية لوكيل الملك بابتدائية أكادير بتاريخ 24 فبراير 2025 ضد المدعو « ن.ك » من أجل خيانة الأمانة وانتحال صفة والتهديد.
كما أن المالك الأصلي تفاجأ بمطالبته من طرف إدارة الضرائب بأداء مبالغ مالية بعد المراجعات الضريبية التي قامت بها، حيث أنها طالبته بأداء 400 مليون سنتيم جراء البيع الذي شمل تفويت البقعة رقم 7 من الملك المسمى « ملك الدشيرة 5 بثمن لا يتجاوز 1درهم للمتر المربع مساحتها تقدر ب 4287 متر مربع، رغم أن العقد ينص في أحد بنوده أن الجماعة الترابية للدشيرة الجهادية هي الجهة التي تتحمل أداء كافة الضرائب الناجمة عن عملية البيع.
واستنكر المشتكي عدم تجاوب الجماعة الترابية للدشيرة الجهادية مع مطالبه المتعلقة بتنفيد بنود عقود البيوعات الثلاث، وتملصها من تحمل كافة الرسوم والضرائب التي تتعلق بعملية البيع، مما دفع بإدارة الضرائب على الحجز على ممتلكات أخرى للمشتكي.
بداية القضية: احتيال على يهودي مغربي والنيابة العامة تحفظ الشكاية
القضية تفجرت عندما تقدم المشتكي بشكاية إلى وكيل الملك بخصوص عملية بيع تمت بدرهم رمزي لجماعة الدشيرة الجهادية والقيام ببيوعات أخرى دون أن يتوثل المالك الأصلي بالثمن الإجمالي المستخصلة من طرف المشتكى به بعد أنجاز تلك البيوعات. خاصة وأن العقد المبرم بين وكيل المالك والجماعة يثبت أن المبلغ المالي للبيوعات قد تم تسلمها للوكيل، لكن المفاجأة جاءت حين صرح المشتكى به أمام الشرطة القضائية، في مرحلة البحث القضائي، بأن “الجماعة لم تؤد له أي مبلغ”، في تناقض صارخ مع ما جاء في الوثيقة الرسمية. ورغم وضوح هذا التناقض، لم يفتح أي بحث جدي في الموضوع، ولم يستدع ممثل الجماعة من طرف الشرطة القضائية لتوضيح موقفها من مسألة الأداء.
يقول المشتكي « أ.ج » إنه راسل البلدية، من خلاله محاميه، عدة مرات دون أن يتلقى أي جواب، كما أن رئيس المجلس رفض استقباله رغم محاولاته المتكررة. هذا الصمت الذي لزمته الجماعة ضيع حقوق المشتكي، ولم يساهم في استجلاء الحقيقة في مراحل البحث القضائي.
الملف لم يقف عند هذا الحد، بل تضمنت الشكاية في الملف عدد 1155/3101/2025، أن المشتكي لم يتوصل بالمبالغ المالية المتحصلة من بيع جزء من العقار منذ سنتي 2021، إذ لم يتم تحويلها إلى حساب المالك الأصلي كما تنص الوكالة التي تربط العلاقة بين المشتكي والمشتكى به.
وقد أوضحت وثائق الملف، وفق المشتكي، أن المشتكى به نفسه أقر أمام الشرطة بفسخ الوكالة، ومع ذلك واصل البيع، في خرق واضح للقانون. لكن، ورغم هذه الوقائع، لم تشفع للمشتكي لصيانته حقوقه امام سوء تعامل المشتكي به، وتم حفظ الشكاية بدعوى انعدام الأدلة.
وحسب معطيات الملف تكشف أيضا أن المشتكى به يحمل جواز سفر فرنسيا، ومع ذلك لم تتخذ في حقه أي إجراءات احترازية، المتعلقة بسحب جواز السفر ولا المنع من مغادرة التراب الوطني.مما يطرح تساؤلا مشروعا حول المعايير التي تعتمد في التعامل مع الملفات المشابهة.
أمام كل هذه التناقضات، يجد المشتكي نفسه أمام جدار من الصمت الإداري والقضائي، في حين أن الملف يضم وثائق رسمية، وشهادات، وتصريحات متضاربة، كلها كانت تستحق بحثا جديا قبل اتخاذ قرار الحفظ.
وتعود فصول القضية حين أوكل المشتكي للمشتكي به « ن.ك » تسوية بيع العقار الذي يملكه ذي الرسم العقاري رقم 48399 المتواجد بجماعة الدشيرة الجهادية، حيث قام المشتكي به 6 بيوعات وصلت قيمتها الاجمالية إلى 5.318.250.00 درهم وإيداع ثمنها في حسابه البنكي كلها دون أن يتوصل المشتكي،صاحب الملك، بقيمة البيوعات.
وحسب الشكاية التي وجهت لوكيل الملك بابتدائية أكادير تم بيع البقعة الارضية بمبلغ 2.231.250.00 درهم مساحتها 6375 متر مربع، والبقعة الثانية مساحتها 200 متر مربع تم بيعها بملغ 300.000.00 درهمن كما تم بيع البقعة الثالثة من نفس الرسم العقاري رقم 48399 بمبلغ 1.937.000.00 درهم مساحتها تبلغ 1937 متر مربع، وعملية البيع الرابعة شملت مساحتها 2487 متر مربع بقيمة إجمالية محددة في 1 درهم رمزي لفائدة جماعة الدشيرة الجهادية، بشكل ضيع حقوق المالك الأصلي للعقار، حيث تم هذا البيع دون استشارته ودون موافقته، وقد اعتبر المشتكي أن قيمة البيع قد ضيعت حقوقه المالية.
كما أقدم المشتكي به على عملية بيع خامسة شملت مساحة 827 متر مربع بقيمة بيع تقدر ب 827000.00 درهم، وأمجز بيعا سادسا بملغ 23.000.00 درهم.
وأضاف المشتكي في شكايته، أنه بالرجوع إلى المبالغ المتضمنة بعقود البيوعات،المقدرة بمبلغ 5.318.250.00 درهم والذي يشهد المشتكي به أنه توصل بها منذ 2022، وأن المشتكي لم يكن في علمه إلا البيع الذي اجراه المشتكي به بتاريخ 30/12/2021 والذي أمتنع المشتكي به من تمكينه بقيمة هذا البيع.
وأشارت الشكاية، ان المشتكي به قام بإيداع المبلغ الإجمالي للبيوعات في حسابه الخاص، دون أن يتمكن المشتكي من مستحقاته المالية من خلال البيوعات الستة التي اجريت بملك الخاص ذو الرسم العقاري رقم 48399. كما أقدم المشتكى به على تفويت عقار تبلغ مساحته ما مجموعه 4287 متر مربع بدرهم رمزي، مما ضيع حقوقه المشتكي خاصة وأنه تم بيع مساحته 1937 بمبلغ تجاوز 1.93 مليون درهم، وهذه الواقعة اعتبرها المشتكي في شكايته جنحة خيانة الأمانة التي يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي.
ومن الأمور الغريبة في هذه القضية هو أن إدارة أملاك الدولة اقتنت بقعة أرضية مستخرجة من الرسم العقاري رقم 48399 مساحتها 6375 بمبلغ 2.231.250.00 درهم بتاريخ 30/12/2021 وتم إيداع مبلغ البيع بالحساب الخاص للمشتكى به دون تحويله لحساب الملك الاصلي للبقعة الأرضية، وهذا ماتم التصريح به من طرف المشتكى به والاعتراف بتوصله بثمن البيع من إدارة أملاك الدولة.
كما اتهم المشتكي خصمه بالاستمرار في إبرام عقد بيع جديد بتاريخ 28 أبريل 2023، رغم إلغاء الوكالة التي كانت تخوله التصرف في العقار منذ مارس من نفس السنة، معتبراً ذلك انتحالاً للصفة وتزويراً في وثائق رسمية.
ورغم ما اعتبره المشتكي “خطورة الأفعال” الموثقة في الملف، قررت النيابة العامة حفظ الشكاية لعدم كفاية الأدلة، ما دفعه إلى تقديم طلب لاستخراج الملف من الحفظ ومواصلة الإجراءات القضائية. كما يطالب المشتكي بالاسراع بالتحقيق القضائي في شكاية أخرى تتعلق أيضا بالنصب وخيانة الأمانة.